شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٢٨٢

وَمَنْ أَمَرَ رَجُلًا أَنْ يَتَزَوَّجَ عَلَيْهِ امْرَأَةً بِمَعْلُومٍ فَفَعَلَ بِأَكْثَرَ لَا بِعِلْمِ الْأَمْرِ حَتَّى مَسَّ ضَمِنَ الْمَأْمُورُ مَا زَادَ، فَإِنْ وَقَعَ فِدَاءٌ أَخَذَهُ الزَّوْجُ مِنْهُ وَلَزِمَ رَدُّهُ لَهَا فِي الِارْتِجَاعِ، وَقِيلَ: لَا تَدْخُلُ تِلْكَ الزِّيَادَةُ فِي الْفِدَاءِ وَلَزِمَهَا مَا أَخَذَتْ مِنْهُ فَقَطْ، وَالْمَضْمُونُ إنَّمَا هُوَ لَهَا.

----------------------------------

(وَمَنْ أَمَرَ رَجُلًا أَنْ يَتَزَوَّجَ عَلَيْهِ امْرَأَةً بِ) صَدَاقٍ (مَعْلُومٍ فَفَعَلَ بِأَكْثَرَ لَا بِعِلْمِ الْأَمْرِ) أَيْ لَا مَعَ عِلْمِهِ (حَتَّى مَسَّ ضَمِنَ الْمَأْمُورُ) عَنْ الزَّوْجِ لِلْمَرْأَةِ (مَا زَادَ) كَمَا مَرَّ فِي مَحِلِّهِ، وَإِنَّمَا أَعَادَهُ لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ: (فَإِنْ وَقَعَ فِدَاءٌ أَخَذَهُ الزَّوْجُ مِنْهُ) إنْ لَمْ تَأْخُذْهُ مِنْهُ الزَّوْجَةُ، وَإِلَّا أَخَذَهُ مِنْهَا، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ تَمَّ بِهِ النِّكَاحُ لِلزَّوْجِ وَجَعَلَهُ مِنْ جُمْلَةِ الصَّدَاقِ، وَالصَّدَاقُ إنَّمَا هُوَ مِنْ الزَّوْجِ، فَإِذَا كَانَ الرُّجُوعُ فِي الصَّدَاقِ كَانَ لِلزَّوْجِ لَا لِلْمَرْأَةِ لِأَنَّهَا أَخَذَتْهُ عَلَى النِّكَاحِ، وَقَدْ تَرَكَتْ النِّكَاحَ بِالْفِدَاءِ، فَلَا تُمْسِكُهُ، وَلَا لِلْمَأْمُورِ لِأَنَّهُ أَعْطَاهُ فِي نِكَاحِ غَيْرِهِ، وَلَيْسَ هُوَ الزَّوْجُ، فَيَفْتَدِي بِرَدِّهِ، وَإِنَّمَا الْمُفْتَدِي الزَّوْجُ (وَلَزِمَ) أَيْضًا (رَدُّهُ لَهَا فِي الِارْتِجَاعِ) وَكَذَا إنْ افْتَدَى بِتَسْمِيَةٍ كَنِصْفٍ وَثُلُثٍ فَلَهُ التَّسْمِيَةُ مِنْ جُمْلَةِ مَا أَصْدَقَ وَمَا زِيدَ عَلَيْهِ (وَقِيلَ: لَا تَدْخُلُ تِلْكَ الزِّيَادَةُ فِي الْفِدَاءِ، وَلَزِمَهَا مَا أَخَذَتْ مِنْهُ فَقَطْ، وَالْمَضْمُونُ إنَّمَا هُوَ لَهَا) لَا لِلزَّوْجِ، لِأَنَّهُ لَا يَأْخُذُ أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَى، وَلِأَنَّهُ لَمْ يُصْدِقْهُ لَهَا، وَلَا لِمَنْ زَادَهُ لِأَنَّهُ قَدْ اسْتَحَقَّتْهُ عَنْهُ بِزِيَادَتِهِ لَهَا وَدُخُولِهَا فِي النِّكَاحِ بِهِ، وَلَيْسَ هُوَ زَوْجًا لَهَا مُفْتَدِيًا فَضْلًا عَنْ أَنْ تَرُدَّهُ لَهُ وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ عِنْدِي، وَلَوْ كَانَ ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ تَصْحِيحَ الْأَوَّلِ، وَوَجْهُهُ أَنَّهَا افْتَدَتْ بِصَدَاقِهَا، وَذَلِكَ الْمَزِيدُ مِنْ جُمْلَةِ الصَّدَاقِ وَوَاجِبٌ بِسَبَبِ الزَّوْجِ.