شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٣٧١

كُلٍّ

---------------------

وَهِيَ قِطْعَةٌ مِنْ عَسَلٍ، وَهِيَ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَكَسْرِ السِّينِ، وَقِيلَ بِضَمٍّ الْعَيْنِ وَفَتْحِ السِّينِ تَصْغِيرًا لَهَا، وَهُوَ الْمَشْهُورُ فِي الْحَدِيثِ، وَعَلَيْهِ ابْنُ وَصَّافٍ وَصَاحِبُ الْقَامُوسِ، وَقِيلَ: هِيَ بِالتَّصْغِيرِ مُرَادٌ بِهَا النُّطْفَةُ، وَعَلَيْهِ الْحَدِيثُ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ لِأَنَّ الْغَالِبَ الْإِنْزَالُ لَا قَيْدَ وَإِلَّا فَإِنَّهَا تَحِلُّ بِغُيُوبِ الْحَشَفَةِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ إنْزَالٌ، وَإِذَا قُلْنَا عُسَيْلَةٌ بِلَا تَصْغِيرٍ فَالتَّاءُ لِكَوْنِهِ بِمَعْنَى الْقِطْعَةِ مِنْ الْعَسَلِ، أَوْ لِكَوْنِهِ بِمَعْنَى النُّطْفَةِ جَرْيًا عَلَى الْغَالِبِ وَإِذَا قُلْنَا بِالتَّصْغِيرِ فَالتَّاءُ لِكَوْنِهِ تَصْغِيرَ عَسَلَةٍ بِالتَّاءِ بِمَعْنَى قِطْعَةِ عَسَلٍ، كَمَا يُقَالُ: قُطْنَةٌ وَصُوفَةٌ، أَوْ لِكَوْنِ بَعْضِ الْعَرَبِ يُؤَنِّثُ الْعَسَلَ بِالْإِشَارَةِ، وَرَدِّ الضَّمِيرِ وَالنَّعْتِ، وَالْحَالِ، وَالْفِعْلِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، فَأُتِيَ بِالتَّاءِ فِي التَّصْغِيرِ كَمَا يُقَالُ فِي دَارٍ: دُوَيْرَةٍ،

وَشَرْطُ ذَوْقِ الْعُسَيْلَةِ مَذْكُورٌ فِي الْحَدِيثِ (كُلٍّ) بِالْجَرِّ عَلَى الْإِضَافَةِ أَوْ بِالرَّفْعِ عَلَى الْفَاعِلِيَّةِ لِلْمَصْدَرِ وَخَرَجَ بِالتَّدْلِيسِ مَا إذَا تَزَوَّجَا لِتَحِلَّ لِلْمُطَلِّقِ، وَمَا إذَا اخْتَلَّ شَرْطٌ تَهَاوُنًا بِهَذَا النِّكَاحِ لِكَوْنِ الْقَصْدِ التَّحْلِيلَ لِلْأَوَّلِ وَنَحْوَ ذَلِكَ، وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ: تَحِلُّ لِلْمُطَلِّقِ بِالْعَقْدِ بِلَا قَصْدِ تَحْلِيلٍ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مَسَّ، وَالصَّحِيحُ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ أَنَّهَا لَا تَحِلُّ إلَّا بِذَوْقِ الْعُسَيْلَةِ بِأَنْ تَغِيبَ الْحَشَفَةُ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ إنْزَالٌ، وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ أَخْذًا بِأَوَائِلِ الْأَسْمَاءِ، لِأَنَّ أَدْنَى مَا يُسَمَّى نِكَاحًا أَنْ تَغِيبَ الْحَشَفَةُ لَا بِأَوَاخِرِهَا، وَلَا لَزِمَ أَنْ لَا تَحِلَّ حَتَّى تَغِيبَ، وَيَقْضِيَ وَطَرَهُ، وَيُتِمَّ الْفِعْلَ، وَلَا قَائِلَ بِهِ، وَذَلِكَ مِنْهُمْ حَمْلٌ لِلنِّكَاحِ فِي حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ عَلَى الْوَطْءِ، وَحَمَلَهُ ابْنُ الْمُسَيِّبِ عَلَى الْعَقْدِ، وَلَيْسَ الْعَقْدُ مِنْ أَوَائِلِ الْأَسْمَاءِ بِاعْتِبَارِ أَنَّ النِّكَاحَ الْوَطْءُ فَزَالَ اسْتِشْكَالُ بَعْضٍ أَنَّهُ إنْ أَخَذْنَا بِأَوَائِلِهَا لَزِمَ مَذْهَبُ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، أَوْ بِأَوَاخِرِهَا لَزِمَ شَرْطُ الْإِنْزَالِ مَعَ غُيُوبَةِ الْحَشَفَةِ، وَاشْتَرَطَ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ انْتِشَارَ