شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٢٢٠

وَقَدْ قِيلَ: إنَّ أَقَلَّ مَا تَضَعُ الْمَرْأَةُ حَمْلَهَا فَيَكُونَ حَيًّا سِتَّةُ أَشْهُرٍ،

------------------------------------------

(وَقَدْ قِيلَ: إنَّ أَقَلَّ مَا تَضَعُ الْمَرْأَةُ) لِتَمَامِهِ (حَمْلَهَا فَيَكُونَ حَيًّا سِتَّةُ أَشْهُرٍ) وَهَذَا مُجْمَعٌ عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾، فَأَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ شَهْرًا لِلرَّضَاعِ، كَمَا قَالَ: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾، وَقَالَ: ﴿وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ﴾ وَبَقِيَ لِلْحَمْلِ سِتَّةٌ كَمَا قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَيُقَيَّدُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَأَبِي زَكَرِيَّاءَ أَنَّهُ لَا يُبْرِيهِ مَا إذَا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ مَا يُبْرِيهِ مِثْلَ أَنْ تَضَعَ قَبْلَ سِتَّةٍ فَيَتَحَرَّكَ آخَرُ بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، أَوْ تَضَعَ آخَرَ بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، أَوْ أَسْقَطَتْ آخَرَ مُصَوَّرًا بَعْدَ أَرْبَعَةٍ، أَوْ مُضْغَةً بَعْدَ ثَمَانِينَ، أَوْ عَلَقَةً بَعْدَ أَرْبَعِينَ بَعْدَمَا وَضَعَتْ خِلَافُ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُبْرِيهِ ذَلِكَ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهَا وَضَعَتْ

وَضْعًا يُبْرِيهِ بَعْدَمَا وَضَعَتْ وَضْعًا لَا يُبْرِيهِ، فَإِنَّهُ يُبْرِيهِ الْوَضْعُ الثَّانِي، سَوَاءٌ اتَّفَقَ النَّوْعُ أَوْ اخْتَلَفَ، كَإِسْقَاطِ مُصَوَّرٍ قَبْلَ الْأَرْبَعَةِ، وَإِسْقَاطِ مُضْغَةٍ بَعْدَهُ، فَإِنَّ مُدَّةَ الْمُضْغَةِ تَامَّةٌ وَبَقِيَتْ زِيَادَةٌ فَكَانَ بَرِيئًا، وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الْمُضْغَةَ يَجُوزُ أَنْ تَبْقَى أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، وَكَذَا كُلٌّ مِنْ تِلْكَ الْحُدُودِ يَجُوزُ بِإِذْنِ اللَّهِ بَقَاؤُهَا أَكْثَرَ مِنْ حَدِّهَا، فَيَبْقَى فِي بَطْنِهَا أَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، وَيَبْقَى غَيْرَ مُتَحَرِّكٍ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ، وَتَبْقَى النُّطْفَةُ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِينَ، وَالْعَلَقَةُ أَكْثَرَ مِنْ ثَمَانِينَ، وَالْمُضْغَةُ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ، كُلُّ ذَلِكَ جَائِزٌ مُمْكِنٌ إذَا أَرَادَ اللَّهُ الْبُطْءَ، وَإِنَّمَا الْمَمْنُوعُ لِنَصِّ الْقُرْآنِ أَنْ تَلِدَ حَيًّا قَبْلَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، أَوْ يَتَحَرَّكَ قَبْلَ أَرْبَعَةٍ، أَوْ يَكُونَ عَلَقَةً قَبْلَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، وَمُضْغَةً قَبْلَ ثَمَانِينَ يَوْمًا، وَيَدُلُّ عَلَى مَا قُلْتُ