الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ٣٢٦بِجَدِيدٍ وَلَزِمَهُ مَا طَلَّقَ قَبْلَ وَطْءٍ وَلَيْسَ لَهَا غَيْرُ الصَّدَاقِ الْأَوَّلِ.
----------------------
فِي الْبَائِنِ، لِأَنَّ التَّزَوُّجَ أَقْوَى مِنْ الرَّجْعَةِ، فَفِيهِ مَعْنَى الرَّجْعَةِ وَزِيَادَةٌ، كَمَنْ حَلَفَ لَيَغْسِلَنَّ يَدَهُ فَغَسَلَ جَسَدَهُ كُلَّهُ، فَإِنَّهُ قَدْ بَرَّ، وَكَمَا قَالَ بَعْضٌ: إنَّ مَنْ اغْتَسَلَ فَلَا وُضُوءَ عَلَيْهِ، بَلْ مَسْأَلَتُنَا أَقْوَى، وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ التَّجْدِيدُ فِي عِدَّةِ غَيْرِ الْبَائِنِ بَلْ يُرَاجِعُ، وَجَازَ فِي عِدَّةِ الْبَائِنِ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي مُحَمَّدٍ ويسلان بْنِ أَبِي صَالِحٍ الْيَهْرِسْنِيِّ، - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَرَحِمَ أَصْحَابَنَا، وَوَجْهُهُ أَنَّ الْقُرْآنَ وَالسُّنَّةَ وَرَدَا بِالرَّجْعَةِ فَلَمْ يَكْفِ عَنْهَا التَّزَوُّجُ، بِخِلَافِ الْبَائِنِ فَإِنَّهُ يَكْفِي عَنْهَا فِيهِ التَّزَوُّجُ لِأَنَّ الْقُرْآنَ وَالسُّنَّةَ لَمْ يُنَصُّ فِيهِمَا عَلَى الرَّجْعَةِ فِي الْبَائِنِ، بَلْ قِيسَتْ قِيَاسًا، فَكَفَى عَنْهَا التَّزَوُّجُ، وَلِأَنَّ رَجْعَةَ الْبَائِنِ كَالتَّزَوُّجِ الْجَدِيدِ فَكَفَى عَنْهَا تَزَوُّجٌ جَدِيدٌ، وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ فِيهِمَا.
وَوَجْهُهُ أَنَّ الرَّجْعَةَ غَيْرُ التَّزَوُّجِ فَلَمْ يَكْفِ عَنْهَا (بِ) صَدَاقٍ (جَدِيدٍ وَلَزِمَهُ مَا طَلَّقَ قَبْلَ وَطْءٍ) وَلَوْ تَطْلِيقَتَيْنِ، لِأَنَّ النِّكَاحَ فِي الْعِدَّةِ كَالْمُرَاجَعَةِ فَاعْتُبِرَ الْوَطْءُ السَّابِقُ وَلَوْ لَمْ يُطَلِّقْ بَعْدَ التَّجْدِيدِ إلَّا وَقَدْ خَرَجَتْ الْعِدَّةُ الْأُولَى، وَالْمَرْأَةُ يَلْحَقُهَا الطَّلَاقُ مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ وَلَوْ مَرَّتَيْنِ إنْ كَانَ الطَّلَاقُ الَّذِي هِيَ فِي عِدَّتِهِ رَجْعِيًّا يَمْلِكُ رَجْعَتَهُ وَتُعِيدُ الْعِدَّةَ مِنْ الْأَخِيرِ، وَذَلِكَ هُوَ الصَّحِيحُ، وَقِيلَ: لَا يَلْحَقُهَا إلَّا إنْ رَاجَعَهَا فِي الْعِدَّةِ أَوْ تَزَوَّجَهَا، وَقِيلَ: لَا تَسْتَأْنِفُ الْعِدَّةَ، (وَلَيْسَ لَهَا غَيْرُ الصَّدَاقِ الْأَوَّلِ)، لِأَنَّهُ مَلَكَ رَجْعَتَهَا عَلَى رَغْمِ أَنْفِهَا، وَإِذَا كَانَ التَّزَوُّجُ فِي الْعِدَّةِ بِمَنْزِلَةِ الرَّجْعَةِ صَحَّ بِلَا صَدَاقٍ، وَلَوْ صَرَّحَ لَهَا فِيهِ بِأَنْ لَا صَدَاقَ لَكِ،
وَإِنَّمَا كَانَ كَذَلِكَ مَعَ أَنَّهُ لَا نِكَاحَ إلَّا بِصَدَاقٍ يُذْكَرُ أَوْ يُلْحَقُ، لِأَنَّ هَذَا فِي نِكَاحٍ مُسْتَقِلٍّ لَا فِي نِكَاحٍ قَدِيمٍ قَائِمٍ مَقَامَ الرَّجْعَةِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الصَّدَاقُ غَيْرَ الْأَوَّلِ وَلَوْ عَقَدَ عَلَى صَدَاقٍ ثَانٍ، وَأَمَّا إنْ لَمْ يَكُنْ الشُّهُودُ أَوْ الْوَلِيُّ أَوْ مَنْ صَحَّ شَرْعًا قِيَامُهُ مَقَامَهُ فَلَا نِكَاحَ هُنَاكَ قَائِمٌ مَقَامَ الرَّجْعَةِ، فَإِنْ مَسَّهَا حَرُمَتْ لِأَنَّهُ