الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ٣٤٥يُحْصِنُ الْحُرُّ الْبَالِغُ الْمُسْلِمُ الْعَاقِلُ السَّالِمُ مِنْ عَيْبٍ حُرَّةً، كَذَلِكَ وَتُحْصِنُهُ، وَإِنْ لَمْ يَتَمَاسَّا، وَقِيلَ: بِشَرْطِهِ.
--------------------------------------
أَيْ وَمَنْ جُعِلَ مَالِكًا لِغَيْرِهِ، وَلَهُمْ إحْصَانٌ ثَانٍ وَهُوَ إحْصَانُ الْإِسْلَامِ، وَهُوَ الْمُرَادُ فِي - قَوْله تَعَالَى -: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ النِّسَاءِ﴾، وَثَالِثٌ وَهُوَ إحْصَانُ الْحُرِّيَّةِ وَهُوَ الْمُرَادُ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾، وَرَابِعٌ وَهُوَ إحْصَانُ الْعِفَّةِ، وَهُوَ الْمُرَادُ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَرْيَمَ ابْنَةَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا﴾، كَذَا قِيلَ، وَيُسْتَعْمَلُ لَازِمًا كَمَا جَرَى عَلَيْهِ التَّعْرِيفُ، وَكَمَا فِي الْآيَةِ الْأُولَى، وَمُتَعَدِّيًا كَمَا فِي بَاقِي الْآيَاتِ، وَفِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: (يُحْصِنُ الْحُرُّ الْبَالِغُ الْمُسْلِمُ) أَيْ الْمُوَحِّدُ (الْعَاقِلُ السَّالِمُ مِنْ عَيْبٍ) مَانِعٍ لِلْجِمَاعِ (حُرَّةً كَذَلِكَ) أَيْ بَالِغَةً مُسْلِمَةً عَاقِلَةً سَالِمَةً مِنْ الْعَيْبِ (وَتُحْصِنُهُ وَإِنْ لَمْ يَتَمَاسَّا) وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَبِهِ قَالَ جَابِرٌ، (وَقِيلَ: بِشَرْطِهِ) أَيْ بِشَرْطِ تَمَاسِّهِمَا وَلَوْ فِي دُبُرٍ أَوْ حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ أَوْ إحْرَامٍ أَوْ اعْتِكَافٍ أَوْ ظِهَارٍ أَوْ إيلَاءٍ، وَنَقَلَ بَعْضُهُمْ الْإِجْمَاعَ عَلَى الْأَوَّلِ، وَمَنْ حَفِظَ حُجَّةً، وَوَجْهُ اشْتِرَاطِ الْمَسِّ
أَنَّهُ مَا لَمْ يَمَسَّ كَالْعَازِبِ، وَوَجْهُ عَدَمِ اشْتِرَاطِهِ أَنَّهُ لَوْ شَاءَ لَمَسَ، وَأَنَّهُ تَلْحَقُهُ غَيْرُهُ وَلَوْ لَمْ يَمَسَّ فَيَكْفِهِ وُجُودُ الْغَيْرَةِ مِنْ نَفْسِهِ عَلَى عَدَمِ هَتْكِ سَتْرَ غَيْرِهِ، وَعَدَمِ تَمْكِينِ نَفْسِهِ لِغَيْرِ زَوْجَتِهِ، لِأَنَّ لَهَا غَيْرَةً، وَأَنَّ تَمْكِينَهُ وُضِعَ لِرُتْبَتِهَا، وَظَاهِرُ الْأَوَّلِ أَنَّ الْعَقْدَ يَكْفِي فِي الْإِحْصَانِ.