شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٣٦٤

وَكَذَا إنْ رَمَى عَبْدٌ حُرَّةً أَوْ أَمَةً. وَجُلِدَ كَذَلِكَ رَامِي طِفْلَةٍ أَوْ مَجْنُونَةٍ بِلَا تَفْرِيقِ عِصْمَةٍ، وَلَا يَصِحُّ لِعَانُهُمَا كَمَنْ قَبْلَهُمَا. وَهَلْ يَتَوَارَثُ مُتَلَاعِنَانِ إنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ تَمَامِ اللِّعَانِ أَوْ لَا؟ قَوْلَانِ.

--------------------------

(وَكَذَا إنْ رَمَى عَبْدٌ حُرَّةً أَوْ أَمَةً) جُلِدَ أَرْبَعِينَ وَفُرِّقَ بِلَا لِعَانٍ، وَقِيلَ: بِاللِّعَانِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ، وَوَجْهُ الْأَوَّلِ انْتِفَاءُ التَّحْصِينِ مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ، وَأَنَّ الْأَمَةَ وَالْعَبْدَ فِي حُكْمِ الْمَالِ.

(وَجُلِدَ كَذَلِكَ) أَرْبَعِينَ (رَامِي طِفْلَةٍ أَوْ مَجْنُونَةٍ) وَقِيلَ: ثَمَانِينَ، وَقِيلَ: يُؤَدَّبُ، وَهَذَا خِلَافٌ وَاقِعٌ أَيْضًا فِي قَذْفِهِمَا بِلَا تَزَوُّجٍ بِهِمَا، وَكَذَا رَامِي طِفْلٍ، وَعَلَى الْأَوَّلِ نُزِّلَتَا لِنَقْصِهِمَا مَنْزِلَةَ الْأَمَةِ، أَوْ ذَلِكَ نَكَالٌ لِأَنَّهُ مَا دُونَ خَمْسِينَ (بِلَا تَفْرِيقِ عِصْمَةٍ) لِعَدَمِ تَمَامِ الْعَقْدِ مِنْ جِهَةِ الطِّفْلَةِ وَالْمَجْنُونَةِ وَلِأَنَّهُ لَا يُحْكَمُ عَلَيْهِمَا بِالزِّنَا وَلَا تُسَمِّيَانِ بِاسْمِ الزَّانِيَةِ (وَلَا يَصِحُّ لِعَانُهُمَا) أَيْ الطِّفْلَةِ وَالْمَجْنُونَةِ (كَ) مَا لَا يَصِحُّ لِعَانُ مَنْ (قَبْلَهُمَا) مِنْ كِتَابِيَّةٍ وَأَمَةٍ وَحُرَّةٍ مُتَزَوِّجَةٍ لِعَبْدٍ.

(وَهَلْ يَتَوَارَثُ مُتَلَاعِنَانِ إنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ تَمَامِ اللِّعَانِ) فَيُمْسِكُ الْبَاقِيَ عَنْ اللِّعَانِ أَصْلًا وَعَنْ إتْمَامِهِ إنْ شَرَعَ فِيهِ (أَوْ لَا) فَيُلَاعِنُ الْبَاقِي؟ (قَوْلَانِ) ثَالِثُهُمَا أَنْ يَرِثَ مَنْ لَمْ يَشْرَعْ فِي اللِّعَانِ وَلَا يَرِثُهُ مَنْ شَرَعَ فِيهِ، وَإِذَا تَمَّ اللِّعَانُ بَيْنَ مُتَلَاعِنَيْنِ فَرَّقَ الْإِمَامُ أَوْ نَحْوُهُ بَيْنَهُمَا، قِيلَ: فَبِتَفْرِيقِهِ تَقَعُ الْفُرْقَةُ، قُلْتُ: بَلْ افْتَرَقَا بِنَفْسِ اللِّعَانِ، وَأَمَّا تَفْرِيقُ الْحَاكِمِ فَبِمُجَرَّدِ تَحْجِيرٍ عَنْ اجْتِمَاعِهِمَا كَمَا لَا تَتَوَقَّفُ الْفُرْقَةُ عَلَى طَلَاقِ الزَّوْجِ لَهَا بَعْدَ اللِّعَانِ عِنْدَنَا، وَعِنْدَ قَوْمٍ مِنْ الْمُخَالِفِينَ، وَقَالَ قَوْمٌ مِنْهُمْ: تَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ لِطَلَاقِ رَجُلٍ زَوْجَتَهُ بَعْدَ لِعَانٍ ثَلَاثَ تَطْلِيقَاتٍ بِحَضْرَتِهِ