شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٣٤٨

وَلَا تُحْصِنُ الرَّتْقَاءُ حَتَّى تُعَالِجَ. وَهَلْ تَبْقَى الْمَرْأَةُ مُحْصَنَةٌ، وَإِنْ بَعْدَ مَوْتِ زَوْجٍ أَوْ طَلَاقِهِ أَوْ لَا؟ قَوْلَانِ، وَكَذَا الرَّجُلُ وَتَحَاصَنَا عِدَّةِ رَجْعِيٍّ بِلَا رَيْبٍ، وَالْخُلْفُ بَعْدَ انْقِضَائِهَا.

-----------------------------

وَالْخَصِيَّ. (وَلَا تُحْصِنُ الرَّتْقَاءُ) زَوْجَهَا (حَتَّى تُعَالِجَ) وَيُحْصِنُهَا، فَإِذَا زَنَى قَبْلَ أَنْ تُعَالِجَ جُلِدَ، وَكَذَا بَعْدَ أَنْ عَالَجَتْ وَلَمْ يُفِدْ عِلَاجُهَا، وَإِنْ زَنَى بَعْدَ عِلَاجِهَا الْمُفِيدِ رُجِمَ، وَذَلِكَ دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ حَتَّى تُعَالِجَ، لِأَنَّ مُرَادَهُ حَتَّى تَبْرَأَ بِالْعِلَاجِ، وَمِثْلُ مَا إذَا بَرِئَتْ بِلَا عِلَاجٍ، وَإِذَا أَقَرَّ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ بِالْمَسِّ وَأَنْكَرَ الْآخَرُ فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ يُرْجَمُ الزَّانِي مِنْهُمَا لِإِمْكَانِ الْوَطْءِ بِالْخَلْوَةِ، وَكَذَا عِنْدَ مَنْ لَمْ يَشْتَرِطْ الْوَطْءَ، وَقَالَ غَيْرُنَا: لَا يَكُونُ أَحَدُهُمَا مُحْصَنًا، وَقِيلَ: الْمُقِرُّ بِالْمَسِّ مُحْصَنٌ.

(وَهَلْ تَبْقَى الْمَرْأَةُ مُحْصَنَةٌ، وَإِنْ بَعْدَ مَوْتِ زَوْجٍ أَوْ طَلَاقِهِ)؟ أَوْ طَلَاقِهَا كَمَا يَجُوزُ أَوْ فِرَاقِهِ بِظِهَارٍ أَوْ إيلَاءٍ أَوْ حُرْمَةٍ أَوْ فِدَاءٍ (أَوْ لَا؟ قَوْلَانِ، وَكَذَا الرَّجُلُ) إذَا مَاتَتْ زَوْجَتُهُ أَوْ طَلَّقَهَا أَوْ طَلَّقَتْ نَفْسَهَا كَمَا يَجُوزُ، أَوْ فَارَقَهَا بِوَجْهٍ مَا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ سِوَاهَا، لِأَنَّهُ إذَا كَانَ لَهُ مَنْ تُحْصِنُهُ وَمَنْ لَا تُحْصِنُهُ فِي جَمِيعِ مَسَائِلِ الْبَابِ فَإِنَّهُ يُرْجَمُ، وَظَاهِرُ الْأَصْلِ وَالدِّيوَانِ اخْتِيَارُ بَقَاءِ إحْصَانِهِمَا، وَأَرَادَ بِالطَّلَاقِ: الطَّلَاقَ الْبَائِنَ بِكَوْنِهِ ثَالِثًا أَوْ بِغَيْرِ ذَلِكَ وَالرَّجْعِيَّ بَعْدَ الْعِدَّةِ لِقَوْلِهِ: (وَتَحَاصَنَا)، أَيْ يُحْصِنُ كُلٌّ مِنْهُمَا الْآخَرَ فِي (عِدَّةِ) طَلَاقٍ (رَجْعِيٍّ بِلَا رَيْبٍ)، أَيْ بِلَا شَكٍّ، أَشَارَ إلَى نَفْيِ الْخِلَافِ، (وَالْخُلْفُ بَعْدَ انْقِضَائِهَا) مِنْ الرَّجْعِيِّ، وَإِنْ تَزَوَّجَ طِفْلٌ بَالِغَةً، أَوْ مَجْنُونٌ عَاقِلَةً وَافْتَرَقَا بِوَجْهٍ وَبَلَغَ أَوْ أَفَاقَ بَعْدَ الْعِدَّةِ وَلَا زَوْجَةَ لَهُ سِوَاهَا فَهَلْ تُحْصِنُهُمَا أَوْ لَا؟ قَوْلَانِ.