شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٣٣٣

وَقِيلَ: عَلَى الْأُولَى وَهَذِهِ أَزْوَاجُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَالظَّاهِرُ قِيلَ: إنَّهَا تَتَخَلَّصُ بِتَوْبَةٍ وَابَرَاءِ زَوْجٍ ذِمَّتَهَا بِطَلَاقٍ.

------------------------------

وَذَكَرَ أَنَّهُ بَطَلَ صَدَاقُهَا مُؤَاخَذَةً لَهَا بِقَوْلِهَا لِأَنَّهُ لَا رَجْعَةَ بَعْدَ الِانْقِضَاءِ، فَكَأَنَّهَا مَكَّنَتْ نَفْسَهَا لَهُ بَعْدَ انْقِضَاءٍ بِلَا تَجْدِيدٍ، وَفِيهِ ضَعْفٌ، لِأَنَّ هَذَا إنَّمَا تَأْثَمُ بِهِ فَقَطْ، لِأَنَّ تَمْكِينَهَا لَهُ وَقَعَ عَلَى وَجْهِ حَلَالٍ لَا يُبْطِلُهُ وَلَوْ أَثِمَتْ بِلَفْظِهَا وَتَحَيُّلِهَا، وَالْوَاضِحُ مَا ذَكَرَتْهُ أَوَّلًا، وَأَنَّ إبْطَالَهُ بِتَفْوِيتِ نَفْسِهَا، (وَقِيلَ:) حُرِمَتْ أَزْوَاجَ الدُّنْيَا (عَلَى الْأُولَى)، يَعْنِي الَّتِي فِي قَوْلِهِ: وَإِنْ أَقَرَّتْ لَهُ بِانْقِضَاءِ عِدَّةٍ ثُمَّ بِنَفْيِهِ، إلَخْ.

(وَ) حَرُمَ عَلَى (هَذِهِ)، يَعْنِي الَّتِي رُوجِعَتْ ثُمَّ قَالَتْ: قَدْ انْقَضَتْ إلَخْ، (أَزْوَاجُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ) وَهِيَ أَوْلَى بِالتَّغْلِيظِ، لِأَنَّ الْأُولَى تَحَيَّلَتْ فَلَمْ يُرَاجِعْهَا حَتَّى انْقَضَتْ،

وَهَذِهِ رَاجَعَهَا فَتَحَيَّلَتْ فِي إبْطَالِ رَجْعَتِهِ وَهِيَ لَمْ تُبْطِلْهُ، (وَالظَّاهِرُ قِيلَ: إنَّهَا)، أَيْ الثَّانِيَةَ، (تَتَخَلَّصُ) مِنْ حُرْمَةِ أَزْوَاجِ الدَّارَيْنِ (بِتَوْبَةٍ وَابَرَاءِ زَوْجٍ ذِمَّتَهَا بِطَلَاقٍ) أَوْ إمْسَاكِهَا مَعَ مُحَالَلَتِهِ عَلَى مَا مَضَى أَوْ بِنَحْوِ طَلَاقٍ كَذَلِكَ كَفِدَاءٍ أَوْ بِمَوْتِهِ مَعَ مُحَالَلَتِهِ وَرَثَتَهُ، أَوْ إعْطَائِهِمْ شَيْئًا أَوْ تَصَدُّقِهَا بِهِ عَلَيْهِ بَعْدَ مَوْتِهِ، أَوْ إنْفَاذِ وَصِيَّتِهِ أَوْ دَيْنِهِ، وَهَكَذَا كُنْتُ أَقُولُ قَبْلَ اطِّلَاعِي عَلَى هَذَا مِنْ رَأْيِي بَعْدَ اسْتِفْرَاغِ الْوُسْعِ.

فَمَنْ طَلَّقَتْ نَفْسَهَا مِنْ زَوْجِهَا لِغَيْبَتِهِ أَوْ تَسَرِّيهِ مَثَلًا اعْتِمَادًا عَلَى شَرْطِ الْعَاقِدَيْنِ لَهَا ذَلِكَ بِلَا أَمْرِهَا وَلَمْ يَقْبَلْ الزَّوْجُ مَا فَعَلُوا وَأَجَازَ زَوْجُهَا مَا فَعَلَتْ مِنْ تَطْلِيقِ نَفْسِهَا وَلَوْ بَعْدَمَا تَزَوَّجَتْ بِغَيْرِهِ وَطَلَّقَهَا حَلَّ لَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ بِمَنْ شَاءَتْ، وَحَلَّ لِمَنْ يَتَزَوَّجُهَا، وَلِزَوْجِهَا الْأَوَّلِ وَلِلثَّانِي الَّذِي طَلَّقَهَا، لِأَنَّهَا خَرَجَتْ مِنْ الْأَوَّلِ وَتَزَوَّجَتْ غَيْرَهُ عَلَى شُبْهَةِ شَرْطِ الْعَاقِدَيْنِ لَهَا بِلَا أَمْرِهَا، فَلَمْ يَصْدُقْ عَلَيْهَا أَنَّهَا تَعَمَّدَتْ زِنًا،