شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٢٩٩

وَلَا يَدْخُلُ فِي الْفِدَاءِ مَا وَجَبَ لِلْبَائِعِ، وَقِيلَ: عَلَى الْمُشْتَرِي كُلُّ مَا فَادَاهَا بِهِ،

---------------------------

وَذَلِكَ أَنَّهُ وَجَبَ لِلزَّوْجِ الصَّدَاقُ كَامِلًا بِالْفِدَاءِ فَلَزِمَ مَنْ انْتَقَلَتْ إلَيْهِ نِصْفُهُ لِأَنَّهُ يَأْخُذُ نِصْفَ صَدَاقِهَا لَوْ لَمْ يَقَعْ فِدَاءٌ، لِأَنَّهَا اسْتَوْجَبَتْ النِّصْفَ فِي مِلْكِهِ بِمَسٍّ فِيهِ، وَالنِّصْفَ الْآخَرَ لِمَالِكِهَا الْأَوَّلِ بِالْعَقْدِ فِي مِلْكِهِ دُونَ مَسٍّ فِيهِ، أَوْ أَرَادَ نِصْفَ مَا وَجَبَ لِمَنْ انْتَقَلَتْ إلَيْهِ فَتَكُونُ الْإِضَافَةُ لِلْبَيَانِ، أَيْ نِصْفُ مَا وَجَبَ لَهُ لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ النِّصْفُ لَا نِصْفَ النِّصْفِ.

(وَلَا يَدْخُلُ فِي الْفِدَاءِ مَا) أَيْ النِّصْفُ الَّذِي (وَجَبَ لِلْبَائِعِ) لَهَا أَوْ وَاهِبِهَا أَوْ نَحْوِهِمَا لِأَنَّ الْفِدَاءَ طَلَاقٌ بَائِنٌ فَعَلَى الزَّوْجِ لِبَائِعِهَا وَنَحْوِهِ نِصْفُ الصَّدَاقِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ وَقَعَ الْفِدَاءُ بِصَدَاقِهَا لَكِنْ حُمِلَ قَوْلُهُمَا بِالصَّدَاقِ عَلَى مَا بَقِيَ مِنْهُ لِلثَّانِي لَا عَلَى كُلِّهِ، إذْ لَيْسَ كُلُّهُ فَضْلًا عَنْ أَنْ يَفْدِيَهَا بِكُلِّهِ كَمَا مَرَّ فِيمَنْ فَادَتْ بِنِصْفِ صَدَاقِهَا أَوْ بِنِصْفِ الصَّدَاقِ قَبْلَ الْمَسِّ أَنَّهَا تُعْطِي زَوْجَهَا نِصْفَ النِّصْفِ، وَهُوَ رُبْعُ جَمِيعِ الصَّدَاقِ، حَمْلًا لِلصَّدَاقِ عَلَى مَا ثَبَتَ لَهَا بِالْعَقْدِ فَقَطْ، وَهُوَ نِصْفُ الصَّدَاقِ الْكَامِلِ (وَقِيلَ): لِلزَّوْجِ (عَلَى الْمُشْتَرِي) أَوْ الْمَوْهُوبِ لَهُ أَوْ نَحْوِهِمَا (كُلُّ مَا فَادَاهَا بِهِ) وَهُوَ

الصَّدَاقُ، وَهُوَ قَوْلُ مَنْ قَالَ: إنَّ الصَّدَاقَ كُلَّهُ لِلسَّيِّدِ الثَّانِي إنْ مُسَّتْ فِي مِلْكِهِ دُونَ مِلْكِ الْأَوَّلِ الْعَاقِدِ، وَأَنَّهُ إنْ لَمْ تُمَسَّ فِي مِلْكِ أَحَدِهِمَا وَفَارَقَتْ الزَّوْجَ فَالنِّصْفُ الثَّانِي، وَأَيْضًا يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ لَزِمَهُ الصَّدَاقُ كُلُّهُ أَخْذًا لَهُ مِنْ تَلَفُّظِهِ فِي الْفِدَاءِ بِالصَّدَاقِ كَمَا مَرَّ فِيمَنْ فَادَتْ بِنِصْفِ الصَّدَاقِ أَوْ بِنِصْفِ صَدَاقِهَا قَبْلَ الْمَسِّ أَنَّ بَعْضَهَا يَقُولُ: لَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ لَا رُبْعُهُ أَخْذًا