شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٣٣٩

وَإِنْ طَلَّقَ وَاحِدَةً لَا بِعَيْنِهَا أَوْ نَسِيَهَا حَقَّقَ لِكُلٍّ طَلْقَةً،

---------------------

أُخْرَى فَطَلَّقَهُنَّ بِمَرَّةٍ أَوْ تَزَوَّجَهُنَّ بِمَرَّةٍ فَطَلَّقَهُنَّ وَاحِدَةً بَعْدَ أُخْرَى لَجَازَ، وَأَنَّ لَكَ أَنْ تَبِيعَ بِمَرَّةٍ وَاحِدَةٍ مَا اشْتَرَيْتَ شَيْئًا فَشَيْئًا، وَأَنْ تُقَالَ بِمَرَّةٍ فِيمَا بِعْتَ شَيْئًا فَشَيْئًا، وَضَمِيرُ الْإِنَاثِ فِي قَوْلِهِ: طَلَّقَهُنَّ، وَنَحْوُهُ عَائِدٌ إلَى تِسْعِ نِسْوَةٍ بِطَرِيقِ التَّعْبِيرِ عَنْ حُكْمِهِنَّ، وَلَوْ كَانَ لَا يَزِيدُ الرَّجُلُ عَلَى أَرْبَعٍ، وَإِيضَاحُ ذَلِكَ أَنَّ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ يَصْدُقُ عَلَى اثْنَتَيْنِ وَعَلَى ثَلَاثٍ وَعَلَى أَرْبَعٍ فَذَلِكَ تِسْعٌ عَلَى التَّوْزِيعِ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: طَلَّقَ التِّسْعَ اثْنَتَيْنِ إنْ كَانَتْ عِنْدَهُ اثْنَتَانِ، وَثَلَاثًا إنْ كَانَتْ عِنْدَهُ ثَلَاثٌ، وَأَرْبَعًا إنْ كَانَتْ عِنْدَهُ أَرْبَعٌ، كَمَا تَقُولُ: إنْ جَاءَتْكَ الْهِنْدَانِ أَوْ الزَّيْنَبَاتُ فَأَكْرِمْهُنَّ، تُرِيدُ أَكْرِمْ الْجَمِيعَ الْهِنْدَيْنِ إنْ كَانَتَا هُمَا الْجَائِيَتَانِ، وَالزَّيْنَبَاتِ إنْ كُنَّ الْجَائِيَاتِ، وَإِنْ شِئْتَ فَقُلْ: رَاعَى فِي الضَّمِيرِ مَعْنَى لَفْظِ أَكْثَرَ بَانِيًا عَلَى أَنَّ أَقَلَّ الْجَمْعِ اثْنَانِ حَقِيقَةً، أَوْ يَجُوزُ فِي إطْلَاقِ الْجَمْعِ عَلَى أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثٍ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: طَلَّقَ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ، سَوَاءٌ كَانَ تِلْكَ الْكَثِيرَاتِ اثْنَتَيْنِ أَوْ أَرْبَعًا فَافْهَمْ، وَإِنَّمَا أَطَلْتُ هَذَا الْمَبْحَثَ لِتَفْهَمَهُ وَتَحْمِلَ عَلَيْهِ مِثْلَ ذَلِكَ.

(وَإِنْ طَلَّقَ وَاحِدَةً لَا بِعَيْنِهَا) أَوْ ظَاهَرَ مِنْهَا لَا بِعَيْنِهَا (أَوْ) عَيَّنَ فِي ذَلِكَ وَاحِدَةً (نَسِيَهَا حَقَّقَ لِكُلٍّ) مِنْهُنَّ أَوْ لِمَنْ أَرَادَ مِنْهُنَّ الرُّجُوعَ إلَيْهَا (طَلْقَةً) أَوْ ظِهَارًا فَيَكُونُ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ عَلَى تَطْلِيقَةٍ وَاحِدَةٍ فِي الْحُكْمِ، وَلَوْ كَانَتْ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ كَذَلِكَ فَقَطْ وَالْبَاقِي عَلَى اثْنَتَيْنِ عِنْدَ اللَّهِ، لَكِنْ لَمْ تَعْلَمْ، وَذَلِكَ إذَا عَيَّنَ وَنَسِيَ، وَأَمَّا فِي صُورَةِ عَدَمِ التَّعْيِينِ فَكُلُّ وَاحِدَةٍ عَلَى تَطْلِيقَتَيْنِ جَزْمًا، وَيَكُنْ فِي صُورَةِ تَحْقِيقِ الظِّهَارِ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ قَدْ ظُوهِرَ مِنْ كُلٍّ مِنْهُنَّ ظِهَارَيْنِ أَوْ ظِهَارًا أَوْ وَاحِدًا عَلَى مَا مَرَّ فِي الظِّهَارِ هَلْ يَتَعَدَّدُ قَبْلَ التَّكْفِيرِ أَوْ لَا إنْ لَمْ يَكُنْ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ؟ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ.