شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ١٩٣

وَمَنْ قَالَ لِرَجُلٍ: إنْ وَطِئْتَ زَوْجَتَكَ فَامْرَأَتِي طَالِقٌ، فَتَرَكَ وَطْأَهَا حَذَرًا مِنْ طَلَاقِ زَوْجَةِ صَاحِبِهِ حَتَّى مَضَتْ لَا تَبِينُ بِهِ. وَكَذَا إنْ حَلَفَ لَهُ بِاَللَّهِ لَا يَطَأْهَا أَوْ بِمَالِهِ لِلْمَسَاكِينِ فَتَرَكَهَا حَتَّى مَضَتْ وَلَمْ يَطَأْهَا خَوْفًا مِنْ حِنْثِ صَاحِبِهِ لَا تَبِينُ مِنْهُ، وَكَذَا إنْ حَلَفَتْ

-------------------------------

اعْتِمَادًا عَلَى الْمَعْنَى لِأَنَّ الْحُكْمَ إنَّمَا لَزِمَهُ بِاعْتِقَادِ تَرْكِ الْوَطْءِ، وَسَوَاءٌ قَوِيَ ذَلِكَ الِاعْتِقَادُ بِالنُّطْقِ وَالْيَمِينِ أَمْ لَا لِوُجُودِ الضَّرَرِ فِي كُلٍّ، وَإِنْ تَرَكَ الْوَطْءَ لِئَلَّا يَهْزِلَ جِسْمُهُ أَوْ مَخَافَةً مِنْ الْغُسْلِ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ إيلَاءً، وَإِذَا جَمَعَ مَا يَكُونُ إيلَاءً وَمَا لَا يَكُونُ إيلَاءً حُكِمَ بِالْإِيلَاءِ، فَلَوْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا أَمَسُّهَا لِئَلَّا يَهْزِلَ جِسْمِي أَوْ لِبُرُودَةِ الْمَاءِ عَلَيَّ لَكَانَ إيلَاءً، وَإِذَا نَفَى الْحَالِفُ الْمَسَّ وَلَمْ يُقَيِّدْهُ فَهُوَ لِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، وَإِنْ قَيَّدَهُ فَلَهُ حُكْمُ قَيْدِهِ.

(وَمَنْ قَالَ لِرَجُلٍ: إنْ وَطِئْتَ زَوْجَتَكَ فَامْرَأَتِي طَالِقٌ فَتَرَكَ) الرَّجُلُ (وَطْأَهَا حَذَرًا مِنْ طَلَاقِ زَوْجَةِ صَاحِبِهِ حَتَّى مَضَتْ لَا تَبِينُ) زَوْجَةُ الرَّجُلِ (بِهِ) أَيْ بِتَرْكِهِ وَطْأَهَا، وَجُمْلَةُ لَا تَبِينُ بِهِ خَبَرُ مَنْ، وَالرَّابِطُ مَحْذُوفٌ، أَيْ لَا تَبِينُ بِهِ بَعْدَ قَوْلِهِ: إنْ وَطِئْتَ إلَخْ، وَلَكَ إعَادَةُ الْهَاءِ إلَى مَنْ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ وَغَيْرِهِ أَيْ لَا تَبِينُ بِقَوْلِهِ مَعَ تَرْكِ الْوَطْءِ، وَسَوَاءٌ كَانَتْ مَنْ شَرْطِيَّةً أَوْ مَوْصُولَةً، وَلَكِنْ إنْ جُعِلَتْ شَرْطِيَّةً وَجُعِلَ الْخَبَرُ جُمْلَةَ الشَّرْطِ، أَوْ جُمْلَةَ الشَّرْطِ وَجُمْلَةَ الْجَوَابِ مَعًا فَالرَّابِطُ ضَمِيرٌ.

قَالَ: (وَكَذَا إنْ حَلَفَ لَهُ بِاَللَّهِ) أَوْ صِفَتِهِ (لَا يَطَأْهَا أَوْ بِمَالِهِ لِلْمَسَاكِينِ) إنْ وَطِئَهَا أَوْ بِغَيْرِ ذَلِكَ (فَتَرَكَهَا حَتَّى مَضَتْ وَلَمْ يَطَأْهَا خَوْفًا مِنْ حِنْثِ صَاحِبِهِ) لِأَنَّهُ إنْ وَطِئَهَا لَزِمَتْ صَاحِبَهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ إنْ حَلَفَ بِاَللَّهِ أَوْ صِفَتِهِ وَعُشْرُ مَالِهِ لِلْمَسَاكِينِ، عَلَى مَا مَرَّ فِي الْكِتَابِ السَّابِعِ إنْ حَلَفَ بِمَالِهِ لِلْمَسَاكِينِ لَا يَطَأْهَا، وَهَكَذَا (لَا تَبِينُ مِنْهُ، وَكَذَا إنْ حَلَفَتْ)