شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٢٩٥

...........................

-------------------------------

أَنْ يُرِيدَ الشَّيْخُ يَحْيَى أَنَّهُ قَدْ فَرَضَ لِلْأَمَةِ أَوْ لِلْكِتَابِيَّةِ صَدَاقًا وَوَقَعَ الْمَسُّ، وَلَكِنَّهَا مَاتَتْ، فَقَالَ: إنَّ الزَّوْجَ لَا يَرُدُّ شَيْئًا مِمَّا فَادَتْهُ الْأَمَةُ بِهِ بِأَمْرِ سَيِّدِهَا أَوْ بِإِجَازَتِهِ أَوْ مِمَّا فَادَتْهُ بِهِ الْكِتَابِيَّةُ لِأَنَّهُ لَا إرْثَ لَهُ مِنْهُمَا وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِدَاءٌ، لِأَنَّ الرَّفِيقَ لَا يُورَثُ وَلَا يَرِثُ، وَالْمُشْرِكَةُ لَا تُورَثُ وَلَا تَرِثُ كَالْمُشْرِكِ،

فَيَكُونُ كَلَامُ الشَّيْخِ مُتَّصِلًا فِي الْمَعْنَى بِمَسَائِلِ النَّظَرِ إلَى الْأَقَلِّ مِنْ الصَّدَاقِ أَوْ الْإِرْثِ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: لَمَّا لَمْ يَكُنْ الْإِرْثُ هُنَا مُمْكِنًا أَخَذَ الصَّدَاقَ كُلَّهُ وَلَوْ كَثُرَ، وَعَلَى هَذَا الِاحْتِمَالِ يُقْرَأُ قَوْلُهُ: وَلَا يُعْطِي، بِكَسْرِ الطَّاءِ بَعْدَهَا مُثَنَّاةٌ تَحْتِيَّةٌ.

وَعَلَى مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ كَأَبِي عَبْدِ اللَّهِ يُقْرَأُ بِفَتْحِ الطَّاءِ بَعْدَهَا أَلْفٌ، وَمَنْ قَالَ: يَرِثُ الْمُوَحِّدُ الْمُشْرِكَ فَلَا يَنْظُرُ الزَّوْجُ الْأَقَلَّ كَمَا مَرَّ، وَالتَّغَيِّي بِالْأَمَةِ وَالْكِتَابِيَّةِ مَنْظُورٌ فِيهِ إلَى وُقُوعٍ لِلْفِدَاءِ وَصِحَّتِهِ فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ لَا فِدَاءَ لِأَمَةٍ وَكِتَابِيَّةٍ، وَلَا سِيَّمَا أَنَّهُ لَمْ يُصْدِقْ لَهُمَا، (لَا إلَى كَوْنِهِ بَائِنًا)، وَعَدَمُ الْإِعْطَاءِ وَعَدَمُ الْإِرْثِ لِأَنَّهُمَا بِكَوْنِهِ بَائِنًا أَحَقُّ وَأَجْدَرُ، وَكَذَا بِعَدَمِ الْإِرْثِ، وَأَمَّا عَدَمُ الْإِعْطَاءِ فِيهِنَّ كَغَيْرِهِنَّ لَا أَحَقَّ، وَقَدْ يُقَالُ: أَحَقُّ، وَيَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ بِالتَّغَيِّي بِهِمَا مُجَرَّدَ الْإِلْحَاقِ فِي الْحُكْمِ بِلَا مُلَاحَظَةِ أَوْلَوِيَّةٍ سِوَاهُمَا.

وَإِنَّمَا جَازَ فِدَاءُ الْأَمَةِ إنْ أَمَرَهَا سَيِّدُهَا بِهِ أَوْ فَعَلَتْ فَأَجَازَ أَوْ فَعَلَ هُوَ وَكَذَا الْعَبْدُ وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ فِدَاؤُهُمَا بِلَا أَمْرِهِ وَلَوْ أَجَازَ بَعْدُ، وَفِي " الدِّيوَانِ " إنْ فَادَتْ بِلَا إذْنِهِ فَطَلَاقٌ بَائِنٌ وَلَا شَيْءَ لِلزَّوْجِ، وَقِيلَ: طَلَاقٌ يَمْلِكُ رَجْعَتَهُ، وَقِيلَ: إنْ أَجَازَ السَّيِّدُ جَازَ، وَإِنْ لَمْ يُجِزْ حَتَّى عَتَقَتْ أَوْ أَخْرَجَهَا مِنْ مِلْكِهِ أَوْ مَاتَ فَأَجَازَهُ أَوْ أَجَازَ وَارِثُهُ أَوْ مَنْ انْتَقَلَتْ إلَيْهِ جَازَ، لَا إنْ جُنَّ فَأَجَازَ خَلِيفَتُهُ، وَفِدَاءُ الْعَبْدِ بِلَا إذْنٍ لَيْسَ بِشَيْءٍ ا هـ.