الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ٣٤٩وَتَحَاصُنِ مُشْرِكٍ وَمُشْرِكَةٍ وَإِنْ لَمْ يَتَمَاسَّا فِي الْإِسْلَامِ، وَقِيلَ: بِشَرْطِهِ، وَالْعَبْدُ وَالْأَمَةُ كَذَلِكَ بَعْدَ عِتْقٍ.
-----------------------------
(وَتَحَاصُنِ مُشْرِكٍ وَمُشْرِكَةٍ) عَقَدَا فِي الشِّرْكِ ثُمَّ أَسْلَمَا، (وَإِنْ لَمْ يَتَمَاسَّا فِي الْإِسْلَامِ) سَوَاءٌ تَمَاسَّا قَبْلَهُ أَمْ لَا، (وَقِيلَ: بِشَرْطِهِ)، لِأَنَّ الْإِسْلَامَ جَبٌّ لِمَا قَبْلَهُ، فَهُوَ قَاطِعٌ لِلْمَسِّ الَّذِي قَبْلَهُ فَلَا يُرْجَمُ أَحَدُهُمَا إذَا زَنَى بَعْدَ الْإِسْلَامِ إذَا لَمْ يَكُنْ مَسَّ بَعْدَ الْإِسْلَامِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ لِلْإِسْلَامِ تَخْفِيفًا، فَيَحُطُّ عَمَّنْ أَسْلَمَ مَا يَشُقُّ عَنْهُ، وَإِبْطَالَ عَقْدِهِ شَاقٌّ فَلَمْ يَبْطُلْ، وَأَمَّا إبْطَالُ حَجِّهِ فَإِنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِهِ صَحِيحًا إذْ لَمْ يَتَقَرَّبْ بِهِ لِلَّهِ، وَلَا حَجَّ لِلَّهِ، فَإِنْ حَجَّ لَهُ وَتَقَرَّبَ بِهِ فَلَيْسَ تَقَرُّبُهُ صَحِيحًا وَلَا حَجُّهُ لِأَنَّهُ يَعْتَقِدُ الشَّرِكَةَ لِلَّهِ أَوْ مَا يَنْزِلُ مَنْزِلَتَهَا، (وَالْعَبْدُ وَالْأَمَةُ كَذَلِكَ) فِي الْخِلَافِ (بَعْدَ عِتْقٍ) لَهُمَا هَلْ يَتَحَاصَنَانِ وَإِنْ لَمْ يَتَمَاسَّا بَعْدَ عِتْقٍ؟ سَوَاءٌ تَمَاسَّا قَبْلَهُ أَمْ لَا، أَوْ بِشَرْطِهِ، لِأَنَّ الْمَسَّ قَبْلَ الْعِتْقِ حَاصِلٌ مِنْ وَقْتِ كَوْنِهِمَا مَالًا فَلَا يُعْتَدُّ بِهِ، وَذَلِكَ إذَا زَنَيَا بَعْدَ عِتْقٍ أَوْ إسْلَامٍ، وَأَمَّا إذَا زَنَيَا قَبْلُ فَقَدْ مَرَّ أَنَّ الْمُشْرِكَ وَالْمُشْرِكَةَ يَتَحَاصَنَانِ وَكَذَا الْعَبْدُ وَالْأَمَةُ، وَقِيلَ: لَا يَتَحَاصَنُ مُشْرِكٌ وَمُشْرِكَةٌ وَلَا عَبْدٌ وَأَمَةٌ، قَالَ فِي الدِّيوَانِ: وَقِيلَ: لَا حَتَّى يَكُونَا حُرَّيْنِ مُسْلِمَيْنِ بَالِغَيْنِ عَاقِلَيْنِ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ زَنَى مُشْرِكٌ أَوْ مُشْرِكَةٌ لَجُلِدَا وَلَوْ تَزَوَّجَا، وَلَوْ زَنَى عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ لَجُلِدَا خَمْسِينَ وَلَوْ تَزَوَّجَا.
قَالَتْ الْمَالِكِيَّةُ وَمُعْظَمُ الْحَنَفِيَّةِ: يُجْلَدُ مُشْرِكٌ وَلَا يُرْجَمُ، وَقِيلَ: يُؤَدَّبُ وَيَرُدُّهُ مَا ذُكِرَ فِي الصَّحِيحِ، ﴿أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجَمَ يَهُودِيًّا وَيَهُودِيَّةً مُحْصَنَيْنِ،﴾