شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٢٥٥

فَإِنْ تَبَّرَتْ لِزَوْجِهَا مِنْ صَدَاقِهَا فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يَقْبَلَ الْفِدَاءَ وَرِثَتْهُ،

-------------------------

يُجَدِّدَ نِكَاحَهَا بِرِضَاهَا، وَلَوْ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثٍ، وَقَالَتْ الشَّافِعِيَّةُ: تَبِينُ عَلَى فِدَاءٍ وَاحِدٍ بِثَلَاثِ تَطْلِيقَاتٍ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَالزُّهْرِيُّ وَمَكْحُولٌ وَمُجَاهِدٌ وَابْنُ الْمُسَيِّبِ وَعَطَاءٌ وَالنَّخَعِيِّ وَالشَّعْبِيُّ وَالْحَسَنُ وَابْنُ مَسْعُودٍ وَعَلِيٌّ وَعُثْمَانُ وَالشَّافِعِيُّ فِي الْجَدِيدِ: إنَّهُ طَلَاقٌ، وَهُوَ الْأَظْهَرُ، وَهُوَ الَّذِي نَسَبَهُ الْمُصَنِّفُ وَأَبُو زَكَرِيَّا - رَحِمَهُمَا اللَّهُ - لِلْأَكْثَرِ وَاحْتَجُّوا بِجَوَازِهِ عَلَى الْمَهْرِ الْمُسَمَّى كَالْإِقَالَةِ فِي الْبَيْعِ، وَيُبْحَثُ بِأَنَّ جَوَازَ الزِّيَادَةِ فِيهِ وَفِي الْإِقَالَةِ مُخْتَلَفٌ فِيهَا لَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهَا، وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ فَسْخًا لَلَزِمَهَا رَدُّ الْمَهْرِ إذَا لَمْ يَذْكُرَاهُ فِي الْفِدَاءِ كَمَا فِي الْإِقَالَةِ، وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِأَنَّ الطَّلْقَةَ الثَّالِثَةَ قَوْلُهُ: ﴿أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ قَالَ فِي (الدِّيوَانِ): إنْ فَادَاهَا

ثَلَاثًا وَرَاجَعَهَا فَلَا يُوكَلُ مَعْرُوفُهُمَا وَلَا يُسْتَظَلُّ بِظِلِّهِمَا وَلَا يُجَالَسَا وَتَأَهَّلَا لِلْإِبْعَادِ وَثَبَتَ نَسَبُهُمَا، وَقَالَ قَوْمٌ: الطَّلَاقُ الْبَائِنُ كُلُّهُ كَثَلَاثِ تَطْلِيقَاتٍ فِدَاءٌ كَانَ أَوْ غَيْرُهُ، فَلَا يَتَزَوَّجُهَا وَلَا يُرَاجِعُهَا إلَّا إنْ نَكَحَتْ زَوْجًا غَيْرَهُ وَهُوَ مَرْدُودٌ، وَلَا نَفَقَةَ لِمُفْتَدِيَةٍ وَلَوْ كَانَتْ حُبْلَى، وَقِيلَ: لَهَا النَّفَقَةُ، إنْ كَانَتْ حُبْلَى وَعَلَيْهِ صَاحِبُ الدَّعَائِمِ.

(فَإِنْ تَبَّرَتْ لِزَوْجِهَا مِنْ صَدَاقِهَا) سَوَاءٌ كَانَ فِي ذِمَّتِهِ أَوْ وَصَلَهَا كُلُّهُ أَوْ وَصَلَهَا بَعْضٌ وَبَقِيَ بَعْضٌ، وَمَعْنَى التَّبَرِّي بِمَا وَصَلَهَا أَنْ تَرُدَّهَا إلَيْهِ، وَهَكَذَا فِي جَمِيعِ مَا يَأْتِي (فَمَاتَ) أَوْ مَاتَتْ (قَبْلَ أَنْ يَقْبَلَ الْفِدَاءَ وَرِثَتْهُ) وَوَرِثَهَا إلَّا إنْ رُدَّ أَمْرُ الْفِدَاءِ بِيَدِهَا فَتَبَّرَتْ إلَيْهِ مِنْهُ، فَقِيلَ: وَقَعَ فَلَا إرْثَ، وَقِيلَ: لَا إلَّا