الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ٣٢٤وَمَنْ طَلَّقَ بَائِنًا ثُمَّ جَدَّدَ بِجَدِيدٍ فِي عِدَّةٍ ثُمَّ طَلَّقَ قَبْلَ مَسٍّ تَطْلِيقَتَيْنِ لَزِمَتَاهُ، وَلَهَا كُلُّ الصَّدَاقِ وَقِيلَ: نِصْفُهُ.
------------------------
نَوَى فَلَهُ مَا نَوَى، وَتُصَدِّقُهُ الْمَرْأَةُ وَيُحْكَمُ عَلَيْهِ بِنَوَاهُ، وَقِيلَ: إنْ لَمْ تُصَدِّقْهُ وَحَاكَمَتْهُ حُكِمَ عَلَيْهِ بِأَحَدِ هَذِهِ الْأَقْوَالِ، وَالْوَاضِحُ أَنَّهُ يُدَيَّنُ إنْ لَمْ تَبِنْ رِيبَةٌ فِي ادِّعَائِهِ النَّوَى، وَلَا إرْثَ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْأَقْوَالِ بَيْنَهُمَا إنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا إلَّا فِي قَوْلِ مَنْ قَالَ: إنَّ لَهُ أَنْ يُرَاجِعَهَا بِلَا إذْنٍ، فَإِنَّهُمَا يَتَوَارَثَانِ فِي الْعِدَّةِ، وَكَذَا يَتَزَوَّجُ مَحْرَمَتَهَا فِي هَذِهِ الْأَقْوَالِ إلَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ لَهُ رَجْعَتَهَا بِلَا إذْنٍ مِنْهَا فَلَا يَتَزَوَّجُ مَحْرَمَتَهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ الْعِدَّةُ.
وَأَنَا أَحْتَاطُ، وَيَظْهَرُ لِي أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهُ تَزَوُّجُ مَحْرَمَةِ امْرَأَتِهِ إذَا كَانَ يَصِحُّ لَهُ أَنْ يُرَاجِعَهَا، سَوَاءٌ صَحَّ بِلَا إذْنٍ مِنْهَا أَوْ لَمْ يَصِحَّ إلَّا بِإِذْنِهَا، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِالْبَائِنِ مَا يَشْمَلُ مَا ذَكَرَ مِنْ نَحْوِ قَوْلِهِ: طَلَّقْتُكِ طَلَاقًا بَائِنًا، وَطَلَاقُهَا نَفْسَهَا إذَا رَدَّهُ بِيَدِهَا مُعَلَّقًا لِمَعْلُومٍ، وَطَلَاقُ التَّخْيِيرِ إذَا خَيَّرَهَا فَإِنَّ فِيهِمَا أَيْضًا الْخِلَافَ السَّابِقَ، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ: هِيَ عَلَيْهِ حَرَامٌ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ طَلَاقٌ بَائِنٌ، لَكِنْ لَا يَكُونُ الْمُخْتَارُ عِنْدِي فِيمَا إذَا طَلَّقَتْ نَفْسَهَا أَنَّهُ لَا يَصِحُّ إلَّا
بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ، بَلْ الْمُخْتَارُ عِنْدِي أَنَّهُ تَصِحُّ الرَّجْعَةُ لَكِنْ بِإِذْنِهَا وَرِضَاهَا.
(وَمَنْ طَلَّقَ بَائِنًا ثُمَّ جَدَّدَ) النِّكَاحَ (بِ) صَدَاقٍ (جَدِيدٍ فِي عِدَّةٍ ثُمَّ طَلَّقَ قَبْلَ مَسٍّ تَطْلِيقَتَيْنِ لَزِمَتَاهُ) وَلَوْ أَوْقَعَهُمَا وَاحِدَةً بَعْدَ وَاحِدَةٍ فَتِلْكَ ثَلَاثٌ، أَمَّا الْعِدَّةُ فَسَيَأْتِي أَنَّهُ قِيلَ: تُحْسَبُ مِنْ الطَّلَاقِ الْأَوَّلِ، وَقِيلَ: مِنْ الْأَخِيرِ، (وَلَهَا كُلُّ الصَّدَاقِ) الْجَدِيدِ كَالْأَوَّلِ رُوعِيَ فِي جَانِبِ التَّطْلِيقَتَيْنِ كَوْنُهُمَا فِي الْعِدَّةِ فَأُلْحِقَتَا بِهِ، وَفِي جَانِبِ الصَّدَاقِ الْمَسُّ السَّابِقُ فَأُعْطِيَتْهُ كَامِلًا فَأَخَذَتْ الصَّدَاقَ الْأَوَّلَ بِالْعَقْدِ وَالْمَسِّ، وَالثَّانِي بِالْعَقْدِ الثَّانِي وَالْمَسِّ الْأَوَّلِ، (وَقِيلَ: نِصْفُهُ) اعْتِبَارًا لِكَوْنِ