شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٢٩٠

وَإِنْ ادَّعَتْ اسْتِكْرَاهًا مِنْهُ عَلَى الْفِدَاءِ بِهِ بَيَّنَ عَدَمَ إكْرَاهِهِ وَلَا يَجِدُهُ.

------------------------

سِنِينَ، وَقَالَتْ: مِنْ دِرْهَمٍ إلَى كَذَا لِجَهْلِهِمَا كَمْ يَسْتَغْرِقُ الْوَلَدُ مِنْ ذَلِكَ، وَإِنْ فَادَاهَا بِأَنْ تُرْضِعَ وَلَدَهُ إلَى مَعْلُومٍ جَازَ، وَقِيلَ: لَا، وَإِنْ وَلَدَتْ مِنْ بَطْنٍ وَلَوْ ثَلَاثًا لَزِمَهَا إرْضَاعُهُمْ إنْ لَمْ يُعَيِّنْ، وَأَجَازَ قَوْمُنَا أَنْ يَأْخُذَ الزِّيَادَةَ إنْ لَمْ يُسِئْ إلَيْهَا، وَإِنْ قَالَتْ: خُذْ مِائَةَ دِرْهَمٍ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ، وَاتْرُكْنِي اللَّيْلَةَ فَلَهُ أَخْذُهَا فَيَتْرُكُهَا وَلَا فِدَاءَ وَلَا إيلَاءَ، وَإِنْ قَالَتْ: تَرَكْتُ لَكَ

صَدَاقِي، أَوْ كَذَا وَكَذَا مِنْهُ، عَلَى أَنْ تَتْرُكَنِي اللَّيْلَةَ، فَتَرَكَهَا فَلَهُ ذَلِكَ، وَفِي وُقُوعِ الْفِدَاءِ قَوْلَانِ، وَقِيلَ: إنْ تَرَكَهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ بَانَتْ بِإِيلَاءٍ وَلَهُ مَا أَعْطَتْهُ.

(وَإِنْ ادَّعَتْ اسْتِكْرَاهًا) لَهَا (مِنْهُ عَلَى الْفِدَاءِ بِهِ) أَيْ بِالصَّدَاقِ الَّذِي أَعْطَاهَا وَكَذَا بِبَعْضِهِ أَوْ بِزَائِدٍ (بَيَّنَ عَدَمَ إكْرَاهِهِ) وَهَذِهِ شَهَادَةُ التَّهَاتُرِ لَا تَجُوزُ، وَلِذَلِكَ قَالَ (وَلَا يَجِدُهُ) أَيْ لَا يَجِدُ الْعَدَمَ بِبَيَانٍ، أَوْ لَا يَجِدُ تَبْيِينَ الْعَدَمِ لِأَنَّهُ إذَا شَهِدَ لَهُ شَاهِدَانِ أَنَّهُ لَمْ يُكْرَهَا فَلَا يُعْتَدُّ بِشَهَادَتِهِمَا لِأَنَّهَا شَهَادَةُ نَفْيٍ، وَهِيَ تَهَاتُرٌ، إلَّا إنْ حَصَرَتْ وَقْتًا لِلْإِكْرَاهِ وَحَضَرَ الْوَقْتَ أَمِينَانِ وَأَبْرَآهُ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِتَبَيُّنِ عَدَمِ الْإِكْرَاهِ تَبْيِينَهُ لَا عَلَى صِفَةِ التَّهَاتُرِ بِأَنْ يَذْكُرَ حَالَهَا وَمَا جَرَى بَيْنَهُمَا عَلَى وَجْهٍ يُسْتَفَادُ مِنْهُ عَدَمُ الْإِكْرَاهِ، وَتَنْقَادُ لِمَا ذَكَرَاهُ، وَلَمْ تَدَّعِ إكْرَاهًا لَمْ يَطَّلِعَا عَلَيْهِ، وَيُرِيدُ بِقَوْلِهِ: وَلَا يَجِدُهُ، أَنَّهُ لَا يَسْهُلُ وُجُودُهُ، لِأَنَّ الْغَالِبَ خُلُوُّ الزَّوْجَيْنِ عَنْهُمَا، وَادِّعَاءَهَا إكْرَاهًا لَمْ يَطَّلِعَا عَلَيْهِ، وَقِيلَ: إنْ ادَّعَتْ الْإِكْرَاهَ فَعَلَيْهَا الْبَيَانُ، فَإِنْ بَيَّنَتْ رَدَّ لَهَا مَا أَعْطَتْهُ، وَإِلَّا حَلَّفَتْهُ، وَذَكَرَ بَعْضٌ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَحْلِفْ حَلَّفَهَا وَأَعْطَاهَا الْمَهْرَ، وَكَذَا إنْ ادَّعَتْ الْإِسَاءَةَ حَتَّى افْتَدَتْ عَلَى الْخِلَافِ الْمَذْكُورِ.