شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٢٤٣

فَعَلَ أَوْ لَا يَلْزَمُهُ حِنْثٌ وَلَا طَلَاقٌ بَعْدَ الثَّلَاثِ وَقَدْ هُدِمَتْ ذَلِكَ؟ خِلَافٌ، وَإِنْ حَلَفَ أَنْ يَفْعَلَ حَرُمَتْ عَلَيْهِ إنْ مَسَّ قَبْلَهُ، وَقِيلَ: لَا، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ حَتَّى مَضَتْ لَمْ تَبِنْ مِنْهُ،

------------------------------

فَعَلَ) وَقَدْ حَلَفَ أَنْ لَا يَفْعَلَ، وَهُوَ الصُّورَةُ الْأُولَى، وَهِيَ حَلِفُهُ أَنْ لَا يَفْعَلَ (أَوْ لَا يَلْزَمُهُ حِنْثٌ وَلَا طَلَاقٌ) وَلَا إيلَاءٌ (بَعْدَ) التَّطْلِيقَاتِ (الثَّلَاثِ وَقَدْ هُدِمَتْ) تِلْكَ الثَّلَاثُ؟ (ذَلِكَ خِلَافٌ)، وَأَمَّا الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ وَهِيَ حَلِفُهُ لَيَفْعَلَنَّ فَأَشَارَ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ: (وَإِنْ حَلَفَ) بِالطَّلَاقِ (أَنْ يَفْعَلَ حَرُمَتْ عَلَيْهِ إنْ مَسَّ قَبْلَهُ) عَلَى قَوْلِ مَنْ يُلْزِمُهُ الْحِنْثَ وَالطَّلَاقَ أَوْ الظِّهَارَ أَوْ الْإِيلَاءَ، وَهُوَ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ الْمَذْكُورُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى، (وَقِيلَ: لَا) تَحْرُمُ لِهَدْمِ الثَّلَاثِ ذَلِكَ، وَهُوَ قَوْلُ مَنْ لَمْ يُلْزِمْهُ ذَلِكَ، وَهُوَ الْقَوْلُ الثَّانِي فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى، (وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ حَتَّى مَضَتْ لَمْ تَبِنْ مِنْهُ) عَلَى الثَّانِي، وَبَانَتْ عَلَى الْأَوَّلِ.

وَالْحَاصِلُ أَنَّ فِي كِلْتَا الْمَسْأَلَتَيْنِ قَوْلَيْنِ فِي التَّطْلِيقَاتِ الثَّلَاثِ، هَلْ يُهْدَمُ الْإِيلَاءُ وَالظِّهَارُ إذَا تَزَوَّجَهَا بَعْدُ أَوْ لَا؟ وَأَمَّا الْوَاحِدَةُ وَالِاثْنَتَانِ فَلَا يَهْدِمْنَ

ذَلِكَ إذَا تَزَوَّجَهَا بَعْدُ كَمَا يَذْكُرُهُ قَوْلًا وَاحِدًا عِنْدَنَا فِي الْمَشْهُورِ، بَلْ قَدْ قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: إذَا خَرَجَتْ مِنْ الْعِدَّةِ وَلَمْ تَتَزَوَّجْ غَيْرَهُ وَتَزَوَّجَهَا لَمْ يَلْحَقْهُ إيلَاءٌ وَلَا ظِهَارٌ وَلَا طَلَاقٌ، لِأَنَّ هَذَا تَزَوُّجٌ جَدِيدٌ بَعْدَمَا فَاتَتْهُ فَيُعَدُّ مَا سَبَقَهُ مِنْ إيلَاءٍ أَوْ ظِهَارٍ أَوْ طَلَاقٍ كَالْعَدَمِ لِأَنَّهُ قَبْلَ هَذَا التَّزَوُّجِ، فَهُوَ كَمَنْ طَلَّقَ مَنْ لَا يَمْلِكُ، أَوْ ظَاهَرَ مِمَّنْ لَا يَمْلِكُ، أَوْ آلَى مِمَّنْ لَا يَمْلِكُ، وَوَجْهُ مَنْ أَلْحَقَ ذَلِكَ فِي تِلْكَ الْمَسَائِلِ كُلِّهَا أَنَّ مَا وَقَعَ مِنْ ذَلِكَ وَقَعَ وَهِيَ زَوْجَتُهُ فَلَحِقَهُ بَعْدَ فَوْتِهَا عَنْهُ وَرُجُوعِهَا إلَيْهِ وَلَهُ بَعْدَ ثَلَاثِ تَطْلِيقَاتٍ.

وَفِي نُسَخٍ: مَنْ حَلَفَ أَنْ يَفْعَلَ حَرُمَتْ عَلَيْهِ إنْ مَسَّ إلَخْ، فَأَمَّا عَلَى وَضْعِ الظَّاهِرِ وَهُوَ مِنْ مَوْضِعِ الضَّمِيرِ الَّذِي يَعُودُ إلَى مَنْ فِي قَوْلِهِ: مَنْ حَلَفَ بِطَلَاقِ