شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٢٥٧

وَإِنْ قَالَ: تَبَرِّي إلَيَّ مِنْهُ عَلَى فِدَاءٍ فَفَعَلَتْ وَلَمْ يَقْبَلْهُ فَلَا فِدَاءَ،

-------------------------------

قَبُولَ لَهُ بَعْدُ، وَقِيلَ: لَهُ وَكَذَا إنْ وَطِئَهَا، وَإِذَا قَامَ وَلَمْ يَقْبَلْ فَقِيلَ: يُجْبَرُ عَلَى أَنْ يَقْبَلَ أَوْ يَرُدَّ، وَقِيلَ: فَاتَهُ الْقَبُولُ كَمَا مَرَّ بِقِيَامِهِ قَبْلَ الْقَبُولِ، وَذَلِكَ كَمَسْأَلَةِ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَفِي (الدِّيوَانِ): إنْ قَالَ: رُدِّي مَا لِي عَلَى الطَّلَاقِ، فَقَالَتْ: رَدَدْتُهُ لَكَ عَلَيْهِ، فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَهُ، بَانَتْ بِفِدَاءٍ، وَقِيلَ: لَا إنْ لَمْ يَقْبَلْ، وَإِنْ قَالَتْ: رَدَدْتُهُ عَلَى الطَّلَاقِ فَجَامَعَهَا زَالَ قَوْلُهَا وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ قَبُولٌ بَعْدَ الْوَطْءِ، وَكَذَا إنْ بَدَا لَهَا قَبْلَ الْقَبُولِ، وَقِيلَ: يُخَيَّرُ، وَإِنْ قَالَتْ: رَدَدْتُهُ لَكَ عَلَى الطَّلَاقِ فَحَنِثَ فَإِنَّهُ يَقْبَلُ مَا لَمْ يَقُومَا مِنْ مَكَانِهِمَا، وَقِيلَ: وَلَوْ قَامَا مِنْهُ وَلَا فِدَاءَ إنْ قَبِلَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَارْتِدَادِهَا ا هـ.

وَأَشَارَ إلَى بَعْضِ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: (وَإِنْ قَالَ: تَبَرِّي إلَيَّ مِنْهُ عَلَى فِدَاءٍ فَفَعَلَتْ وَلَمْ يَقْبَلْهُ) أَيْ لَمْ يُصَرِّحْ بِلَفْظِ الْقَبُولِ بَعْدَمَا فَعَلَتْ، سَوَاءٌ سَكَتَ وَقَدْ قَبِلَ فِي قَلْبِهِ أَوْ أَنْكَرَ أَوْ قَالَ: لَا أَقْبَلُ (فَلَا فِدَاءَ) وَقِيلَ: وَقَعَ، وَهَكَذَا الْخِلَافُ فِي جَمِيعِ الْعُقُودِ مِنْ نِكَاحٍ وَرَهْنٍ وَبَيْعٍ وَشِرَاءِ وَإِصْدَاقٍ وَأُجْرَةٍ وَاكْتِرَاءٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ إذَا طَلَبَ إنْسَانٌ الْعَقْدَ فَعُقِدَ لَهُ فَلَمْ يَقْبَلْ بَعْدَمَا عَقَدَ لَهُ صَاحِبُ الْمِلْكِ، وَوَجْهُ عَدَمِ الْوُقُوعِ أَنَّ قَوْلَهُ مَثَلًا: بِعْ لِي هَذَا بِكَذَا أَوْ تَبَرَّئِي إلَيَّ مِنْ صَدَاقِكِ أَمْرٌ بِالشُّرُوعِ فِي الْبَيْعِ أَوْ التَّبَرُّؤِ لَا غَيْرُ، فَلَا يَلْزَمُ إلَّا بِالْقَبُولِ بَعْدَ ذَلِكَ، وَوَجْهُ الْقَوْلِ أَنَّ الطَّالِبَ إنَّمَا يَنْوِي

بِكَلَامِهِ الْجَزْمَ بِالْقَبُولِ إنْ عُقِدَ لَهُ كَأَنَّهُ قَالَ: إنْ بِعْتَ لِي بِكَذَا فَهُوَ لَازِمٌ لِي وَمَقْبُولٌ عِنْدِي، وَإِنْ تَبَرَّأْتِ إلَيَّ مِنْ صَدَاقِكِ فَهُوَ لَازِمٌ مَقْبُولٌ عِنْدِي.