شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٢٣١

وَإِنْ مَسَّ وَاحِدَةً وَتَرَكَ الْبَاقِي حَتَّى مَضَتْ حَرُمَتْ الْمَمْسُوسَةُ

---------------------------

التَّقْدِيمَ عَلَى هِنْدَ وَجُمْلَ وَزَيْنَبَ، وَهِنْدٌ تَسْتَحِقُّ التَّقْدِيمَ عَلَى جُمْلَ وَزَيْنَبَ وَدَعْدَ، وَزَيْنَبُ تَسْتَحِقُّ التَّقْدِيمَ عَلَى دَعْدَ وَهِنْدَ وَزَيْنَبَ، فَكُلُّ مَنْ مَسَّ مِنْهُنَّ حَرُمَتْ لِأَنَّهَا مُسَّتْ وَقَدْ مُنِعَ مِنْ مَسِّهَا حَتَّى يَمَسَّ غَيْرَهَا، فَيَكُونُ أَمْرُهُ مُحَالًا، فَمَنْ مَسَّ حَرُمَتْ، وَمَنْ لَمْ يَمَسَّ حَتَّى مَضَتْ بَانَتْ بِالْإِيلَاءِ فَيَكُونُ فِيهِ قَوْلٌ تَطْلُقُ إذَا مَضَتْ الْأَرْبَعَةُ، وَقَوْلٌ تَطْلُقُ مِنْ حِينِهَا لِأَنَّهُ إذَا مَسَّ وَاحِدَةً فَاتَهُ أَنْ يَمَسَّ غَيْرَهَا أَوَّلًا، وَقَدْ حَلَفَ أَنْ يَمَسَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ أَوَّلًا.

وَإِنَّمَا حَمَلْنَا كَلَامَهُ عَلَى ذَلِكَ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَنْوِ التَّرْتِيبَ، وَإِنْ شِئْتَ فَقُلْ تَبَعًا لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ لَمْ تَحْرُمْ الرَّابِعَةُ لِأَنَّهُ لَمْ يَبَرَّ فِي يَمِينِهِ بَعْدَ مَا مَسَّهُنَّ إلَّا إذَا مَسَّ الرَّابِعَةَ فَاتَهُ مَسٌّ، وَلِمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ كُلًّا يَصْدُقُ عَلَيْهَا أَنَّهُ مُنِعَ مِنْ مَسِّهَا بِالنَّظَرِ إلَى الرَّابِعَةِ، فَمَا صِدْقُهُمَا وَاحِدٌ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا تَحْرُمُ وَاحِدَةٌ لِأَنَّهُ قَدْ وَفَى لِكُلِّ وَاحِدَةٍ بِالْجِمَاعِ لِأَنَّهُ عَلَّقَ طَلَاقَ الصَّوَاحِبِ بِعَدَمِ الْمَسِّ، وَقَدْ مَسَّهُنَّ كُلَّهُنَّ، فَكُلَّمَا مَسَّ وَاحِدَةً انْتَفَى مِنْ جِهَتِهَا طَلَاقُ صَوَاحِبَتِهَا حَتَّى يَأْتِيَ عَلَى آخِرَتِهِنَّ فَيَنْتَفِي مِنْ جِهَتِهَا طَلَاقُ صَوَاحِبِهَا، فَيَصْدُقُ أَنَّهُ قَدْ بَرَّ فِي يَمِينِ كُلِّ وَاحِدَةٍ، وَإِنَّمَا يَكُونُ مَمْنُوعًا مِنْ مَسِّ كُلٍّ بِالنَّظَرِ إلَى

الرَّابِعَةِ مَثَلًا لَوْ نَوَى فِي يَمِينِ كُلِّ وَاحِدَةٍ بِعَيْنِهَا أَنْ يَمَسَّهَا قَبْلَ الْأُخْرَى بِعَيْنِهَا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا نَوَى الْجِمَاعَ لِكُلٍّ وَأَرْسَلَ، وَلَوْ لَزِمَ مِنْ عِبَارَتِهِ فِي يَمِينِهِ أَنْ يُجَامِعَ وَاحِدَةً بَعْدَ وَاحِدَةٍ، بَلْ لَوْ نَوَى وَعَيَّنَ لَكَانَ مَسُّهُ لِلثَّلَاثِ مَسًّا وَاقِعًا قَبْلَ مَسِّ الرَّابِعَةِ الْمَحْلُوفِ عَلَى أَنْ يَسْبِقَ مَسَّهُنَّ، وَيَدُلُّ عَلَى مَا قُلْنَا مَضْمُونُ قَوْلِهِ: (وَإِنْ مَسَّ وَاحِدَةً وَتَرَكَ الْبَاقِي حَتَّى حَرُمَتْ الْمَمْسُوسَةُ) لِأَنَّهُ لَمْ يَمَسَّ الصَّوَاحِبَ، وَقَدْ قَالَ لِكُلٍّ مِنْ الصَّوَاحِبِ: إنْ لَمْ أَمَسّكِ فَصَوَاحِبُكِ طَوَالِقُ.

وَلَا تَحْرُمُ الْمَمْسُوسَةُ حَتَّى تَمْضِيَ الْأَرْبَعَةُ لِأَنَّهُ لَهُ التَّدَارُكُ بِالْمَسِّ مَا لَمْ تَمْضِ، فَإِذَا مَضَتْ بِلَا مَسٍّ انْكَشَفَ أَنَّهُ مَسَّهَا وَهِيَ طَالِقٌ، وَالْمَمْسُوسَةُ قَبْلَ الرَّاجِعَةِ حَرَامٌ،