شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٣١٩

بِتَامٍّ فِيهِمَا، وَلَا يَشْهَدُونَ بِالصَّدَاقِ إلَّا إنْ حَضَرُوا لِلنِّكَاحِ وَالْفِدَاءِ وَالِارْتِجَاعِ، وَلَهُمْ أَنْ يَشْهَدُوا لَهَا بِهِ بِإِقْرَارِ الزَّوْجِ

-------------------------

فَادَى بِبَعْضٍ مِنْهُ، وَقَوْلِهِ: فِي الِارْتِجَاعِ، وَفَاعِلُ " وَقَعَ " ضَمِيرُ ارْتِجَاعٍ (بِتَامٍّ فِيهِمَا) فِي الْفِدَاءِ وَالِارْتِجَاعِ وَسَاغَتْ هَذِهِ الْعِبَارَةُ لِأَنَّ الِافْتِرَاقَ غَيْرُ الْفِدَاءِ الَّذِي تَضَمُّنَهُ الضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ: فِيهِمَا، لِأَنَّهُ فِيهِ بِمَعْنَى إيقَاعِ صُورَةٍ يَلْزَمُ مِنْهَا الِافْتِرَاقُ، وَلَوْ كَانَ يُطْلَقُ فِي الْجُمْلَةِ بِمَعْنَى الْفُرْقَةِ أَيْضًا، وَالِارْتِجَاعُ غَيْرُ الِارْتِجَاعِ الَّذِي تَضَمَّنَهُ الضَّمِيرُ الْمَذْكُورُ، لِأَنَّهُ فِيهِ بِمَعْنَى إيقَاعِ صُورَةٍ يَلْزَمُ بِهَا الِاجْتِمَاعُ، فَبِذَلِكَ يَتَخَلَّصُ مِنْ ظَرْفِيَّةِ الشَّيْءِ لِنَفْسِهِ اللَّازِمَةِ مِنْ تَعْلِيقِ قَوْلِهِ: فِيهِمَا، بِقَوْلِهِ: وَقَعَ، وَلَكَ تَعْلِيقُهُ بِيَشْهَدَ، وَلَكَ أَنْ تُرْجِعَ ضَمِيرَ وَقَعَ إلَى الْفِدَاءِ وَالِارْتِجَاعِ أَفْرَدَهُمَا بِتَأْوِيلِ الْمَذْكُورِ، وَتَعَلَّقَ فِيهِمَا بِيَشْهَدَ، أَيْ وَيَشْهَدُونَ فِيهِمَا إنْ وَقَعَا بِصَدَاقٍ تَامٍّ، وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَشْهَدُوا بِمَا وَقَعَ بِهِ الْفِدَاءُ أَوْ الِارْتِجَاعُ مِنْ كُلٍّ أَوْ بَعْضٍ، وَيَأْتُوا بِصِفَةِ الْحَالِ كُلِّهَا (وَلَا يَشْهَدُونَ بِالصَّدَاقِ إلَّا إنْ حَضَرُوا لِلنِّكَاحِ وَالْفِدَاءِ وَالِارْتِجَاعِ) جَمِيعًا لِإِمْكَانِ التَّغْيِيرِ فِي أَمْرِ الصَّدَاقِ فِي الْفِدَاءِ وَالْمُرَاجَعَةِ بَعْدَمَا عَلِمَهُ فِي أَمْرِ الصَّدَاقِ حَالَ الْعَقْدِ، وَكَذَا إنْ حَضَرَ وَالْوَاحِدُ مِنْ الثَّلَاثَةِ أَوْ اثْنَيْنِ فَقَطْ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُمْ أَنْ يَشْهَدُوا بِمَا عَلِمُوا مُطْلَقًا، وَيَأْتُوا بِصِفَتِهِ كُلِّهَا وَلَوْ حَضَرُوا بَعْضًا فَقَطْ.

(وَلَهُمْ أَنْ يَشْهَدُوا لَهَا بِهِ) أَيْ بِالصَّدَاقِ (بِإِقْرَارِ الزَّوْجِ) أَيْ عَلَى إقْرَارِهِ، أَوْ تُجْعَلُ الْأُولَى بِمَعْنَى عَلَى وَتَبْقَى الثَّانِيَةُ عَلَى أَصْلِهَا، أَوْ الْبَاءُ مُطْلَقًا عَلَى أَصْلِهَا، وَعَلَيْهِ فَقَوْلُهُ: بِإِقْرَارِ بَدَلُ اشْتِمَالٍ بِاعْتِبَارِ مَا بَعْدَهُ مِنْ قَوْلِهِ بِهِ فَلَمْ يَلْزَمْ تَعَدِّي