الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ٢٨٣وَإِنْ أَمَرَتْ وَلِيَّهَا بِمَعْلُومٍ فَفَعَلَ بِأَقَلَّ وَلَمْ تَعْلَمْ حَتَّى وُطِئَتْ ضَمِنَ النَّقْصَ، وَلَا يَدْخُلُ فِي فِدَاءٍ وَهُوَ لَهَا، وَلَا يَجُوزُ إلَّا بِنُشُوزٍ،
-------------------------------------
(وَإِنْ أَمَرَتْ وَلِيَّهَا) أَوْ غَيْرَهُ أَنْ يُزَوِّجَهَا (بِمَعْلُومٍ فَفَعَلَ بِأَقَلَّ وَلَمْ تَعْلَمْ حَتَّى وُطِئَتْ ضَمِنَ) لَهَا (النَّقْصَ) أَيْ النَّاقِصَ أَوْ ذَا النَّقْصِ (وَلَا يَدْخُلُ) ذَلِكَ الَّذِي نَقَصَ (فِي فِدَاءٍ) أَوْ خُلْعٍ (وَ) إنَّمَا (هُوَ لَهَا) لِأَنَّهَا رَضِيَتْ التَّزْوِيجَ عَنْ كَمَالِ الصَّدَاقِ، وَدَخَلَتْ بِهِ عَلَيْهِ فِي نِيَّتِهَا، لَا لِلزَّوْجِ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْقِدْ عَلَيْهِ، وَلَا يَأْخُذُ أَكْثَرَ مِمَّا أَصْدَقَ، وَلَا لِمُزَوِّجِهَا لِأَنَّهُ حَقٌّ عَلَيْهِ لَهَا لَزِمَهُ بِنَقْصِهِ، فَهُوَ كَمَنْ أَتْلَفَ مَالَ غَيْرِهِ، وَلَيْسَ بِزَوْجٍ لَهَا مُفْتَدٍ فَضْلًا عَنْ أَنْ يَرُدَّهُ مِنْهَا، وَقِيلَ: يَأْخُذُ الزَّوْجُ مَا نَقَصَ الْمَأْمُورُ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمَأْمُورَ سَعَى فِي التَّزْوِيجِ لِلرَّجُلِ بِالْأَقَلِّ فَكَانَ مَا لَزِمَهُ لِلْمَرْأَةِ قَدْ تَبَرَّعَ بِهِ عَنْ الزَّوْجِ، وَأَلْزَمَهُ عَنْهُ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ لَوْ عَلِمَتْ بِالنَّقْصِ لَمْ تُجِزْ النِّكَاحَ (وَلَا يَجُوزُ) لِأَحَدِهِمَا الْفِدَاءُ (إلَّا بِنُشُوزٍ) مِنْ الْآخَرِ أَوْ بَأْسٍ كَدُخَانٍ أَوْ خَمْرٍ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿الْمُخْتَلِعَاتُ مِنْ الْمُنَافِقَاتِ﴾، أَيْ إذَا اخْتَلَعْنَ مَعَ إحْسَانِ الزَّوْجِ وَقَالَ: ﴿أَيُّمَا امْرَأَةٍ سَأَلَتْ زَوْجَهَا الطَّلَاقَ مِنْ غَيْرِ بَأْسٍ فَحَرَامٌ عَلَيْهَا رَائِحَةُ الْجَنَّةِ﴾، وَذَكَرُوا أَنَّهَا إذَا طَلَبَتْ إلَيْهِ الطَّلَاقَ فَقَدْ طَلَبَتْ مَكَانَهَا فِي النَّارِ، أَيْ إنْ أَحْسَنَ إلَيْهَا، وَالْفِدَاءُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ بِكُلِّ الصَّدَاقِ كَالْفِدَاءِ بِبَعْضِهِ، قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ: لَا يَقَعُ الْفِدَاءُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ حَتَّى يَهْلِكَ أَحَدُهُمَا، وَمِثْلُهُ فِي الدِّيوَانِ؛ وَمَنْ نَشَزَتْ عَنْهُ وَعَظَهَا وَخَوَّفَهَا