شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٣٣١

وَإِنْ أَقَرَّتْ لَهُ بِانْقِضَاءِ عِدَّةٍ ثُمَّ بِنَفْيِهِ أَبْطَلَتْ صَدَاقَهَا إنْ قَالَتْ ذَلِكَ قَبْلَهُ وَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهَا الْأَزْوَاجُ بَعْدَ انْقِضَاءٍ.

----------------------

لَا يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِلَازِمِ الرَّجْعَةِ، وَهُوَ ثُبُوتُ الطَّلَاقِ لِأَنَّهُ قَدْ شَرَطَ وَقَالَ: إنْ كَانَ الْأَمْرُ عَلَى مَا قَالَتْ فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَرِّرَ فَيُقَالُ لَهُ: اُنْظُرْ هَذَا الْأَمْرَ كَمَا قَالَتْ، وَلَا يُجْزِي فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى الطَّلَاقِ، وَإِنْ تَرَكَ قَوْلَهُ: إنْ كَانَ الْأَمْرُ مَا قَالَتْ فَهِيَ عِنْدِي عَلَى تَطْلِيقَتَيْنِ أَوْ تَطْلِيقَةٍ وَرَجَعَ إلَيْهَا بَعْدَمَا قَالَهُ وَأَلْغَى إنْكَارَهَا لَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَهُمَا، وَعَلَيْهِ يَمِينٌ أَنَّهُ لَمْ يُطَلِّقْهَا وَلَوْ قَالَ ذَلِكَ، إلَّا عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ: إنَّهُ تَصِحُّ الرَّجْعَةُ عَلَى الشَّكِّ فَلَا يَمِينَ، وَإِنْ قَالَتْ: انْقَضَتْ عِدَّتِي، ثُمَّ قَالَتْ: لَمْ تَنْقَضِ فَلَا يُرَاجِعُهَا إلَّا أَنَّ يَمِينَ كَذِبِهَا فِي قَوْلِهَا انْقَضَتْ، وَإِذَا لَمْ يَتَبَيَّنْ فَلْيَتَزَوَّجْهَا بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ أَخْذًا بِقَوْلِهَا: انْقَضَتْ، وَمَنْ لَا يُجِيزُ التَّجْدِيدَ لِلنِّكَاحِ مَكَانَ الرَّجْعَةِ فَلْيَحْتَطْ حَتَّى يَتَيَقَّنَ بِأَنَّهَا انْقَضَتْ.

(وَإِنْ أَقَرَّتْ لَهُ بِانْقِضَاءِ عِدَّةٍ) فَلَمْ يُرَاجِعْهَا لِذَلِكَ وَهُوَ مَرِيدٌ لِرَجْعَتِهَا، (ثُمَّ) أَقَرَّتْ بَعْدَ انْقِضَائِهَا (بِنَفْيِهِ)، أَيْ بِنَفْيِ انْقِضَائِهَا (أَبْطَلَتْ صَدَاقَهَا)، لِأَنَّهَا فَوَّتَتْ نَفْسَهَا مِنْ زَوْجِهَا، فَإِنْ شَاءَ تَزَوَّجَهَا بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ (إنْ قَالَتْ ذَلِكَ) الْمَذْكُورَ مِنْ الِانْقِضَاءِ (قَبْلَهُ)، أَيْ قَبْلَ الِانْقِضَاءِ، لِأَنَّهَا وَلَوْ أَقَرَّتْ بِالنَّفْيِ لَكِنَّ إقْرَارَهَا بِالنَّفْيِ وَقَعَ بَعْدَ الِانْقِضَاءِ بِأَنْ قَالَتْ: إنَّ عِدَّتِي لَمْ تَنْقَضِ حِينَ قُلْتُ قَدْ انْقَضَتْ، بَلْ انْقَضَتْ بَعْدَ ذَلِكَ، وَلَوْ قَالَتْ ذَلِكَ حِينَ لَا يُمْكِنُ أَنْ تَحِيضَ فِيهِ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ أَوْ حِينَ لَمْ تُتِمَّ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ فَتَرَكَهَا بِسَبَبِ قَوْلِهَا جَاهِلًا أَنَّ لَهُ أَنْ يُرَاجِعَهَا لِعَدَمِ التَّمَامِ لِأَنَّهَا السَّبَبُ فِي تَرْكِ رَجْعَتِهَا حَتَّى تَمَّتْ، (وَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهَا الْأَزْوَاجُ) أَزْوَاجُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَكُلُّ مِنْ اتَّخَذَتْهُ مِنْ الرِّجَالِ زَوْجًا (بَعْدَ انْقِضَاءٍ) صَحَّ لَهَا، سَوَاءٌ كَانَ زَوْجَهَا الْأَوَّلَ أَوْ غَيْرَهُ، أَوْ تَزَوَّجَتْ غَيْرَهُ ثُمَّ إيَّاهُ لِأَنَّهَا لَمْ تَتَزَوَّجْ