شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٣٠٦

وَقِيلَ: يَجِبُ تَجْدِيدِ النِّكَاحِ وَإِنْ فِي عِدَّةٍ. وَإِنَّمَا اُشْتُرِطَ فِي مُرَاجَعَةِ الْفِدَاءِ رِضَى الْمَرْأَةِ دُونَ مُرَاجَعَةِ الطَّلَاقِ، لِأَنَّ الْفِعْلَ فِي الطَّلَاقِ مِنْ الرَّجُلِ وَحْدَهُ، فَكَانَ كَذَلِكَ

---------------------------

فَرَدَّهُ لَهَا فَأَبَتْ أَنْ تَقْبَلَهُ فَلَا رَجْعَةً، وَقِيلَ: يُشْهِدُ عَلَى ذَلِكَ فَتَكُونُ زَوْجَتَهُ، وَإِنْ جُنَّتْ بَعْدَ قَبُولِهَا أَشْهَدَ كَذَلِكَ، وَإِنْ جُنَّ أَوْ مَاتَ أَوْ ارْتَدَّ قَبْلَ الْإِشْهَادِ فَالْمَالُ لَهُ، وَإِنْ رَدَّهُ فَقَبِلَتْ ثُمَّ تَرَكَ فَالْمَالُ لَهَا، وَإِنْ رَاجَعَهَا فَارْتَدَّ أَحَدُهُمَا أَوْ فَعَلَتْ مَا يُحَرِّمُهَا فَالْمَالُ لَهُ وَبَطَلَتْ الرَّجْعَةُ، وَكَذَا إنْ قَتَلَتْهُ أَوْ نَفْسَهَا أَوْ ارْتَدَّ أَحَدُهُمَا، قِيلَ: وَكَذَا إنْ قَتَلَهَا، وَإِنْ قَالَ: اشْهَدُوا أَنِّي رَاجَعْتُهَا بِمَالِهَا فَقَبِلَتْ فَمَسَّهَا عَلَى ذَلِكَ حَرُمَتْ، وَقِيلَ: لَا وَإِنْ طَلَبَتْهُ إلَيْهِ فَرَدَّهُ لَهَا عَلَيْهَا فَسَكَتَتْ فَأَشْهَدَ أَنَّهُ رَاجَعَهَا فَمَسَّهَا حَرُمَتْ عَلَيْهِ.

(وَقِيلَ: يَجِبُ تَجْدِيدِ النِّكَاحِ وَإِنْ فِي عِدَّةٍ) إنْ أَرَادَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْفِدَاءَ فَسْخُ نِكَاحٍ لَا طَلَاقٌ، وَهُوَ قَوْلُ قَوْمِنَا، وَشَاذٌّ مِنَّا كَمَا مَرَّ، وَهُوَ قَوْلُ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - إذْ قَالَ: الْفِدَاءُ فَسْخٌ لَا طَلَاقٌ، زَعَمَتْ الْمَالِكِيَّةُ أَنَّ مُرَاجَعَةَ الْفِدَاءِ لَا تَصِحُّ إلَّا بِتَجْدِيدِ النِّكَاحِ، وَأَنَّ مُرَاجَعَةَ الطَّلَاقِ تَصِحُّ بِلَا إشْهَادٍ، وَتَصِحُّ بِالْقَوْلِ، وَتَصِحُّ بِالْفِعْلِ الدَّالِ عَلَى الرَّجْعَةِ، كَالْوَطْءِ وَالْقُبْلَةِ، وَالصَّحِيحُ عِنْدَهُمْ أَنَّ مُرَاجَعَةَ الطَّلَاقِ تَصِحُّ أَيْضًا بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ.

(وَإِنَّمَا اُشْتُرِطَ فِي مُرَاجَعَةِ الْفِدَاءِ رِضَا الْمَرْأَةِ دُونَ مُرَاجَعَةِ الطَّلَاقِ) فَإِنَّهُ يُرَاجِعُهَا مُرَاجَعَةَ الطَّلَاقِ وَلَوْ كَرِهَتْ، وَلَوْ كَانَتْ طِفْلَةً أَوْ أَمَةً (لِأَنَّ الْفِعْلَ) وَهُوَ التَّطْلِيقُ (فِي الطَّلَاقِ) وَهُوَ الْكَيْفِيَّةُ الْحَاصِلَةُ مِنْ التَّطْلِيقِ فَلَا يَلْزَمُ ظَرْفِيَّةُ الشَّيْءِ لِنَفْسِهِ؛ أَوْ أَرَادَ بِالطَّلَاقِ مَاهِيَّةَ الطَّلَاقِ مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ كَوْنِهِ مِنْهُ، وَلَوْ كَانَ مِنْهُ فَلَا يَلْزَمُ ذَلِكَ أَيْضًا (مِنْ الرَّجُلِ وَحْدَهُ فَكَانَ) الطَّلَاقُ مِنْ حَيْثُ الْإِزَالَةُ (كَذَلِكَ) يُزِيلُهُ