الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ٢٢٦حَذَرٌ أَنْ يَطَأَهَا حَامِلًا مِنْ الْأَوَّلِ بَعْدَ وُقُوعِ الطَّلَاقِ عَلَيْهَا. وَمَنْ لَهُ أَرْبَعٌ فَقَالَ لَهُنَّ: إنْ لَمْ أُجَامِعْكُنَّ فَأَنْتُنَّ طَوَالِقُ، فَإِنْ تَرَكَهُنَّ حَتَّى مَضَتْ خَرَجْنَ بِالْإِيلَاءِ، وَإِنْ مَسَّهُنَّ حَرُمَتْ
-------------------------------------------
أَرَادَ الْأَوَّلَ بَعْدَ الْيَمِينِ تَحْقِيقًا أَوْ نِسْبَةً، وَعِنْدِي أَنَّهُ يَحْرُمُ وَطْؤُهَا قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهَا لَمْ تَحْمِلْ، لِأَنَّهُ قَدْ حَلَفَ بِطَلَاقِهَا إنْ حَبِلَتْ، فَلَعَلَّهَا حَبِلَتْ إذَا لَا يَدْرِي، وَقَدْ قَالَ - تَعَالَى -: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿وَأَمْرٌ لَمْ يَتَبَيَّنْ لَكُمْ فَكُفُّوا عَنْهُ﴾ فَلَعَلَّ الْمُصَنِّفَ أَرَادَ بِالْكَرَاهَةِ، وَأَبَا
زَكَرِيَّاءَ بِقَوْلِهِ: لَا يَنْبَغِي التَّحْرِيمُ وَإِنَّمَا نَحْكُمُ بِالتَّحْرِيمِ أَوْ بِالْكَرَاهَةِ وَإِذَا وَقَعَ الطَّلَاقُ فِي الْمَسَائِلِ وَلَمْ تَحْرُمْ فَلَهُ رَجْعَتُهَا (حَذَرٌ أَنْ يَطَأَهَا حَامِلًا مِنْ) الْمَسِّ (الْأَوَّلِ بَعْدَ وُقُوعِ الطَّلَاقِ عَلَيْهَا) وَالْمَسُّ بَعْدَ الطَّلَاقِ وَقَبْلَ الرَّجْعَةِ مُفْسِدٌ، وَإِنْ أَرَادَ أَنْ لَا تَفْسُدَ بِجِمَاعِهِ مِرَارًا بِلَا عِدَّةٍ، وَلَوْ حَمَلَتْ فَلْيُرَاجِعْهَا بِشَاهِدَيْنِ كُلَّمَا أَرَادَ وَطْأَهَا إنْ قُلْنَا: إنَّ الرَّجْعَةَ عَلَى شَكٍّ مِنْ وُقُوعِ الطَّلَاقِ تُجْزِي.
(وَمَنْ لَهُ) زَوْجَاتٌ (أَرْبَعٌ) أَوْ ثَلَاثٌ أَوْ لَهُ زَوْجَتَانِ (فَقَالَ لَهُنَّ: إنْ لَمْ أُجَامِعْكُنَّ) أَيْ دَفْعَةً، وَلَيْسَ الْخِطَابُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَمَا قَبْلَهَا أَوْ بَعْدَهَا مِنْ الْمَسَائِلِ شَرْطًا، بَلْ الْغَيْبَةُ مِثْلُهَا، مِثْلُ أَنْ يَقُولَ: إنْ لَمْ أُجَامِعْهُنَّ أَوْ إنْ لَمْ أُجَامِعْ زَوْجَاتِي (فَأَنْتُنَّ طَوَالِقُ، فَإِنْ تَرَكَهُنَّ حَتَّى مَضَتْ خَرَجْنَ بِالْإِيلَاءِ) وَفِيهِ أَنَّ هَذَا اسْتِدْعَاءٌ لِلْمَسِّ لَا مَنْعٌ لَهُ فَكَيْفَ يَكُونُ الْإِيلَاءُ؟ وَقِيلَ: طَلُقْنَ مِنْ حِينِ الْحَلِفِ لِعَدَمِ إمْكَانِ مَسِّهِنَّ جَمِيعًا كَمَا قِيلَ فِي مَسْأَلَةِ الطَّعَامِ (وَإِنْ مَسَّهُنَّ حَرُمَتْ