شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٣٤٦

وَيُحْصِنُ الْأَمَةَ وَلَا تُحْصِنُهُ.

-------------------------------

وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعُوا أَنَّهُ لَا يَكُونُ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ، وَاخْتَلَفُوا إذَا دَخَلَ بِهَا وَادَّعَى أَنَّهُ لَمْ يُصِبْهَا حَتَّى تَقُومَ الْبَيِّنَةُ أَوْ يُقِرَّ أَوْ يُوجَدَ وَلَدٌ ا هـ وَهَذَا لَا يَتَأَتَّى عِنْدَنَا إذَا حَصَلَتْ الْخَلْوَةُ فَيُحْكَمُ بِأَحْكَامِ الْمَسِّ كَمَا يُحْكَمُ بِالْوَلَدِ عَلَيْهِ، وَالنَّفَقَةُ لَهَا إنْ طَلَّقَهَا وَالصَّدَاقُ الْكَامِلُ، غَيْرَ أَنَّ ذَلِكَ الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ قَدْ يُسْتَحْسَنُ لِحَدِيثِ ﴿: ادْرَءُوا الْحُدُودَ بِالشُّبُهَاتِ﴾، فَإِنَّ قَوْلَهُ أَوْ قَوْلَهَا: لَمْ يَكُنْ بَيْنَنَا مَسٌّ، شُبْهَةٌ قَوِيَّةٌ، تَدْفَعُ عَمَّنْ قَالَ ذَلِكَ مِنْهُمَا الرَّجْمَ، وَتُثْبِتُ لَهُ الْجَلْدَ، وَكَذَا لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَبْكَمَ لَا يَنْطِقُ وَلَا يَفْهَمُ بِإِشَارَةٍ أَوْ كِتَابَةٍ فَزَنَى الْآخَرُ مِنْهُمَا أَوْ ادَّعَى أَنَّهُ لَا مَسَّ بَيْنَهُمَا، أَوْ كَانَ الْآخَرُ يَنْطِقُ فَصَدَّقَهُ أَوْ يَنْطِقُ فَكَذَّبَهُ، كُلُّ ذَلِكَ تَدْفَعُ الشُّبْهَةُ الرَّجْمَ، فَإِنَّ الشُّبْهَةَ تَدْخُلُ فِي هَذَا الطَّرِيقِ أَيْضًا وَالْفَهْمُ بِالْكِتَابَةِ أَوْ بِالْإِشَارَةِ كَالْكَلَامِ.

وَلَا يَخْتَصُّ الِاخْتِلَافُ فِي اشْتِرَاطِ الْمَسِّ، وَهَذَا الْبَحْثُ بِالْمُسْلِمَيْنِ الْحُرَّيْنِ، بَلْ الْمُشْرِكُ وَالْمُشْرِكَةُ كَذَلِكَ، وَالْحُرَّةُ وَالْعَبْدُ كَذَلِكَ، وَالْمُسْلِمُ وَالْمُشْرِكَةُ كَذَلِكَ، وَالْحُرُّ وَالْأَمَةُ كَذَلِكَ، وَالْحُرَّةُ وَالْعَبْدُ كَذَلِكَ، هَلْ يُشْتَرَطُ لِلَّذِي يُحْصِنُهُ الْآخَرُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ الْمَسُّ أَمْ لَا؟ وَاخْتُلِفَ فِي الْمَسِّ الَّذِي يَكُونُ بِهِ الْإِحْصَانُ فَقِيلَ: غُيُوبُ الْحَشَفَةِ، وَقِيلَ: كُلُّ مَسٍّ بِذَكَرٍ فِي مَوْضِعٍ مَا أَوْ مَسٍّ بِيَدٍ فِي فَرْجٍ بِعَمْدٍ وَشَهْوَةٍ، وَقِيلَ: مَسُّ الْفَرْجِ بِالذَّكَرِ كَذَلِكَ وَلَوْ لَمْ تَغِبْ الْحَشَفَةُ، فَيُخْتَلَفُ فِي الْعَذْرَاءِ الَّتِي لَمْ تُزَلْ بَكَارَتُهَا هَلْ تُحْصِنُ زَوْجَهَا إذْ زَنَى قَبْلَ زَوَالِهَا؟ (وَيُحْصِنُ) الْحُرُّ (الْأَمَةَ) لِأَنَّ لَهَا فِيهِ كِفَايَةً تَامَّةً لِأَنَّهُ حُرٌّ وَهِيَ أَمَةٌ (وَلَا تُحْصِنُهُ) لِنَقْصِهَا وَلِأَنَّهَا قَدْ لَا تَغِيرُ عَلَيْهِ وَلَا