شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٣٧٥

وَحَرُمَ عَلَى الشُّهُودِ وَالْوَلِيِّ إنْ عَلِمُوا، وَلَا تَحِلُّ لِلْأَوَّلِ بِهِ. وَهَلْ تَوْبَةُ الْمُحَلِّلِ فِي طَلَاقِهَا أَوْ فِي حَبْسِهَا؟

--------------------------------

جَازَ لَهُمَا التَّزَوُّجُ، وَإِنْ تَوَاعَدَا وَتَابَا فِي أَنْفُسِهِمَا وَتَزَوَّجَتْ بِلَا قَصْدِ التَّحِلَّةِ حَلَّتْ لَهُ بِالْمُفَارَقَةِ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَسْأَلَهَا هَلْ تَزَوَّجَتْ عَلَى مَا وَاعَدَتْهُ أَوْ لَا، وَإِنْ أَرَادَ التَّحِلَّةَ عِنْدَ الْمُطَلِّقِ أَوْ أَرَادَتْهَا وَعَلِمَ وَرَجَعَا عَنْ ذَلِكَ قَبْلَ الدُّخُولِ وَعَلِمَ بِرُجُوعِهِمَا وَتَوْبَتِهِمَا حَلَّتْ لَهُ، وَإِنْ دَخَلَ عَلَى ذَلِكَ لَمْ تَحِلَّ لَهُ إذَا عَلِمَ بِإِرَادَتِهَا أَوْ إرَادَتِهِ.

وَفِي الدِّيوَانِ: إنَّمَا يَأْتِي الْفَسَادُ مِنْ الْأَخِيرِ إنْ أَرَادَ التَّحْلِيلَ، فَإِنْ عَلِمَ بِهِ الْأَوَّلُ فَلَا يَتَزَوَّجُهَا، وَإِنْ اتَّفَقَ الْمُحَلِّلُ وَالْمُحَلَّلُ لَهُ لَا الْمَرْأَةُ فَلَا تَحِلُّ لَهُ بِإِرَادَةِ التَّحْلِيلِ، وَإِنْ اتَّفَقَتْ مَعَ زَوْجِهَا فَتَزَوَّجَتْ غَيْرَهُ بِلَا اتِّفَاقٍ مَعَهُمَا أَوْ بِهِ مَعَهُ لَمْ يَحِلَّ لَهَا الْأَوَّلُ، وَإِنْ تَزَوَّجَهَا الْمُحَلِّلُ عَلَى اتِّفَاقٍ مِنْهُمَا لِتَحْلِيلِهَا فَلَا يَمَسُّهَا وَلَا يُمْسِكُهَا، وَإِنْ مَسَّهَا أَصْدَقَهَا وَثَبَتَ وَلَدُهُ وَلَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: إنْ تَابَا فَلَهُمَا أَنْ يُقِيمَا عَلَى نِكَاحِهِمَا، وَقِيلَ: تَحْرُمُ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يُرِدْ إلَّا قَضَاءَ وَطَرِهِ كَعَابِرِ سَبِيلٍ وَغَيْرِهِ فَلَا عَلَيْهِ، وَإِنْ أَرَادَ قَضَاءَ الْوَطْءِ وَالتَّحْلِيلِ لَمْ يَحِلَّ لَهُ ذَلِكَ ا هـ.

(وَحَرُمَ عَلَى الشُّهُودِ أَنْ يَشْهَدُوا)، (وَ) عَلَى الْوَلِيِّ أَنْ يُزَوِّجَ (إنْ عَلِمُوا) نِيَّةَ أَحَدِهِمْ فِي التَّحِلَّةِ (وَلَا تَحِلُّ لِلْأَوَّلِ بِهِ)، أَيْ بِنِكَاحِ الثَّانِي، فِي قَصْدِ التَّحِلَّةِ.

(وَهَلْ تَوْبَةُ الْمُحَلِّلِ فِي طَلَاقِهَا) فَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَمَسَّهَا إنْ كَانَ لَمْ يَمَسَّ، وَأَنْ لَا يُعِيدَ الْمَسَّ إنْ كَانَ قَدْ مَسَّ، وَأَنْ يُطَلِّقَهَا، وَوَجْهُهُ أَنَّهُ نِكَاحٌ مَنْهِيٌّ عَنْهُ فَالتَّوْبَةُ مِنْهُ تَرْكُهُ وَالْخُرُوجُ مِنْهُ، (أَوْ فِي حَبْسِهَا)، أَيْ إمْسَاكِهَا، وَوَجْهُهُ أَنَّ فِي إمْسَاكِهَا مَنْعًا لَهَا عَمَّنْ أَرَادَ هُوَ وَهِيَ أَوْ هُمَا أَنْ تَحِلَّ لَهُ وَهِيَ إرَادَةٌ لَا تَحِلُّ