شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٢٢٧

الثَّلَاثُ الْأُولَى لَا الرَّابِعَةُ الَّتِي مَسَّهَا آخِرَ فِيمَا يُقَالُ، وَلَعَلَّهُ لَمْ تَحْرُمْ لِانْتِفَاءِ مَا يَمَسُّ مَعَهَا دَفْعَةً كَمَا حَلَفَ عَلَيْهِ، وَحَرُمَتْ الثَّلَاثُ لِامْتِنَاعِ مَسِّهِنَّ كَذَلِكَ، حَيْثُ فَرَّقَ، فَتَأَمَّلْ،

---------------------------------

الثَّلَاثُ الْأُولَى) إنْ كُنَّ أَرْبَعًا، وَالْأُولَى وَالثَّانِيَةُ إنْ كُنَّ ثَلَاثًا، وَالْأُولَى إنْ كَانَتْ اثْنَتَانِ (لَا الرَّابِعَةُ) الَّتِي مَسَّ آخِرَ، أَوْ الثَّالِثَةُ الَّتِي مَسَّ آخَرَ، أَوْ الثَّانِيَةُ (الَّتِي مَسَّهَا آخِرَ) وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا تَحْرُمُ الَّتِي مَسَّ آخِرًا (فِيمَا يُقَالُ، وَلَعَلَّهُ) أَيْ الشَّأْنَ (لَمْ تَحْرُمْ لِانْتِفَاءِ مَا يَمَسُّ مَعَهَا دَفْعَةً) لَوْ أَمْكَنَ الْمَسُّ دَفْعَةً (كَمَا حَلَفَ عَلَيْهِ) فَإِنَّ مُرَادَهُ أَنْ يُجَامِعَهُنَّ دَفْعَةً، (وَحَرُمَتْ الثَّلَاثُ) مَثَلًا إذَا كُنَّ أَرْبَعًا (لِامْتِنَاعِ مَسِّهِنَّ كَذَلِكَ) أَيْ دَفْعَةً (حَيْثُ فَرَّقَ) وَمَسَّ وَاحِدَةً بَعْدَ وَاحِدَةٍ فَعَلَ فَمَسُّهُنَّ وَاقِعٌ بَعْدَ الطَّلَاقِ إذْ لَمْ تَتَيَسَّرْ مُجَامَعَتُهُنَّ دَفْعَةً، أَوْ هُوَ كَمَنْ مَسَّ قَبْلَ فِعْلِ مَاءٍ إلَى عِلْمَيْهِ لِأَنَّهُ إنَّمَا آلَى عَلَى مَسِّهِنَّ دَفْعَةً فَمَسُّهُ وَاحِدَةً بَعْدَ أُخْرَى مَسٌّ قَبْلَ الْمَسِّ دَفْعَةً الَّذِي لَا يُمْكِنُ، بَلْ هَذَا ظَاهِرُ كَلَامِهِ فَحَرُمْنَ (فَتَأَمَّلْ).

تَأَمَّلْتُ فَظَهَرَ لِي أَنَّهُ لَوْ كَانَتْ عِلَّةُ عَدَمِ تَحْرِيمِ الْأَخِيرَةِ انْتِفَاءَ مَا يَمَسُّ مَعَهَا دَفْعَةً لَحَلَّتْ الثَّالِثَةُ كَالرَّابِعَةِ لِأَنَّهُ لَمْ تَبْقَ مَعَهَا اثْنَتَانِ فَتَكُونُ الْجُمْلَةُ جَمَاعَةً يَمَسُّهَا دَفْعَةً، بَلْ بَقِيَتْ وَاحِدَةٌ،

فَالْجَمَاعَةُ مُنْتَفِيَةٌ حَيْثُ لَمْ يَبْقَى إلَّا اثْنَتَانِ، إلَّا أَنَّ أَقَلَّ الْجَمْعِ اثْنَانِ، وَإِنْ كَانَتْ عِلَّةُ تَحْرِيمِ مَا قَبْلَ الْأَخِيرَةِ امْتِنَاعَ مَسِّهِنَّ دَفْعَةً فَلْتَحْرُمْ الْأَخِيرَةُ أَيْضًا لِوُجُودِ هَذِهِ الْعِلَّةِ فِيهَا مَعَ مَا قَبْلَهَا، وَلِأَنَّ قَوْلَهُ: إنْ لَمْ أُجَامِعْكُنَّ خِطَابٌ لِلْأَرْبَعَةِ مَثَلًا، اللَّهُمَّ إلَّا إنْ أَرْسَلَ نِيَّتَهُ، وَأَرَادَ الْجَمَاعَةَ، لَا بِقَيْدِ كَوْنِهَا أَرْبَعًا، فَحَكَمَ عَلَيْهِ بِأَقَلِّ الْجَمْعِ وَهُوَ ثَلَاثَةٌ، لِأَنَّهُ مُصَدَّقٌ فِي إرْسَالِ النِّيَّةِ، وَإِلَّا فَقَدْ حَلَفَ عَلَى مَسِّ الْأَرْبَعَةِ دَفْعَةً وَإِذَا لَمْ يَتَيَسَّرْ حَرُمْنَ بِمَسِّهِ إيَّاهُنَّ عَلَى غَيْرِ مَا حَلَفَ، وَلَا مَزِيَّةَ لِلْأَخِيرَةِ عَلَى غَيْرِهَا، بَلْ بِمُجَرَّدِ مَسِّ الْأُولَى حَنِثَ إذْ