شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٣٥٠

وَأَحْكَامُ الْعَبِيدِ وَالْأَحْرَارِ وَإِحْصَانُهُمْ مُخْتَلِفَةٌ.

-----------------------------------

وَأَجَابُوا بِأَنَّهُ رَجَمَهُمَا بِحُكْمِ التَّوْرَاةِ تَنْفِيذًا لِلْحُكْمِ عَلَيْهِمْ بِمَا فِي كِتَابِهِمْ، وَكَانَ مَأْمُورًا بِاتِّبَاعِ التَّوْرَاةِ حَتَّى يَنْزِلَ

النَّاسِخُ ثُمَّ نُسِخَ حُكْمُهَا بِقَوْلِهِ - تَعَالَى -: ﴿وَاَللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ﴾ إلَخْ، ثُمَّ بِالتَّفْرِقَةِ بَيْنَ مَنْ أَحْصَنَ وَغَيْرِهِ بِأَنْ يُجْلَدَ غَيْرُ الْمُحْصَنِ وَيُرْجَمَ الْمُحْصَنُ، وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ مِثْلَهُمْ: إنَّ شَرْطَ الرَّجْمِ الْإِسْلَامُ، وَقَالَ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ: لَا يُجْلَدُ مُشْرِكٌ أَوْ مُشْرِكَةٌ وَلَا يُرْجَمَانِ، وَإِنْ أَكْرَهَ مُشْرِكٌ مُسْلِمَةً عَلَى الزِّنَا قُتِلَ وَلَوْ لَمْ يُحْصَنْ، وَإِنْ طَاوَعَتْ نُكِّلَ، وَقِيلَ: يُقْتَلُ لِأَنَّهُ نَقَضَ الْعَهْدَ، وَلَا حَدَّ عَلَى مُكْرَهٍ مُوَحِّدًا كَانَ أَوْ مُشْرِكًا، وَقِيلَ: إنْ انْتَشَرَ حَتَّى أَوْلَجَ فَعَلَيْهِ الْحَدُّ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إنْ أَكْرَهَهُ غَيْرُ سُلْطَانٍ حُدَّ، وَلَا تُحَدُّ امْرَأَةٌ إنْ أُكْرِهَتْ أَوْ غُصِبَتْ، وَتُحَدُّ الْمَرْأَةُ بِظُهُورِ الْحَمْلِ إنْ لَمْ تَكُنْ غَرِيبَةً، وَإِنْ ادَّعَتْ إكْرَاهًا أَوْ غَصْبًا لَمْ يُقْبَلْ إلَّا بِإِمَارَةِ صِيَاحٍ أَوْ اسْتِغَاثَةٍ أَوْ بَيِّنَةٍ.

(وَأَحْكَامُ الْعَبِيدِ وَالْأَحْرَارِ وَإِحْصَانُهُمْ مُخْتَلِفَةٌ)، فَإِنَّ الْعَبْدَ وَالْأَمَةَ يُجْلَدَانِ خَمْسِينَ جَلْدَةً إنْ لَمْ يُحْصَنَا، وَمِائَةً إنْ أُحْصِنَا، وَقِيلَ: خَمْسِينَ إنْ أُحْصِنَا وَيُعَزَّرَانِ إنْ لَمْ يُحْصَنَا، وَلَا يُبْلَغُ بِالتَّعْزِيرِ الْحَدُّ، وَقَالَ: يُحَدُّ الْعَبْدُ وَالْأَمَةُ وَلَا يُعَزَّرَانِ، وَبِاَلَّذِي قَبْلَ هَذَا نَأْخُذُ، قَالُوهُ فِي الدِّيوَانِ، وَالْمُحْصَنَاتُ فِي قَوْله تَعَالَى -: ﴿نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ﴾، هُنَّ الْحَرَائِرُ، فَيُجْلَدُ الْعَبْدُ وَالْأَمَةُ نِصْفَ مَنَابِ الْحُرَّةِ، وَتَنْصِيفُ الرَّجْمِ لَا يُتَصَوَّرُ، فَنُصِّفَ لَهُمَا مَا يَقْبَلُ التَّنْصِيفَ وَهُوَ مِائَةُ