شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٣٠٢

وَمَنْ تَزَوَّجَتْ عَبْدًا بِمَعْلُومٍ فَمَسَّهَا فَافْتَدَتْ مِنْهُ بِهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ جَازَ، وَإِنْ بَاعَهُ بَعْدَ الْفِدَاءِ بِإِذْنِهِ فَلَا يُرَاجِعُهَا بَلْ يُجَدِّدُ إنْ شَاءَ، وَقِيلَ: تَصِحُّ بِأَنْ يُعْطِيَهَا شَيْئًا يُرَاجِعُهَا بِهِ،

------------------------------

لِأَنَّ الْفِدَاءَ إنَّمَا يَكُونُ بَيْنَ الزَّوْجِ وَمَالِكِ الْأَمَةِ، وَمَالِكُهَا الْأَوَّلُ الَّذِي فَادَاهَا هُنَا، لَمْ يَقْبَلْ عَنْهُ فِدَاءَهَا حِينَ كَانَتْ فِي مِلْكِهِ، فَفَاتَ الْفِدَاءُ مِنْ جَانِبِهِ، وَمَالِكُهَا الثَّانِي لَمْ يُفْدِهَا، وَكَذَا هِيَ إنْ أُعْتِقَتْ لِأَنَّهَا لَمْ يَصْدُرْ مِنْهَا الْفِدَاءُ وَهِيَ مَالِكَةٌ أَمْرَ نَفْسِهَا حِينَ أُعْتِقَتْ، فَلَا يَقَعُ عَلَيْهَا فِدَاءٌ إلَّا بِأَمْرِهَا بَعْدَ الْعِتْقِ، وَإِنْ كَانَتْ طِفْلَةً أَوْ مَجْنُونَةً وَأُعْتِقَتْ فَقَدْ مَرَّ فِدَاءُ الْأَبِ وَالْوَلِيِّ وَغَيْرِهِمَا عَلَى الطِّفْلَةِ وَالْمَجْنُونَةِ وَكَانَ بَائِنًا لِأَنَّهُ قَبْلَ الْفِدَاءِ وَهُوَ طَلَاقٌ بَائِنٌ وَلَوْ لَمْ يُحْكَمْ عَلَيْهِ بِالْفِدَاءِ.

(وَمَنْ تَزَوَّجَتْ عَبْدًا بِمَعْلُومٍ فَمَسَّهَا فَافْتَدَتْ مِنْهُ بِهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ) أَوْ أَجَازَتْهُ أَوْ بِرَبِّهِ (جَازَ، وَإِنْ بَاعَهُ) أَوْ أَخْرَجَهُ (بَعْدَ الْفِدَاءِ بِإِذْنِهِ) أَوْ بِإِجَازَتِهِ أَوْ بِنَفْسِهِ وَالْبَاءُ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْفِدَاءِ (فَلَا يُرَاجِعُهَا بَلْ يُجَدِّدُ إنْ شَاءَ اللَّهُ) لِأَنَّهُ لَا مُرَاجَعَةَ فِدَاءٍ إلَّا بِمَالٍ افْتَدَى بِهِ، وَمَا افْتَدَتْ بِهِ لِبَائِعِهِ أَوْ مُخْرِجِهِ لَا لَهُ (وَقِيلَ: تَصِحُّ) الْمُرَاجَعَةُ بِمَوْلَاهُ الثَّانِي أَوْ إذْنِهِ أَوْ إجَازَتِهِ بَعْدَ فِعْلِ الْعَبْدِ، أَوْ بِنَفْسِهِ إنْ كَانَ إخْرَاجُهُ بِعِتْقٍ (بِأَنْ يُعْطِيَهَا شَيْئًا) يَمْلِكُهُ عَلَى قَوْلٍ: إنَّ الْعَبْدَ يَمْلِكُ أَوْ يَمْلِكُهُ إيَّاهُ سَيِّدُهُ أَوْ يَكُونُ مِلْكًا بِأَنْ يَكُونَ إخْرَاجُهُ بِعِتْقٍ (يُرَاجِعُهَا بِهِ) وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مِنْ الصَّدَاقِ الَّذِي افْتَدَتْ بِهِ، وَقِيلَ: تَصِحُّ الْمُرَاجَعَةُ بِلَا مَالٍ وَلَوْ كَانَ الْفِدَاءُ بِمَالٍ، وَكَذَا الْخِلَافُ إنْ كَانَتْ أَمَةً تَحْتَ عَبْدٍ وَافْتَدَتْ بِسَيِّدِهَا أَوْ إجَازَتِهِ أَوْ إذْنِهِ مِنْ الْعَبْدِ بِسَيِّدِهِ أَوْ إجَازَةٍ أَوْ إذْنٍ وَيَجُوزُ إدْخَالُ هَذَا فِي قَوْلِهِ: فَافْتَدَتْ بِنَفْسِهَا إنْ كَانَتْ حُرَّةً أَوْ بِوَاسِطَةِ سَيِّدِهَا أَوْ إجَازَتِهِ أَوْ إذْنِهِ فَيَكُونُ ذِكْرُهُ