الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ٣٤٠وَقَالَ: إنْ لَمْ تَكُنْ هِيَ الْمُطَلَّقَةِ أَوَّلًا ثُمَّ يُرَاجِعُهُنَّ بِتَفْرِيقٍ.
------------------------
(وَقَالَ، إنْ لَمْ تَكُنْ فِي الْمُطَلَّقَةِ أَوَّلًا) أَوْ الْمُظَاهَرِ مِنْهَا أَوَّلًا، وَلَا فَائِدَةَ لِقَوْلِهِ هَذَا عِنْدِي بِالنَّظَرِ إلَى تَطْلِيقٍ وَاحِدَةٍ لَا بِعَيْنِهَا، لِأَنَّ الْمُطَلَّقَةَ أَوْ الْمُظَاهَرَ مِنْهَا أَوَّلًا مَجْهُولَةٌ لَمْ تَكُنْ مَعْلُومَةً لَهُ ثُمَّ نَسِيَهَا وَلَا وَاحِدَةَ مُشَخَّصَةً الْتَبَسَتْ عَلَيْهِ بَلْ أَوْكَلَهَا عَلَى إجْمَالٍ إلَى اللَّهِ، وَلَا نِيَّةَ لَهُ فِي وَاحِدَةٍ مَخْصُوصَةٍ، وَالطَّلَاقُ جُعِلَ لَهُ مَخْلُوقٌ لِلَّهِ لَا فِعْلَ لَهُ، وَلَيْسَ مِمَّا يَكِلُهُ إلَى اللَّهِ، بَلْ إلَى نِيَّتِهِ، وَلَا نِيَّةَ لَهُ عَلَى شَخْصٍ عَيَّنَ وَالْتَبَسَ، وَإِنْ تَذَّكَّرهَا بَعْدَ النِّسْيَانِ فِي صُورَةِ التَّعْيِينِ وَالنِّسْيَانِ كَانَتْ قَدْ لَحِقَهَا الطَّلَاقُ الْأَوَّلُ، وَلَحِقَ غَيْرَهَا الطَّلَاقُ الْمُحَقَّقُ، وَلَمْ يَلْحَقْ الْأُولَى، لِأَنَّهُ شَرْطٌ فِيهِ أَنْ لَا تَكُونَ الْمُطَلَّقَةُ الْمُحَقَّقُ لَهَا قَدْ لَحِقَهَا الطَّلَاقُ الْأَوَّلُ، فَكُلُّ وَاحِدَةٍ بِطَلَاقٍ، وَبَقِيَتْ كُلُّ اثْنَيْنِ، وَكَالنِّسْيَانِ سَائِرُ التَّعْيِينِ الْمُعَقَّبِ بِاللَّبْسِ أَوْ الْمَقْرُونِ بِهِ مِثْلُ أَنْ يَرَى شَخْصٌ مِنْهُنَّ فَيُطَلِّقُهَا وَلَا يَعْرِفُهَا (ثُمَّ
يُرَاجِعُهُنَّ) فَهُنَّ عِنْدَهُ عَلَى تَطْلِيقَتَيْنِ بَعْدُ (بِتَفْرِيقٍ) إنْ كَانَ فِي صُورَةِ الطَّلَاقِ حَقَّقَ لَهُنَّ التَّطْلِيقَ عَلَى تَفْرِيقٍ، وَإِلَّا فَلَهُ الْمُرَاجَعَةُ بِمَرَّةٍ عَلَى مَا ذَكَرَهُ قَبْلُ، وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّ لَهُ الْمُرَاجَعَةَ بِمَرَّةٍ مُطْلَقًا وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ مُطَلَّقَةً مَثَلًا ثُمَّ طَلَّقَ لَا بِتَعْيِينٍ، أَوْ طَلَّقَ وَاحِدَةً فَنَسِيَهَا، فَإِنْ حَقَّقَ بَعْدُ بِتَطْلِيقَةٍ لَمْ تَجُزْ لَهُ مُرَاجَعَةُ وَاحِدَةٍ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُنَّ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ إيَّاهَا، وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّ مَنْ طَلَّقَ وَاحِدَةً لَا بِعَيْنِهَا مِثْلَ أَنْ يَقُولَ: وَاحِدَةٌ، أَوْ امْرَأَتِي طَالِقٌ يَقَعُ طَلَاقُهُ عَلَيْهِنَّ جَمِيعًا بِلَا تَحْقِيقِ طَلَاقٍ آخَرَ إذْ لَا خِيَارَ فِي الطَّلَاقِ.
وَتَجُوزُ الْمُرَاجَعَةُ وَالنِّكَاحُ فِي الْمَرَضِ وَالصِّحَّةِ عِنْدَنَا، وَكَذَا فِي الْإِحْرَامِ، وَقَالَ قَوْمُنَا: تَجُوزُ الرَّجْعَةُ فِي الْمَرَضِ لِأَنَّهَا تَرِثُ وَلَوْ لَمْ يُرَاجِعْهَا إنْ مَاتَ فِي الْعِدَّةِ، وَلَا يَجُوزُ التَّزَوُّجُ فِي الْمَرَضِ لِأَنَّهُ إدْخَالُ وَارِثٍ، وَإِنْ مَرِضَتْ