شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٣٣٨

بَعْدَ وُقُوعِ الطَّلَاقِ. وَمَنْ لَهُ أَكْثَرُ مِنْ وَاحِدَةٍ فَطَلَّقَهُنَّ أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةٍ فَجَمَعَهُنَّ فِيهِ فَلَهُ الْجَمْعُ أَوْ التَّفْرِيقُ فِي الِارْتِجَاعِ وَيُفَرِّقُ فِيهِ إنْ فَرَّقَ فِي الطَّلَاقِ.

------------------------------

الْمَسُّ (بَعْدَ وُقُوعِ الطَّلَاقِ) بِفِعْلِهِ أَوْ بَعْدَ وُقُوعِ الظِّهَارِ وَقَبْلَ التَّكْفِيرِ وَقَبْلَ الرَّجْعَةِ فَيَكُونُ زِنًا تُحَرَّمُ بِهِ.

(وَمَنْ لَهُ أَكْثَرُ مِنْ) زَوْجَةٍ (وَاحِدَةٍ فَطَلَّقَهُنَّ أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةٍ فَجَمَعَهُنَّ فِيهِ) أَيْ فِي التَّطْلِيقِ، وَالْفَاءُ الْأَخِيرَةُ لِتَفْصِيلِ الْمُجْمَلِ وَإِطْلَاقِ الْكَثْرَةِ عَلَى الْوَاحِدَةِ حَتَّى كَانَتْ الِاثْنَتَانِ أَوْ الثَّلَاثَةُ أَوْ الْأَرْبَعَةُ أَكْثَرَ مِنْهَا، مَجَازٌ إذْ كَانَتْ الْوَاحِدَةُ كَافِيَةً فِي الْجُمْلَةِ فَكَأَنَّهَا كَثِيرٌ (فَلَهُ الْجَمْعُ أَوْ التَّفْرِيقُ فِي الِارْتِجَاعِ، وَيُفَرِّقُ فِيهِ إنْ فَرَّقَ فِي الطَّلَاقِ) لِأَنَّ الطَّلَاقَ لَهُنَّ وَاحِدَةً بَعْدَ وَاحِدَةٍ أَقْوَى مِنْهُ بِمَرَّةٍ، وَالْمُرَاجَعَةُ لَهُنَّ بِمَرَّةٍ ضَعِيفٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمُرَاجَعَةِ لِوَاحِدَةٍ بَعْدَ وَاحِدَةٍ، فَلَا يُجْبَرُ الطَّلَاقُ الْقَوِيُّ بِالرَّجْعَةِ الضَّعِيفَةِ، وَجَازَ الْعَكْسُ، وَهُوَ الْمُرَاجَعَةُ لِوَاحِدَةٍ بَعْدَ أُخْرَى مِنْ الطَّلَاقِ بِمَرَّةٍ، وَإِنْ جَمَعَ بَعْضًا بِالطَّلَاقِ وَأَفْرَدَ بَعْضًا فَلَهُ الْجَمْعُ بِالرَّجْعَةِ أَوْ الْإِفْرَادُ بِهَا فِيمَنْ جَمَعَ بِالطَّلَاقِ، وَيُفَرِّدُ بِهَا مَنْ أَفْرَدَ بِهِ، وَكَذَا فِي الْفِدَاءِ، مِثْلُ أَنْ يَرْدُدْنَ إلَيْهِ صَدَقَاتِهِنَّ وَيَقْبَلُ بِمَرَّةٍ، أَوْ يُوَكِّلْنَ أَحَدًا فَفَادَى عَنْهُنَّ بِمَرَّةٍ وَيَقْبَلُ بِمَرَّةٍ فَلَهُ أَنْ يَرْدُدَ صَدَقَاتِهِنَّ إلَيْهِنَّ بِمُرَاجَعَةٍ، فَيَقْبَلُ عَنْهُنَّ مَنْ يُوَكِّلْنَهُ عَلَى الْمُرَاجَعَةِ بِمَرَّةٍ، فَإِنْ قَبِلَ عَنْهُنَّ وَاحِدَةً بَعْدَ أُخْرَى، أَوْ فَادَى كُلَّ وَاحِدَةٍ وَقَبِلَ عَنْهَا عَلَى حِدَةٍ رَاجَعَهُنَّ عَلَى حِدَةٍ.

وَاَلَّذِي عِنْدِي جَوَازُ الْمُرَاجَعَةِ بِمَرَّةٍ وَلَوْ طَلَّقَ أَوْ فَادَى كُلًّا عَلَى حِدَةٍ، لِأَنَّ قُوَّةَ الطَّلَاقِ لِلْوَاحِدِ بَعْدَ الْوَاحِدَةِ إنَّمَا يَقْتَضِي اسْتِحْسَانَ الرَّجْعَةِ كَذَلِكَ، وَلَا يُبْطِلُهَا إنْ لَمْ تَكُنْ كَذَلِكَ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ قَدَّمَ فِي الرَّجْعَةِ مِنْ أَخَّرَهَا فِي الطَّلَاقِ أَوْ الْفِدَاءِ لَجَازَ، وَأَنَّهُ إنْ تَزَوَّجَهُنَّ وَاحِدَةً بَعْدَ