الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ٣٠١وَقِيلَ: لَزِمَ الْمُشْتَرِي فَيَغْرَمُهُ مِنْ مَالِهِ إنْ فَادَاهَا وَمَنْ قَالَ: لَا يَلْزَمُهُ غُرْمُهُ لَا تَصِحُّ رَجْعَتُهَا عِنْدَهُ وَوَجَبَ التَّجْدِيدُ، وَإِنْ تَزَوَّجَهَا بِمَعْلُومٍ فَأَبْرَأهُ رَبُّهَا مِنْهُ عَلَى الْفِدَاءِ، ثُمَّ أَخْرَجَهَا مِنْ مِلْكِهِ قَبْلَ الْقَبُولِ، ثُمَّ قَبِلَهُ لَزِمَهُ طَلَاقٌ بَائِنٌ، وَبَقِيَ الصَّدَاقُ لِمَخْرَجِهَا مِنْ مِلْكِهِ.
--------------------------------
وَقِيلَ يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ، وَذَلِكَ إذَا لَمْ يَقُلْ الْعُلَمَاءُ أَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الثَّلَاثِ التَّطْلِيقَاتِ وَلَا بِالتَّحْرِيمِ.
(وَقِيلَ: لَزِمَ الْمُشْتَرِي) أَوْ مَنْ أُخْرِجَتْ إلَيْهِ (فَيَغْرَمُهُ) لِزَوْجِهَا (مِنْ مَالِهِ إنْ فَادَاهَا) لِأَنَّ فِدَاءَهُ لَهَا ضَمَانٌ لِلصَّدَاقِ لِزَوْجِهَا وَالْتِزَامٌ بِهِ وَأَخْذٌ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ إذْ تَلَفَّظَ بِالصَّدَاقِ فِي الْفِدَاءِ فَأُلْزِمَ أَنْ يُعْطِيَ الصَّدَاقَ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ وَلَمْ يَكُنْ فِي مِلْكِهِ، وَقَوْلُهُ: إنْ فَادَهَا زِيَادَةُ إيضَاحٍ، وَإِلَّا فَالْكَلَامُ فِي أَنَّهُ قَدْ فَادَاهَا وَلَكَ فَتْحُ الْهَمْزَةِ عَلَى التَّعْلِيلِ أَيْ فَيَغْرَمُهُ مِنْ مَالِهِ لَأَنْ فَادَاهَا أَيْ لِمُفَادَاتِهِ إيَّاهَا إذْ الْمُفَادَاةُ ضَمَانٌ وَالْتِزَامٌ بِالصَّدَاقِ كَمَا مَرَّ، وَتَصِحُّ الْمُرَاجَعَةُ فِي ذَلِكَ بِرِضَى هَذَا السَّيِّدِ الثَّانِي (وَمَنْ قَالَ: لَا يَلْزَمُهُ غُرْمُهُ) وَهُوَ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ (لَا تَصِحُّ رَجْعَتُهَا عِنْدَهُ وَوَجَبَ التَّجْدِيدُ) بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا تَصِحُّ مُرَاجَعَةُ الْفِدَاءِ إلَّا بِمَالٍ، وَقِيلَ: بِجَوَازِهَا كَمَا قِيلَ بِجَوَازِ الْفِدَاءِ بِلَا مَالٍ بِعُذْرِ عَدَمِ ثُبُوتِهِ كَمَا هُنَا مَثَلًا، أَوْ بِاشْتِرَاطِهِ وَرِضَاهَا عَلَى مَا يَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ لَا بِظُلْمٍ لَهَا، وَعَلَى هَذَا تَصِحُّ مُرَاجَعَتُهَا.
(وَإِنْ تَزَوَّجَهَا بِمَعْلُومٍ فَأَبْرَأهُ
رَبُّهَا مِنْهُ عَلَى الْفِدَاءِ ثُمَّ أَخْرَجَهَا مِنْ مِلْكِهِ) بِوَجْهٍ مَا وَلَوْ بِعِتْقٍ (قَبْلَ الْقَبُولِ ثُمَّ قَبِلَهُ لَزِمَهُ طَلَاقٌ بَائِنٌ وَبَقِيَ الصَّدَاقُ لِمَخْرَجِهَا مِنْ مِلْكِهِ) إذْ لَمْ يَقْبَلْ الزَّوْجُ الْفِدَاءَ حَتَّى أَخْرَجَهَا، فَقَبُولُهُ بَعْدَ ذَلِكَ طَلَاقٌ لَا فِدَاءٌ فَلَا يَرْجِعُ إلَيْهِ الصَّدَاقُ كَمَا لَا يَرْجِعُ لِلْمُطَلَّقِ، وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ طَلَاقًا لَا فِدَاءً