شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٣٠٠

وَإِنْ مُسَّتْ ثُمَّ بِيعَتْ ثُمَّ فَادَاهَا مُشْتَرِيهَا بِصَدَاقِهَا الْمَعْلُومِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لِلْبَائِعِ، وَلَا يَدْخُلُ فِي الْفِدَاءِ،

--------------------------------

بِظَاهِرِ لَفْظِ الصَّدَاقِ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا نِصْفُهُ لِعَدَمِ الْمَسِّ، وَقِيلَ: لَزِمَ الْأَوَّلَ مَا فَادَاهَا بِهِ الثَّانِي بِنَاءً عَلَى أَنَّ الصَّدَاقَ لِلْأَوَّلِ الْعَاقِدِ، وَلَوْ مُسَّتْ عِنْدَ الثَّانِي فَإِنْ أَخَذَ مِنْهُ الثَّانِي رُدَّ لِلْأَوَّلِ.

وَذَلِكَ أَنَّهُمْ اخْتَلَفُوا فِي الصَّدَاقِ، هَلْ يَلْزَمُ كُلُّهُ بِالْعَقْدِ فَتَلْزَمُ حُقُوقُهُ كُلُّهَا الْمَرْأَةَ أَوْ سَيِّدَ الْأَمَةِ فَإِذَا كَانَ الْفِرَاقُ بِطَلَاقٍ أَوْ حُرْمَةٍ قَبْلَ الْمَسِّ انْفَسَخَ النِّصْفُ فَيَكُونُ انْفِسَاخُهُ أَمْرًا مُسْتَأْنَفًا، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ الْفِرَاقُ إلَّا بَعْدَ الْمَسِّ فَالصَّدَاقُ بَاقٍ عَلَى لُزُومِهِ الْأَوَّلَ كُلُّهُ، فَالْمَسُّ تَقْرِيرٌ لِلُزُومِهِ أَوَّلًا، وَعَلَى هَذَا يَكُونُ الصَّدَاقُ كُلُّهُ لِلْأَوَّلِ، فَإِذَا مُسَّتْ بَعْدَ الْبَيْعِ تَقَرَّرَ لُزُومُهُ لِلْأَوَّلِ، وَقِيلَ: لَا يَلْزَمُ بِالْعَقْدِ إلَّا نِصْفُهُ، وَعَلَى هَذَا يُعْطِي الثَّانِي النِّصْفَ عِنْدَ الْفِدَاءِ لِأَنَّ لَهُ نِصْفَ الصَّدَاقِ إذْ وَقَعَ الْمَسُّ عِنْدَهُ، وَإِنْ أَخَذَهُ الْأَوَّلُ كُلَّهُ رَدَّ مِنْهُ النِّصْفَ، وَكَذَلِكَ الْخِلَافُ إذَا تَعَدَّدَ الْخُرُوجُ مِنْ وَاحِدٍ لِوَاحِدٍ وَهَكَذَا ثَلَاثَةٌ أَوْ أَرْبَعَةٌ فَصَاعِدًا وَمُسَّتْ عِنْدَ الْآخَرِ، وَكَذَا فِي مِثْلِ ذَلِكَ مِنْ مَسَائِلِ الْبَابِ مِثْلُ قَوْلِهِ: (وَإِنْ مُسَّتْ ثُمَّ بِيعَتْ) أَوْ أُخْرِجَتْ بِوَجْهٍ (ثُمَّ فَادَاهَا مُشْتَرِيهَا) أَوْ مَنْ أُخْرِجَتْ إلَيْهِ (بِصَدَاقِهَا الْمَعْلُومِ) أَوْ بَعْضِهِ (فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ

لِأَنَّهُ لِلْبَائِعِ) أَوْ الْوَاهِبِ أَوْ نَحْوِهِمَا لِأَنَّهَا مُسَّتْ فِي مِلْكِهِ.

(وَلَا يَدْخُلُ) الصَّدَاقُ (فِي الْفِدَاءِ) لِأَنَّ الْفِدَاءَ طَلَاقٌ بَائِنٌ فَعَلَى الزَّوْجِ تَسْلِيمُهُ لِلْمَالِكِ الْأَوَّلِ إنْ لَمْ يَكُنْ قَدْ سَلَّمَهُ إلَيْهِ، وَقِيلَ: ذَلِكَ طَلَاقٌ يَمْلِكُ رَجْعَتَهُ بِنَاءً عَلَى أَنْ لَا فِدَاءَ إلَّا بِمَالٍ، وَقِيلَ: طَلَاقٌ لَا يَمْلِكُ رَجْعَتَهَا، وَإِنْ رَضِيَ السَّيِّدُ جَازَ، وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ إلَّا بِتَجْدِيدِ نِكَاحٍ، وَكَذَا كُلُّ طَلَاقٍ بَائِنٍ إذَا لَمْ يَكُنْ بِمَنْزِلَةِ الثَّلَاثِ، فَقِيلَ: تَصِحُّ فِيهِ الرَّجْعَةُ بِالرِّضَى وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ بَلْ يُجَدِّدُ،