الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ٣١٨بِدَعْوَتِهَا، وَرُخِّصَ أَنْ يَشْهَدُوا لَهَا بِالصَّدَاقِ بِلَا ذِكْرِ فِدَاءٍ وَارْتِجَاعٍ وَلَا يَشْهَدُوا لَهَا بِهِ إنْ فَادَاهَا بِبَعْضٍ مِنْهُ، وَكَذَا فِي الِارْتِجَاعِ وَيَشْهَدُونَ إنْ وَقَعَ
-------------------------
(بِدَعْوَتِهَا) أَيْ فِي دَعْوَتِهَا (وَرُخِّصَ أَنْ يَشْهَدُوا لَهَا بِالصَّدَاقِ بِلَا ذِكْرِ فِدَاءٍ وَارْتِجَاعٍ) لِأَنَّ هَذَا وَلَوْ كَانَ تَجْزِئَةً لِلشَّهَادَةِ لَكِنْ لَا ضَيْرَ فِيهِ عَلَى أَحَدِهِمَا، وَإِنَّمَا هُوَ حَقٌّ، وَإِنْ قُلْتَ: إنَّهُ لَيْسَ تَجْزِئَةً لِلشَّهَادَةِ بَلْ ثَلَاثُ شَهَادَاتٍ هُنَاكَ، شَهَادَةٌ عَلَى النِّكَاحِ الْأَوَّلِ، وَشَهَادَةٌ عَلَى الْفِدَاءِ، وَشَهَادَةٌ عَلَى الرَّجْعَةِ.
قُلْتُ: بَلَى هُوَ تَجْزِئَةٌ لِأَنَّ الصَّدَاقَ صَيَّرَهُنَّ وَاحِدَةً إذْ لَا حَقَّ لَهَا مِنْ الصَّدَاقِ إلَّا بِالْمُرَاجَعَةِ الْمُتَرَتِّبَةِ عَلَى الْفِدَاءِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَى النِّكَاحِ الْأَوَّلِ الْوَاقِعِ بِالصَّدَاقِ، وَقَدْ كَانَ لِلْفِدَاءِ شَهَادَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ، وَبَطَلَ عَنْهَا فِيهِ الصَّدَاقُ، وَلَمَّا رَاجَعَهَا عَادَتْ إلَيْهِ، وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى النِّكَاحِ الْأَوَّلِ، فَارْتَبَطَ ذَلِكَ وَاتَّصَلَ (وَلَا يَشْهَدُوا لَهَا بِهِ) وَلَا وَحْدَهُ وَلَا مَعَ ذِكْرِ الْفِدَاءِ وَالرَّجْعَةِ لِأَنَّهُ
لَيْسَ لِمَالِكِهِ وَلَا بِبَعْضِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ تَجْزِئَةٌ فِي الشَّهَادَةِ بَلْ يَقُولُونَ: تَزَوَّجَهَا بِكَذَا وَفَادَاهَا بِهِ وَرَاجَعَهَا بِكَذَا مِمَّا هُوَ أَقَلُّ إنْ (فَادَاهَا بِبَعْضٍ مِنْهُ، وَكَذَا فِي الِارْتِجَاعِ) بِبَعْضِهِ عَلَى قَوْلِ مَنْ أَجَازَ النَّقْصَ فِي ارْتِجَاعِ الْفِدَاءِ إذَا شَرَطَ النَّقْصَ وَرَضِيَتْ، لِأَنَّهُمْ إنْ شَهِدُوا بِالْكُلِّ فَقَدْ كَذَبُوا وَزَادُوا، وَإِنْ شَهِدُوا بِالْبَعْضِ فَقَدْ جَزَّءُوا الشَّهَادَةَ وَأَدَّوْهَا عَلَى غَيْرِ مَا أَخَذُوهَا، لِأَنَّهُمْ شَهِدُوا أَوَّلًا عِنْدَ الْعَقْدِ بِالصَّدَاقِ كَامِلًا، وَقِيلَ: يَجُوزُ لَهُمْ أَنْ يَشْهَدُوا لَهَا بِبَعْضِهِ كَمَا رَاجَعَهَا بِهِ وَلَوْ كَانَ تَجْزِئَةً لِلشَّهَادَةِ إذْ ذَلِكَ حَقٌّ لَهَا، وَلَا ظُلْمَ فِي شَهَادَتِهِمْ بِهِ لِأَحَدٍ.
(وَيَشْهَدُونَ إنْ وَقَعَ) مَا ذُكِرَ مِنْ الْفِرَاقِ أَوْ الِاجْتِمَاعِ الْمَدْلُولِ عَلَيْهِمَا بِقَوْلِهِ: