شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٣٧٧

وَمَنْ رَاجَعَ أَوْ تَزَوَّجَ مُفْتَدِيَةً مِنْهُ ثَلَاثًا قَبْلَ أَنْ تَنْكِحَ غَيْرَهُ هَجَرَا كَذَلِكَ بِلَا تَفْرِيقٍ أَيْضًا لِوُجُودِ الْخِلَافِ، وَسُنَّ الْفِدَاءُ كَالطَّلَاقِ وَاحِدًا فِي طُهْرٍ لَمْ تُمَسَّ فِيهِ. وَإِنْ خَلَا بِهَا الثَّانِي بَعْدَ عَقْدٍ عَنْ الْمَجْلِسِ وَالشُّهُودِ وَأَثْبَتَا وَطْئًا فَافْتَرَقَا حَلَّتْ لِلْأَوَّلِ، وَقِيلَ: تَحِلُّ بَعْدَ خَلْوَةٍ وَلَوْ بِإِقْرَارِهَا بِهِ فَقَطْ.

----------------------------------

(وَمَنْ رَاجَعَ) مُفْتَدِيَةً (أَوْ تَزَوَّجَ مُفْتَدِيَةً مِنْهُ ثَلَاثًا) أَوْ مُطَلَّقَةً تَطْلِيقَتَيْنِ مَعَ فِدَاءٍ أَوْ تَطْلِيقَةً مَعَ فِدَاءَيْنِ (قَبْلَ أَنْ تَنْكِحَ غَيْرَهُ هَجَرَا) هُوَ هِيَ (كَذَلِكَ) أَيْ مَعَ تَهْدِيدٍ وَرَدِّ مَعْرُوفٍ (بِلَا تَفْرِيقٍ أَيْضًا لِوُجُودِ الْخِلَافِ)، فَإِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ وَجَابِرَ بْنَ زَيْدٍ يَقُولَانِ: لَيْسَ الْفِدَاءُ طَلَاقًا وَعَلَيْهِ فَتُفَادِيهِ وَيُفَادِيهَا وَلَوْ فِي الْحَيْضِ، وَكَذَا مَنْ تَزَوَّجَ خَارِجَةً عَنْهُ بِإِيلَاءٍ غَيْرِ الطَّلَاقِ وَغَيْرِ الظِّهَارِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ لِأَنَّ قَوْمَنَا يَقُولُونَ: لَا تَبِينُ بِمُضِيِّ الْأَرْبَعَةِ عَنْهُ غَيْرَ فَاءٍ، لَكِنْ هَذَا ضَعِيفٌ جِدًّا إذْ نَوَى الْعَمَلَ بِقَوْلِ كَوْنِهَا تَبِينُ حَتَّى أَنَّهُ يَتَزَوَّجُهَا بَعْدَ الْأَرْبَعَةِ (وَسُنَّ الْفِدَاءُ كَالطَّلَاقِ وَاحِدًا فِي طُهْرٍ لَمْ تُمَسَّ فِيهِ) وَغَيْرُ ذَلِكَ فِدَاءٌ بِدْعَةٌ أَوْ طَلَاقُهَا كَمَا يَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ، وَمِثْلُ الْفِدَاءِ الْإِيلَاءُ لِأَنَّهُ طَلَاقٌ بَائِنٌ.

(وَإِنْ خَلَا بِهَا الثَّانِي بَعْدَ عَقْدٍ عَنْ الْمَجْلِسِ وَالشُّهُودِ وَأَثْبَتَا وَطْئًا فَافْتَرَقَا حَلَّتْ لِلْأَوَّلِ) إذَا لَمْ يَكُنْ التَّحْلِيلُ مَقْصُودًا، (وَقِيلَ، تَحِلُّ بَعْدَ خَلْوَةٍ وَلَوْ بِإِقْرَارِهَا بِهِ)، أَيْ بِالْوَطْءِ فَقَطْ، وَإِنْ أَقَرَّ الثَّانِي بِالْوَطْءِ وَأَنْكَرَتْهُ الْمَرْأَةُ أَوْ بِالْعَكْسِ لَمْ تَحِلَّ، وَإِنْ عُلِمَتْ الْخَلْوَةُ وَلَمْ تُنَاكِرْهَا وَلَمْ يُعْلَمْ مَا عِنْدَهُ صَدَقَتْ، قِيلَ: وَثَبَتَتْ الْخَلْوَةُ بِامْرَأَتَيْنِ، وَالْمَذْهَبُ ثُبُوتُ الْخَلْوَةِ بِذَهَابِهِمَا عَنْ الْمَجْلِسِ وَالشُّهُودِ مُنْفَرِدَيْنِ.