الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ٣٧٦قَوْلَانِ، فَإِنْ تَزَوَّجَهَا الْأَوَّلُ بِذَلِكَ هَجَرَا وَهُدِّدَا، وَرُدَّ مَعْرُوفُهُمَا، وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا.
---------------------------------
(قَوْلَانِ) مَبْنِيَّانِ عَلَى صِحَّةِ الْعَقْدِ، وَبِهَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ، قِيلَ: وَقَوْمُنَا كُلُّهُمْ إلَّا ابْنَ الْمُسَيِّبِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، فَقَدْ قَالَ مَالِكٌ: فَسَدَ الْعَقْدُ بِنَاءً عَلَى فَسَادِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ، وَكَذَا أَحْمَدُ، وَيُسَمَّى ذَلِكَ نِكَاحَ الدُّلْسَةِ بِضَمٍّ فَإِسْكَانٍ، وَإِنْ مَسَّ فَلَهَا الصَّدَاقُ، وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لَهَا شَيْءٌ مِنْهُ، وَعَلَى الْأَوَّلَيْنِ يَكُونُ لَهَا النِّصْفُ إنْ لَمْ يَمَسَّهَا، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ لِي أَنَّهَا تَحِلُّ لَهُ وَلَوْ تَوَاعَدَ أَوْ لَمْ يَتُوبَا مَا لَمْ يَنْوِ الْمُحَلِّلُ ذَلِكَ لِأَنَّ الطَّلَاقَ بِيَدِهِ وَتَوْبَةُ الْمَرْأَةِ أَنْ تَفْدِيَ نَفْسَهَا مِنْهُ بِمَا قَدَرَتْ، وَلَا تَعُودَ لِلْأَوَّلِ، وَمَنْ قَالَ تَوْبَتُهُ أَنْ يُمْسِكَهَا قَالَ: تَوْبَتُهَا أَنْ تَعْتَقِدَ أَنْ لَا تَعُودَ لِلْأَوَّلِ إنْ فَارَقَهَا الثَّانِي، (فَإِنْ تَزَوَّجَهَا الْأَوَّلُ بِذَلِكَ) الْمَذْكُورِ مِنْ قَصْدِ التَّحْلِيلِ (هَجَرَا وَهُدِّدَا وَرُدَّ مَعْرُوفُهُمَا وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا) لِوُجُودِ الْخِلَافِ، فَإِنَّ بَعْضَ قَوْمِنَا يَقُولُ: إنَّهَا تَحِلُّ لِلْأَوَّلِ وَلَوْ مَعَ قَصْدِ التَّحِلَّةِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، قِيلَ: وَلِاحْتِمَالِ أَنَّ الزَّوْجَ الثَّانِيَ لَمْ يَقْصِدْ التَّحْلِيلَ.
وَفِي التَّاجِ: يُفَرَّقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مُحِلِّهَا وَمَنْ أُحِلَّتْ لَهُ وَيُصْدِقُهَا كُلٌّ مِنْهُمَا إنْ دَخَلَ بِهَا، وَلَا يَجُوزُ لِلْمُحَلِّلِ أَنْ يُقِيمَ مَعَهَا إنْ مَسَّهَا وَإِلَّا تَابَ وَجَدَّدَ الْعَقْدَ، وَكَذَا قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ بِالتَّفْرِيقِ لَكِنْ وَلَوْ لَمْ
يَمَسَّ، وَعِبَارَتُهُ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا قَبْلَ الْبِنَاءِ وَبَعْدَهُ بِتَطْلِيقَةٍ بَائِنَةٍ، وَلَهَا الْمُسَمَّى إذَا أَصَابَهَا عَلَى الْأَصَحِّ، وَقِيلَ: مَهْرُ مِثْلِهَا ا هـ وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ التَّفْرِيقَ بِالطَّلَاقِ، وَظَاهِرُ مَا مَرَّ أَنَّهُ يُفَرَّقَانِ بِلَا أَنْ يُطَلِّقَهَا لِفَسَادِ الْعَقْدِ حَتَّى قَالَ بَعْضٌ: إنْ مَسَّهَا حَرُمَتْ عَنْهُ أَبَدًا، وَإِذَا قَصَدَ الثَّانِي التَّحْلِيلَ دُونَهَا أَوْ قَصَدَتْ دُونَهُ فَفِيهِ الْأَقْوَالُ الْمَذْكُورَةُ كُلُّهَا، وَتَحِلُّ إذَا قَصَدَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ.