شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٣٥١

.................................................

---------------------------------

جَلْدَةٍ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا نُسِخَ الْحَبْسُ بِالرَّجْمِ وَالْجَلْدِ فِيهِمَا نُسِخَ فِي الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ، وَلَا رَجْمَ عَلَى عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ لِأَنَّهُمَا مَالٌ وَفِي أَثَرٍ: لَا يَرَى أَبُو حَنِيفَةَ التَّغْرِيبَ، وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: إنْ أَحْصَنَ الْعَبْدُ وَالْأَمَةُ جُلِدَا خَمْسِينَ، وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمَا، وَقَالَ قَوْمٌ: حُكْمُهُمَا فِي الرَّجْمِ وَالْجَلْدِ كَالْحُرِّ، وَقَالَتْ الظَّاهِرِيَّةُ: يُجْلَدُ الْعَبْدُ مِائَةً وَالْأَمَةُ خَمْسِينَ، وَلَا يُغَرَّبَانِ فَإِحْصَانُهُمَا لَوْ لَمْ يُعْتَقَا مُخَالِفٌ لِإِحْصَانِهِمَا إذَا عَتَقَا.

وَحَدُّ الزِّنَا رَجْمٌ مُنْفَرِدٌ، وَجَلْدٌ مُنْفَرِدٌ، وَجَلْدٌ مَعَ تَغْرِيبٍ، الْأَوَّلُ لِلْحُرِّ وَالْحُرَّةِ الْحِصْنَيْنِ، وَشَرْطُهُ أَنْ يَشْهَدَ أَرْبَعَةُ رِجَالٍ أَحْرَارٍ بَالِغِينَ عَاقِلِينَ مُسْلِمِينَ أَنَّهُمْ رَأَوْا فَرْجَهُ فِي فَرْجِهَا كَالْمِيلِ فِي الْمُكْحُلَةِ، شَهَادَةً مُتَّفِقَةً عَلَى مَكَانِ الزِّنَا وَوَقْتِهِ، وَأَنْ لَا يَدَّعِيَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ دَعْوَى تَكُونُ بِهَا شُبْهَةٌ، وَأَنْ يَكُونَ مُكَلَّفًا، وَتَقَدَّمَ الْخُلْفُ فِي شَرْطِ مَسِّ الزَّوْجِ زَوْجَتَهُ وَغَيْرُ ذَلِكَ.

وَمَنْ أَقَرَّ بِالزِّنَا مُحْصَنًا رُجِمَ، وَقِيلَ: حَتَّى يُقِرَّ أَرْبَعًا، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ حَنْبَلٍ، وَزَادَ أَبُو حَنِيفَةَ: فِي أَرْبَعَةِ مَجَالِسَ، وَكَذَا الْجَلْدُ، وَإِنْ رَجَعَ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الرَّجْمِ أَوْ فِي الْجَلْدِ إنْ كَانَ غَيْرَ مُحْصَنٍ تُرِكَ وَلَوْ لِغَيْرِ شُبْهَةٍ، وَقِيلَ: إنْ رَجَعَ إلَى غَيْرِ شُبْهَةٍ فَلَا يُتْرَكُ أَوْ إلَى شُبْهَةٍ، وَإِنْ رَجَعَ بَعْدَ الشُّرُوعِ لَمْ يُتْرَكْ، وَمَشْهُورُ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّهُ يُتْرَكُ مَا لَمْ يُتِمَّ الْحَدَّ، وَلَا رَجْمَ وَلَا جَلْدَ إنْ لَمْ تَغِبْ الْحَشَفَةُ.

وَيُدْفَعُ الْحَدُّ عَنْ زَانٍ بِحَرْبِيَّةٍ فِي دَارِ الْحَرْبِ، لِأَنَّ لَهُ أَنْ يَقُولَ: لِي أَنْ أَسَبَاهَا أَوْ أَمْلِكُهَا، وَإِنْ زَنَى حَرْبِيٌّ بِحَرْبِيَّةٍ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ فَلَا يُحَدَّانِ.

وَإِنْ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ عَلَى زَانٍ بِامْرَأَةٍ لَا يَعْرِفُونَهُمَا فَلَا يُحَدَّانِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ أَوْ سُرِّيَّتُهُ إلَّا بِإِقْرَارٍ أَوْ بَيَانٍ.

وَمَنْ لَمْ يُعْرَفْ مُحْصَنًا وَلَا بِكْرًا جُلِدَ، وَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يُفَتِّشُوا