الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ٣٣٢وَإِنْ رُوجِعَتْ ثُمَّ قَالَتْ قَدْ انْقَضَتْ وَهِيَ لَمْ تَنْقَضِ إلَّا بَعْدَ ارْتِجَاعٍ أَبْطَلَتْهُ أَيْضًا وَحَرُمَ عَلَيْهَا أَزْوَاجُ الدُّنْيَا،
----------------------
فِي الْعِدَّةِ، وَلَكِنْ إنْ مَاتَتْ غَيْرَ تَائِبَةٍ مِنْ كَذِبِهَا حَرُمَ عَلَيْهَا أَزْوَاجُ الْآخِرَةِ لِأَنَّهَا لَا تَدْخُلُ الْجَنَّةَ.
وَكَذَا كُلُّ مُفَوِّتَةٍ لِنَفْسِهَا مِنْ زَوْجِهَا؛ بِكَذِبٍ أَوْ حِيلَةٍ مِثْلُ أَنْ تَقُولَ لَهُ: لَا تَحِلُّ لَكَ رَجْعَتِي لِأَنَّكَ قَدْ طَلَّقْتَنِي مَرَّتَيْنِ جَاهِلًا أَنَّهُ يُرَاجِعُهَا بَعْدَ الْمَرَّتَيْنِ، أَوْ لَا تَحِلُّ لَكَ رَجْعَتِي لِأَنَّكَ لَمْ تُبَادِرْ فِي يَوْمِكَ لِلرَّجْعَةِ جَاهِلًا أَنَّ لَهُ أَنْ يُرَاجِعَهَا وَلَوْ لَمْ يُبَادِرْ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ فَتَرَكَهَا بِلَا رَجْعَةٍ حَتَّى تَمَّتْ، وَإِنْ أَقَرَّتْ بِانْقِضَاءٍ كَاذِبَةً وَلَمْ يُرِدْ زَوْجُهَا رَجْعَةً حَلَّتْ الْأَزْوَاجُ كَذَلِكَ بَعْدَ انْقِضَاءٍ، إلَّا أَزْوَاجَ الْآخِرَةِ، فَإِنَّمَا تَحِلُّ بِالتَّوْبَةِ وَلَا تُبْطِلُ صَدَاقَهَا، وَإِنَّمَا حَلَّتْ لَهَا أَزْوَاجُ
الدُّنْيَا لِأَنَّهُ لَمْ يُرَاجِعْهَا حَتَّى انْقَضَتْ، وَإِنَّمَا عَلَيْهَا إثْمُ الْحِيلَةِ وَالْكَذِبِ.
(وَإِنْ رُوجِعَتْ ثُمَّ قَالَتْ: قَدْ انْقَضَتْ، وَهِيَ لَمْ تَنْقَضِ إلَّا بَعْدَ ارْتِجَاعٍ) أَوْ مَعَ تَمَامِهِ (أَبْطَلَتْهُ)، أَيْ الصَّدَاقَ (أَيْضًا) بِتَفْوِيتِ نَفْسِهَا فِي ظَاهِرِ الْحُكْمِ، لِأَنَّهُ يُحْكَمُ بِقَبُولِهَا إذَا رَاجَعَهَا بِدُونِ أَنْ تَقُولَ: لَمْ تَنْقَضِ، فَقَالَتْ: وَقَعَتْ رَجْعَتُكَ بَعْدَ انْقِضَاءٍ، وَهَذَا مُرَادُ الْمُصَنِّفِ وَصَاحِبِ الْأَصْلِ، (وَحَرُمَ عَلَيْهَا أَزْوَاجُ الدُّنْيَا)، لِأَنَّ الرَّجْعَةَ صَحِيحَةٌ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ لِوُقُوعِهَا فِي الْعِدَّةِ فَهِيَ فِي عِصْمَتِهِ وَزَوْجَةٌ لَهُ فَلَا تَحِلُّ لِغَيْرِهِ، وَإِنْ مَاتَتْ تَائِبَةً وَأَبْرَأَهَا الزَّوْجُ بِطَلَاقٍ، أَوْ مَاتَ وَتَابَتْ وَتَحَلَّلَتْ مِنْ وَرَثَتِهِ بِأَنْ أَعْطَتْهُمْ شَيْئًا أَوْ تَصَدَّقَتْ عَلَيْهِ بَعْدَ مَوْتِهِ أَوْ أَنْفَذَتْ وَصِيَّتَهُ أَوْ دَيْنَهُ حَلَّ لَهَا أَزْوَاجُ الْآخِرَةِ، وَإِلَّا فَلَا، وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يُرِيدَ الْمُصَنِّفُ وَصَاحِبُ الْأَصْلِ أَنَّهَا رُوجِعَتْ بِتَسْلِيمِهَا عَدَمَ الِانْقِضَاءِ وَالسُّكُونِ لِلْمُرَاجَعَةِ أَوْ بِالْإِقْرَارِ بِعَدَمِهِ ثُمَّ قَالَتْ: إنَّهَا لَمْ تَنْقَضِ، وَخَرَّجَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ كَلَامَ الْأَصْلِ عَلَى هَذَا،