شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٣٧٤

وَلُعِنَ مُحَلِّلٌ وَمُحَلَّلٌ وَمُحَلَّلٌ لَهُ بِقَصْدِ التَّحْلِيلِ.

----------------------------------

(وَلُعِنَ مُحَلِّلٌ) بِكَسْرِ اللَّامِ، وَهُوَ الزَّوْجُ الثَّانِي (وَ) إنْسَانٌ (مُحَلَّلٌ) بِفَتْحِهَا، وَهُوَ الْمَرْأَةُ (وَمُحَلَّلٌ لَهُ) بِفَتْحِهَا، وَهُوَ الزَّوْجُ الْأَوَّلُ وَالْوَلِيُّ وَالشُّهُودُ وَأَهْلُ الْمَرْأَةِ وَكُلُّ مَنْ عَلِمَ إذَا رَضِيَ (بِقَصْدِ التَّحْلِيلِ)، وَمَنْ لَمْ يَقْصِدْ مِنْهُمْ التَّحْلِيلَ لَمْ يُلْعَنْ، قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿لَعَنَ اللَّهُ الْمُحَلِّلَ وَالْمُحَلَّلَ لَهُ﴾ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وَفِي رِوَايَةٍ: ﴿أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِالتَّيْسِ الْمُسْتَعَارِ؟ قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: الْمُحَلِّلُ أَيْ بِالْكَسْرِ، ثُمَّ قَالَ: لَعَنَ اللَّهُ الْمُحَلِّلَ وَالْمُحَلَّلَ لَهُ﴾؛ وَتَسْمِيَتُهُمْ بِذَلِكَ بِاعْتِبَارِ زَعْمِهِمْ لَا لِوُقُوعِ الْحِلِّ، ﴿وَقَالَ: إنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الذَّوَّاقِينَ﴾، قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: ﴿الْمُحَلِّلُ وَالْمُحَلَّلُ لَهُ مَلْعُونَانِ عَلَى لِسَانِ الرَّسُولِ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾، وَقَالَ عُمَرُ: لَوْ أُتِيَ لِي بِمُحَلِّلٍ وَمُحَلَّلَةٍ لَرَجَمْتُهُمَا، قَالَ نَافِعٌ: ﴿أَتَى رَجُلٌ إلَى ابْنِ عُمَرَ فَقَالَ: إنَّ رَجُلًا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا فَانْطَلَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ غَيْرِ مُؤَامَرَةٍ فَتَزَوَّجَهَا لِيُحِلَّهَا لِلْأَوَّلِ فَقَالَ: لَا إلَّا نِكَاحَ رَغْبَةٍ، كُنَّا نَعُدُّ هَذَا سِفَاحًا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ﴾، وَهَذَا يَرُدُّ قَوْلَ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَشْتَرِطْ فِي عَقْدِ النِّكَاحِ أَنَّهُ يُفَارِقُهَا أَنَّهُ يَصِحُّ النِّكَاحُ وَتَحِلُّ لِلْأَوَّلِ، وَإِنَّمَا يُكْرَهُ ذَلِكَ كَرَاهَةً فَقَطْ إنْ كَانَ فِي عُرْفِهِمَا ذَلِكَ، مُسْتَدِلِّينَ بِأَنَّ الْآيَةَ دَلَّتْ عَلَى أَنَّ الْحُرْمَةَ تَنْتَهِي بِوَطْءٍ مَسْبُوقٍ بِعَقْدٍ، وَقَدْ وَجَبَ ذَلِكَ، فَوَجَبَ الْقَوْلُ بِانْتِهَاءِ الْحُرْمَةِ.

وَلِلزَّوْجِ أَنْ يَأْمُرَ وَلِيَّهَا بِتَزْوِيجِهَا وَيَأْمُرَ سِوَاهُ بِتَزَوُّجِهَا وَيَدْخُلَ فِي ذَلِكَ قَصْدًا لِتَحِلَّ لَهُ بِلَا إظْهَارِ ذَلِكَ لَهُمَا وَلَا

لَهَا، وَكَذَا لَهَا أَنْ تَضْمُرَ فِي قَلْبِهَا إنْ فَارَقَتْهُ رَجَعَتْ لِلْأَوَّلِ، وَإِنْ قَالَ: إنْ تَزَوَّجْتِ وَقَضَى اللَّهُ بِالْفِرَاقِ تَزَوَّجْتُكِ جَازَ إنْ لَمْ يَقْصِدْ بِالنِّكَاحِ التَّحِلَّةَ، وَإِنْ قَصَدَ الثَّانِي التَّحِلَّةَ دُونَهُمَا وَلَمْ يَعْلَمَا بِقَصْدِهِ