الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ٣١٤وَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَهُ تَطْلِيقَتَيْنِ لَزِمَتَاهُ.
----------------------------
أَحَدٍ بِدُونِ ذَلِكَ لَمْ تَصِحَّ، وَاقْتَصَرَ فِي الدِّيوَانِ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي فَلَمْ يَشْتَرِطْ فِي أَخْذِ تِلْكَ الزِّيَادَةِ كُلِّهَا أَنْ يَمَسَّ بَعْدَ عَقْدِهَا كَمَا يَشْتَرِطُ فِي الصَّدَاقِ وَذَلِكَ اكْتِفَاءٌ بِالْمَسِّ الَّذِي أَثْبَتَ الصَّدَاقَ كُلَّهُ قَبْلَ الْفِدَاءِ وَالطَّلَاقِ، قُلْتُ: إنْ زَادَهَا بِلَا أَنْ تَشْتَرِطَ الزِّيَادَةَ لَمْ يُحْكَمْ عَلَيْهِ بِالزِّيَادَةِ وَلَوْ لَزِمَتْهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ، وَقِيلَ: يُحْكَمُ بِهَا، وَكَذَا إنْ زَادَهَا فِي رَجْعَةِ طَلَاقٍ غَيْرِ بَائِنٍ لِأَنَّ لَهُ الرَّجْعَةَ وَلَوْ أَبَتْ.
(وَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ الْمَسِّ بَعْدَ الرَّجْعَةِ (تَطْلِيقَتَيْنِ) عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ وَلَا سِيَّمَا عَلَى الثَّانِي (لَزِمَتَاهُ) أَيْ التَّطْلِيقَتَانِ وَلَوْ كَانَتْ وَاحِدَةً بَعْدَ أُخْرَى، لِأَنَّ الْمَسَّ الْأَوَّلَ الْوَاقِعَ قَبْلَ الْفِدَاءِ كَافٍ مُثْبِتٌ لَهَا فِي عِصْمَتِهِ بَعْدَ مُرَاجَعَةِ الْفِدَاءِ وَلَوْ تَوَقَّفَتْ رَجْعَتُهُ عَلَى رِضَاهَا وَبَانَتْ بِفِدَاءٍ، وَهَكَذَا يَجِبُ تَأْوِيلُ الْكَلَامِ، وَإِلَّا فَإِنَّ الْمُطَلَّقَةَ قَبْلَ الْمَسِّ أَصْلًا تَبِينُ بِطَلَاقٍ وَاحِدٍ، وَلَا يَلْحَقُهَا آخَرُ إذْ لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا، وَإِنَّمَا زَادَ الْمُصَنِّفُ كَأَبِي زَكَرِيَّاءَ قَوْلَهُ: وَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَهُ تَطْلِيقَتَيْنِ لَزِمَتَاهُ دَفْعًا لِمَا يُوهِمُهُ الْقَوْلُ بِأَنَّ لَهَا نِصْفَ الزِّيَادَةِ، لَا الزِّيَادَةَ كُلَّهَا مِنْ أَنَّهُ كَذَلِكَ لَا تَلْزَمُهُ إلَّا تَطْلِيقَةٌ وَاحِدَةٌ، كَمَا تَلْزَمُ وَاحِدَةٌ مَنْ طَلَّقَ قَبْلَ الْمَسِّ بَعْدَ عَقْدِ النِّكَاحِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ أَنَّهُ طَلَّقَهَا بَعْدَ الْفِدَاءِ وَالْمُرَاجَعَةِ وَلَمْ يَكُنْ مَسَّ قَبْلُ وَلَا بَعْدُ، وَالْأَوَّلُ هُوَ الظَّاهِرُ، لِأَنَّهُ أَنْسَبُ بِمَا قَبْلَهُ، وَعَلَى الثَّانِي فَيَكُونُ الْمُرَادُ بِالتَّطْلِيقَتَيْنِ أَنَّهُ طَلَّقَهَا تَطْلِيقَةً بِمَرَّةٍ مِثْلُ أَنْ يَقُولَ: طَلَّقْتُكِ تَطْلِيقَتَيْنِ، فَإِنَّ تَطْلِيقَتَيْنِ وَالثَّلَاثَ بِمَرَّةٍ هَكَذَا يَلْزَمْنَ الزَّوْجَةَ وَلَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا عِنْدَ التَّحْقِيقِ، فَيَكُونُ الْمُرَادُ دَفْعَ مَا قَدْ يُتَوَهَّمُ أَنَّ غَيْرَ الْمَدْخُولِ بِهَا لَا يَلْحَقُهَا مَا زَادَ عَلَى الْمَرَّةِ، وَقِيلَ: إنَّ الطَّلَاقَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ بِمَرَّةٍ إنَّمَا يَلْزَمُ بِهِنَّ وَاحِدٌ.