شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ١٩٢

وَبِاَللَّهِ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَمَسَّهَا عِتْقٌ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا بِسَنَةٍ أَوْ بَعْدَهُ بِهَا لَا شَيْءَ عَلَيْهِ إنْ مَسَّهَا. وَإِنْ تَرَكَهَا حَتَّى مَضَتْ لَمْ تَبِنْ، وَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْمَسِّ وَجَبَ عِتْقٌ. وَإِنْ كَانَ بَيْنَ رَجُلٍ وَامْرَأَتِهِ مُغَاضَبَةٌ فَعَزَلَهَا حَتَّى مَضَتْ بِلَا يَمِينٍ وَهَاجَرَهَا بِغَيْظٍ فَلَا تَبِينُ مِنْهُ بِذَلِكَ.

--------------------------------------

(وَبِاَللَّهِ عَلَيْهِ) إلَخْ، مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، أَيْ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ بِقَوْلِهِ: لِلَّهِ عَلَيْهِ (إنْ لَمْ يَمَسَّهَا عِتْقٌ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا بِسَنَةٍ أَوْ بَعْدَهُ)، أَيْ بَعْدَ الْمَسِّ (بِهَا) أَيْ بِسَنَةٍ (لَا شَيْءَ عَلَيْهِ إنْ مَسَّهَا) لِأَنَّهُ بَرَّ يَمِينَهُ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: بِاَللَّهِ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَمَسَّهَا عِتْقٌ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا بِسَنَةٍ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ هُوَ قَوْلُهُ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَالرَّابِطُ مَحْذُوفٌ أَيْ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ بِهِ، أَعْنِي بِهَذَا اللَّفْظِ.

(وَإِنْ تَرَكَهَا حَتَّى مَضَتْ لَمْ تَبِنْ) لِأَنَّ قَوْلَهُ: إنْ لَمْ يَمَسَّهَا إثْبَاتٌ لِلْمَسِّ وَإِغْرَاءٌ لِنَفْسِهِ بِهِ، وَلَزِمَهُ الْعِتْقُ، بِمُضِيِّ الْأَرْبَعَةِ بِلَا مَسٍّ، فَإِذَا أَعْتَقَ مَسَّ لِتَمَامِ السَّنَةِ أَوْ قَبْلَ التَّمَامِ وَإِنْ أَعْتَقَ وَلَمْ يَمَسَّ أَكْثَرَ مِنْ السَّنَةِ لَمْ يُجْزِهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِالْعِتْقِ اللَّازِمِ الَّذِي أَلْزَمَهُ نَفْسَهُ لِأَنَّهُ أَلْزَمَهُ قَبْلَ الْمَسِّ بِسَنَةٍ فَقَطْ، وَإِنْ أَلْزَمَهُ بَعْدَهُ بِسَنَةٍ لَمْ يُجْزِهِ الْعِتْقُ قَبْلَهَا (وَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا) أَوْ بَانَتْ بِوَجْهٍ (قَبْلَ الْمَسِّ) وَقَبْلَ مُضِيِّ الْأَرْبَعَةِ (وَجَبَ عِتْقٌ) وَإِنْ مَسَّهَا بَعْدَ الْمَوْتِ أَوْ الْبَيْنِ فَالْقَوْلَانِ.

(وَإِنْ كَانَ بَيْنَ رَجُلٍ وَامْرَأَتِهِ مُغَاضَبَةٌ فَعَزَلَهَا حَتَّى مَضَتْ بِلَا يَمِينٍ وَهَاجَرَهَا بِغَيْظٍ فَلَا تَبِينُ مِنْهُ بِذَلِكَ) عِنْدَنَا، وَهُوَ مَذْهَبُ الْجُمْهُورِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ اعْتِمَادًا عَلَى الظَّاهِرِ مِنْ أَنَّهُ إنَّمَا يَلْزَمُ حُكْمُ الْإِيلَاءِ بِالْيَمِينِ، وَقَالَ مَالِكٌ: تَبِينُ إذَا تَرَكَ وَطْأَهَا إضْرَارًا حَتَّى مَضَتْ