شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٣١٣

وَمَنْ رَاجَعَ وَزَادَ عَلَى الْأَوَّلِ فَطَلَّقَ قَبْلَ مَسٍّ لَزِمَهُ الصَّدَاقُ لَهَا وَنِصْفُ الزِّيَادَةِ وَقِيلَ: كِلَاهُمَا.

----------------------------

إلَّا إنْ كَانَ شَرْطُهَا فِي مُقَابَلَةِ إضْرَارٍ مَضَى أَوْ اسْتَقْبَلَ، بِحَيْثُ لَا يَجُوزُ لَهُ، وَعَلَى كُلِّ حَالٍ إذَا رَاجَعَهَا فَهِيَ زَوْجَتُهُ كَرِهَتْ أَوْ رَضِيَتْ، وَأَمَّا الطَّلَاقُ الَّذِي لَا يَمْلِكُ رَجْعَتَهُ لَكِنْ تَصِحُّ فِيهِ الرَّجْعَةُ فَلَهَا أَنْ تَشْرِطَ فِيهِ كَالْفِدَاءِ سَوَاءٌ، وَلِلزَّوْجِ أَنْ يَشْرِطَ فِي الرَّجْعَةِ مُطْلَقًا مَلَكَهَا أَمْ لَا، وَاصْطَحَبَ الْإِمَامُ عَبْدُ الْوَهَّابِ مَعَ رِجَالٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فَحَلَفُوا بِالطَّلَاقِ فَخَافَ عَلَيْهِمْ الْحِنْثَ، فَقَالَ لَهُمْ: هَاتُوا أَرْدِيَتَكُمْ، فَأَعْطَوْهُ إيَّاهَا فَرَدَّهَا لَهُمْ عَلَى الْفُرْقَةِ فَقَبِلُوهَا فَصَارَ ذَلِكَ مِنْهُمْ فِدَاءً وَفِيهِ فِدَاءٌ وَمُرَاجَعَةٌ بِلَا مَالٍ، وَإِنْ أَرَادَ مُفَارَقَةً بِفِدَاءٍ وَقَدْ أَتْلَفَتْ صَدَاقَهَا وَلَا مَالَ لَهَا فَلَهُ أَنْ يُعْطِيَهَا شَيْئًا مِنْ مَالِهِ وَتَرُدُّهُ لَهُ عَلَى الْفِدَاءِ، وَإِنْ رَاجَعَهَا، رَاجَعَهَا بِهِ، وَكُلُّ مَا لَا يُدْرَكُ النِّكَاحُ إلَّا بِهِ فَهُوَ مِنْ الصَّدَاقِ يُرَدُّ عِنْدَ الْفِدَاءِ، وَكَذَا مَا دُفِعَ لِوَلِيِّهَا أَوْ وَكِيلِهَا بِإِذْنِهَا، قُلْتُ: وَكَذَا مَا دُفِعَ لِغَيْرِهِمَا بِإِذْنِهَا.

(وَمَنْ رَاجَعَ) مُرَاجَعَةَ فِدَاءٍ أَوْ طَلَاقٍ بَائِنٍ (وَزَادَ عَلَى الْأَوَّلِ فَطَلَّقَ قَبْلَ مَسٍّ) أَيْ مَسَّ قَبْلَ الْفِدَاءِ أَوْ الطَّلَاقِ الْبَائِنِ وَلَمْ يَمَسَّ بَعْدَ الرَّجْعَةِ مِنْهُمَا (لَزِمَهُ الصَّدَاقُ) الْأَوَّلُ لَهَا إنْ فَرَضَ وَإِلَّا فَالْعُقْرُ أَوْ صَدَاقُ الْمِثْلِ (لَهَا وَنِصْفُ الزِّيَادَةِ) لِبِنَاءِ الصَّدَاقِ عَلَى الْمَسِّ دُونَ الزِّيَادَةِ، فَالزِّيَادَةُ الْمَعْقُودَةُ فِي الرَّجْعَةِ كَالصَّدَاقِ الْمَعْقُودِ فِي عَقْدِ النِّكَاحِ، فَلَمَّا لَمْ يَكُنْ بَعْدَهَا مَسٌّ لَزِمَ نِصْفُهَا فَقَطْ، كَمَا أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ إلَّا نِصْفُ الصَّدَاقِ إذَا طَلَّقَهَا قَبْلَ الْمَسِّ، وَذَلِكَ تَشْبِيهٌ لِلرَّجْعَةِ مِنْ الطَّلَاقِ الْبَائِنِ، أَوْ مِنْ الْفِدَاءِ بِالنِّكَاحِ الْجَدِيدِ، (وَقِيلَ): لَزِمَهُ الصَّدَاقُ وَالزِّيَادَةُ (كِلَاهُمَا) لِأَنَّ الزِّيَادَةَ تَابِعَةٌ لِلصَّدَاقِ الْأَوَّلِ، وَكَثِيرًا مَا يُغْتَفَرُ فِي التَّابِعِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي غَيْرِهِ كَالْحَاجِّ عَنْ غَيْرِهِ يُصَلِّي عَنْهُ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ، وَلَوْ صَلَّى أَحَدٌ عَنْ