الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ٢٨٩..................................
------------------------------------
طَلَّقَهَا تَطْلِيقَةً أَوْ تَطْلِيقَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا بِمَالٍ وَلَوْ كَانَ أَضْعَافَ صَدَاقِهَا لَجَازَ، وَسَمَّوْهُ شِرَاءً، وَالْفِدَاءُ طَلَاقٌ عِنْدَنَا، فَيَجُوزُ بِإِضْعَافِ الصَّدَاقِ، وَقَالَ جَابِرٌ: الْفِدَاءُ فَسْخُ نِكَاحٍ، وَجُمْهُورُ قَوْمِنَا عَلَى جَوَازِ الْفِدَاءِ بِأَكْثَرَ مِنْ الصَّدَاقِ، وَحُجَّتُهُمْ جَوَازُ شِرَائِهَا الطَّلَاقَ بِأَكْثَرَ، كَمَا مَرَّ جَوَازُهُ، وَأَنَّ الْفِدَاءَ عَقْدٌ عَلَى مُعَاوَضَةٍ، فَوَجَبَ أَنْ لَا يَكُونَ بِمِقْدَارٍ مُعَيَّنٍ، كَمَا أَنَّهَا عِنْدَ الْعَقْدِ لَهَا أَنْ لَا تَرْضَى إلَّا بِالْمَهْرِ الْعَظِيمِ، وَلَا سِيَّمَا وَقَدْ أَظْهَرَتْ بُغْضَ الزَّوْجِ، وَمَنَعَ الزِّيَادَةَ عَلِيٌّ وَالزُّهْرِيُّ وَالشَّعْبِيُّ وَالْحَسَنُ وَعَطَاءٌ وَطَاوُسٌ،
وَذَكَرَ الشَّيْخُ عَامِرٌ فِي كِتَابِ الشُّفْعَةِ زِيَادَةً فِي ﴿قِصَّةِ امْرَأَةِ ثَابِتٍ إذَا أَرَادَتْ الْفِدَاءَ مِنْهُ، وَقَالَتْ: أَرْدُدْ لَهُ مَا أَعْطَانِي وَزِيَادَةً أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: أَمَّا الزِّيَادَةُ فَلَا﴾، وَالْحَدِيثُ مَذْكُورٌ فِي صَحِيحِ الرَّبِيعِ، وَلَمْ يُذْكَرْ فِيهِ هَذَا، وَذَكَرَهُ الْبَيْضَاوِيُّ كَمَا قَالَهُ أَبُو سِتَّةَ، قَالَ: وَلَا يَجُوزُ عِنْدَنَا لِلزَّوْجِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا أَكْثَرَ مِنْهُ ا هـ.
وَمُجِيزُ الزِّيَادَةِ إنَّمَا يَمْنَعُهَا إذَا قَهَرَهَا الزَّوْجُ عَلَى الزِّيَادَةِ، أَوْ تَرَاضَيَا عَلَى الْفِدَاءِ، ثُمَّ طَلَبَ الزِّيَادَةَ، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِشَيْءٍ إذَا صَحَّتْ رِوَايَةُ الْبَيْضَاوِيِّ، لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ﴿: أَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ؟ فَقَالَتْ: نَعَمْ، وَإِنْ شَاءَ زِدْتُهُ، فَقَالَ: أَمَّا الزِّيَادَةُ فَلَا، فَمَنَعَ الزِّيَادَةَ مَعَ تَعْلِيقِهَا إلَى مَشِيئَةِ الزَّوْجِ﴾، وَقَالَ مَالِكٌ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا مَنْ يُقْتَدَى بِهِ يَكْرَهُ أَنْ تَفْتَدِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ صَدَاقِهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى - -: ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ وَإِنْ افْتَدَتْ مِنْهُ عَلَى أَنْ تَمُونَ وَلَدَهُ مِنْهَا مُدَّةً مَعْلُومَةً مِنْ دِرْهَمٍ إلَى عَشَرَةِ آلَافٍ، وَعَلَى رَدِّ صَدَاقِهَا إلَيْهِ صَحَّ وَلَمْ يُدْرِكْ أَنْ تَمُونَ وَلَدَهُ لِأَنَّهُ زِيَادَةٌ، وَإِنْ خَالَعَهَا أَوْ فَادَاهَا عَلَى أَنْ تَمُونَهُ فَلَهَا أَنْ تَرْجِعَ وَلَوْ عَيَّنَتْ الْمُدَّةَ كَعَشْرِ