شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٢٥٨

وَإِنْ تَبَرَّتْ إلَيْهِ مِنْهُ عَلَيْهِ فَقَالَ: قَبِلْتُهُ وَحَبَسْتُكِ وَقَعَ الْفِدَاءُ، وَإِنْ قَبِلَ بَعْضَهُ وَقَالَ: حَبَسْتُكِ بِكَذَا وَقَعَ وَسَقَطَ مَا قَبِلَ وَبَقِيَ لَهَا مَا لَمْ يَقْبَلْهُ. وَإِنْ أَبَرَّتْهُ مِنْهُ فَقَالَ لَهَا: طَلَّقْتُكِ وَاحِدَةً وَقَبِلَتْ الْفِدَاءَ جَازَ وَسَقَطَ عَنْهُ الصَّدَاقُ وَبَانَتْ بِتَطْلِيقَتَيْنِ

--------------------------

(وَإِنْ تَبَرَّتْ إلَيْهِ مِنْهُ عَلَيْهِ)، أَيْ عَلَى الْفِدَاءِ، (فَقَالَ: قَبِلْتُهُ) أَوْ: قَبِلْتُ (وَحَبَسْتُكِ، وَقَعَ الْفِدَاءُ) بِقَوْلِهِ: قَبِلْتُهُ، وَلَمْ يَنْفَعْهُ قَوْلُهُ بَعْدَ وُقُوعِهِ حَبَسْتُكِ، هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ، لِأَنَّهُ كَلَامٌ زَائِدٌ لَمْ يَقَعْ فِي طَرِيقِ الشَّرْطِ، وَقَالَ الرَّبِيعُ: فِي هَذَا وَسَخٌ وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَهُمَا، وَقِيلَ: لَا يَقَعُ الْفِدَاءُ إنْ وَصَلَ كَلَامُهُ، وَذَلِكَ كَالِاسْتِثْنَاءِ الْمُبْطِلِ لِمَا ذَكَرَ قَبْلَهُ كُلَّهُ كَقَوْلِكَ: بِعْتُ لَكَ هَذَا إلَّا هَذَا، مُشِيرًا إلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ، فَقِيلَ: يَصِحُّ الْعَقْدُ، وَقِيلَ: يَبْطُلُ، وَكَذَا سَائِرُ الْعُقُودِ، وَمَنْ قَالَ: قَبِلْتُ إنْ شَاءَ اللَّهُ وَقَعَ الْفِدَاءُ، وَكَذَا إلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ، وَمَنْ قَالَ: قَبِلْتُ إنْ كَانَ كَذَا أَوْ إنْ لَمْ يَكُنْ كَذَا فَلَهُ شَرْطُهُ إنْ شَرَطَ مُتَّصِلًا، وَإِنْ قَدَّمَ الْحَبْسَ وَأَخَّرَ الْقَبُولَ لَمْ يَقَعْ الْفِدَاءُ، (وَإِنْ قَبِلَ بَعْضَهُ وَقَالَ: حَبَسْتُكِ بِكَذَا) مُشِيرًا إلَى الْبَعْضِ الْبَاقِي (وَقَعَ) الْفِدَاءُ (وَسَقَطَ) عَنْهَا بِالْفَوَاتِ (مَا قَبِلَ، وَبَقِيَ لَهَا مَا لَمْ يَقْبَلْهُ).

(وَإِنْ أَبَرَّتْهُ مِنْهُ فَقَالَ لَهَا: طَلَّقْتُكِ) تَطْلِيقَةً (وَاحِدَةً)، أَوْ لَمْ يَذْكُرْ وَاحِدَةً، (وَقَبِلَتْ الْفِدَاءَ جَازَ) الطَّلَاقُ، أَوْ جَازَ مَا قَالَ (وَسَقَطَ عَنْهُ الصَّدَاقُ، وَبَانَتْ بِتَطْلِيقَتَيْنِ) إحْدَاهُمَا بِقَوْلِهِ: طَلَّقْتُكِ، وَالْأُخْرَى بِالْفِدَاءِ، لِأَنَّهُ طَلَاقٌ بَائِنٌ عِنْدَ غَيْرِ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، فَلَوْ قَالَ: طَلَّقْتُكِ تَطْلِيقَتَيْنِ وَقَبِلَتْهُ لَبَانَتْ بِثَلَاثٍ وَسَقَطَ عَنْهُ الصَّدَاقُ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْفِدَاءَ فِي عِدَّةِ الطَّلَاقِ لَاحِقٌ، وَالْبَيْنُ إنَّمَا هُوَ بِالْفِدَاءِ، وَلَوْلَاهُ لَرَاجَعَهَا فِي عِدَّةِ الطَّلَاقِ.