شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٢٠٠

........................................

-------------------------------

وَقِيلَ: لَا بُدَّ مِنْ الْمَسِّ إذَا أَطَاقَهُ وَإِلَّا بَانَتْ إذَا مَضَتْ، وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّ لَهُ أَنْ يُجَامِعَ الْحَائِضَ وَالنُّفَسَاءَ بِذَكَرِهِ فِي غَيْرِ الْفَرْجِ فَلَا تَبِينُ، وَأَنَّهُ إذَا مَسَّهَا بِيَدِهِ فِي الْفَرْجِ عَلَى نِيَّةِ الْجِمَاعِ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّ جِمَاعَهَا فِي الْفَرْجِ حَرَامٌ، فَلَا يُجْزِي، وَلَوْ بِالذَّكَرِ، وَإِنْ قُلْتَ: كَيْفَ يَكُونُ الْحَيْضُ أَوْ النِّفَاسُ مَانِعًا مَعَ قِصَرِ مُدَّتِهِمَا عَنْ الْأَرْبَعَةِ؟.

قُلْتُ: يُتَصَوَّرُ بِأَنْ يُولِيَ وَلَمْ يَرُدَّ الْفَيْءَ حَتَّى حَاضَتْ أَوْ نَفِسَتْ فِي أَوَاخِرِ الْأَرْبَعَةِ، وَحِينَئِذٍ أَطَاقَ الْمَسَّ، فَمَنَعَهُ الْحَيْضُ أَوْ النِّفَاسُ، أَوْ كَانَ أَمْرٌ مُهِمٌّ أَرَادَ السَّفَرَ إلَيْهِ وَلَا يُحْتَمَلُ التَّأْخِيرُ كَجِهَادٍ مُتَعَيَّنٍ، أَوْ نَذْرٍ، وَكَانَ لَوْ أَخَّرَ حَتَّى تَطْهُرَ وَيَمَسَّ لَفَاتَهُ، فَإِنَّهُ يَشْهَدُ وَيَمْضِي عَلَى قَصْدِهِ، وَيَنْبَغِي لِلْمَرِيضِ أَنْ يَلْمِسَ فَرْجَهَا بِيَدِهِ أَوْ كَيْفَ مَا أَمْكَنَهُ، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلَا بَأْسَ وَقَالَ فِي الدِّيوَانِ ": وَإِنْ لَمْ يَطَأْهَا لِمَانِعٍ حَتَّى

مَضَتْ بَانَتْ، وَقِيلَ: يَجُرُّ الْمَرِيضُ يَدَهُ عَلَى جَسَدِهَا وَلَا تَبِينُ، وَرُخِّصَ أَنْ يَنْوِيَ وَطْأَهَا فِي قَلْبِهِ وَلَا تَبِينُ ا هـ بِتَصَرُّفٍ؛ وَالْقَوْلُ فِي أَنَّهُ مَنَعَهُ مَانِعٌ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ، وَإِنْ قَالَ: إنَّهُ وَطِئَهَا، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ أَيْضًا، وَإِنْ أَشْهَدَ شَاهِدًا وَاحِدًا لَمْ يُجْزِهِ، وَإِنْ أَشْهَدَ اثْنَيْنِ غَيْرَ عَدْلَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ فَإِنْ صَدَّقَتْهُمَا أَدْرَكَهَا، وَإِلَّا لَمْ يُدْرِكْهَا إلَّا بِعَدْلَيْنِ وَلَا تُصَدِّقُهُ عَلَى إشْهَادِهِ بَلْ يُعْلِمُهَا الشَّاهِدَانِ، وَإِنْ أَمْكَنَتْهُ مِنْ نَفْسِهَا ثُمَّ جَاءَهَا الشَّاهِدَانِ لَمْ تَحْرُمْ إلَّا إنْ جَاءَهَا بَعْدَ الْأَرْبَعَةِ، وَقِيلَ: لَا تَحْرُمُ وَلَوْ جَاءَاهَا بَعْدَهَا، لِأَنَّ الْإِشْهَادَ سَابِقٌ عَلَيْهَا، وَبِئْسَ مَا صَنَعَتْ، وَعَلَى التَّحْرِيمِ يُفَرَّقَانِ، وَإِنْ حَلَفَ لَا يَمَسُّهَا وَبَيْنَهُمَا أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعَةٍ بَانَتْ مِنْهُ إنْ لَمْ يَمَسَّهَا حَتَّى مَضَتْ، قَالَهُ فِي الدِّيوَانِ " قُلْتُ: بَلْ لَهُ أَنْ يُشْهِدَ أَنَّهُ مُنِعَ مِنْ الْوَطْءِ، وَكَذَا إذَا وَالَى فِي حَالٍ مَانِعَةٍ وَلَمْ تَزَلْ حَتَّى مَضَتْ وَكَذَا غَيْرُ الْمَسِّ مِمَّا يَقَعُ بِهِ الْإِيلَاءُ.