شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٣٧٨

وَلَا تَحِلُّ بِنِكَاحِ طِفْلٍ أَوْ مَجْنُونٍ أَوْ عِنِّينٍ وَمُسْتَأْصَلٍ وَحَلَّتْ بِمَفْتُولٍ وَمَجْبُوبٍ،

------------------------------

وَفِي الدِّيوَانِ: إنْ قَالَتْ لِمُطَلِّقِهَا ثَلَاثًا: تَزَوَّجْتُ غَيْرَكَ وَطَلَّقَنِي، أَوْ مَاتَ وَتَمَّتْ عِدَّتِي لَمْ يُصَدِّقْهَا إلَّا بِأَمِينَيْنِ يَشْهَدَانِ بِالنِّكَاحِ الصَّحِيحِ وَالْمَسِّ التَّامِّ بِإِقْرَارِهَا لَهُمَا، وَلَا يُصَدَّقُ الثَّانِي وَلَوْ أَمِينًا وَلَا الْجُمَلِيُّونَ، وَإِنْ ادَّعَتْ وَطْئًا وَأَنْكَرَهُ الثَّانِي لَمْ يَشْتَغِلْ بِهَا، وَكَذَا إنْ مَاتَ فَادَّعَتْهُ أَوْ طَلَّقَهَا فَجُنَّ أَحَدُهُمَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا وَتَرَكَ أَوْلَادًا وَلَا يَكُونُ الْوَلَدُ إثْبَاتًا لِلْمَسِّ، وَقِيلَ: إذَا أَقَرَّتْ بِهِ وَبِتَمَامِ الْمُدَّةِ جَازَ قَوْلُهَا.

(وَلَا تَحِلُّ بِنِكَاحِ) وَطْءِ (طِفْلٍ)، وَقِيلَ: تَحِلُّ بِمُرَاهِقٍ، وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَقِيلَ: تَحِلُّ بِالطِّفْلِ وَلَوْ لَمْ يُرَاهِقْ لِأَنَّهُ زَوْجٌ تَلْتَذُّ بِهِ (أَوْ مَجْنُونٍ) وَقِيلَ: تَحِلُّ بِهِ، وَبِهِ جَزَمَ فِي الدِّيوَانِ وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدِي، لِأَنَّ الْعُسَيْلَةَ تَصِحُّ بِهِ، وَوَجْهُ الْمَنْعِ أَنَّ نِكَاحَ الْمَجْنُونِ كَالطِّفْلِ غَيْرُ لَازِمٍ وَلَا يُحَصِّنَانِ زَوْجَتَهُمَا وَلَا يَلْتَذَّانِ بِالْجِمَاعِ، وَوَجْهُ التَّحْلِيلِ بِهِمَا أَنَّهُمَا يُسَمَّيَانِ زَوْجَيْنِ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ - تَعَالَى -: ﴿حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾، وَأَمَّا حَدِيثُ: ﴿حَتَّى يَذُوقَ عُسَيْلَتَهَا وَتَذُوقَ عُسَيْلَتَهُ﴾ فَمَعْنَاهُ حَتَّى يَكُونَ بَيْنَهُمَا مِنْ الْجِمَاعِ مَا تَقَعُ اللَّذَّةُ بِهِ فِي الْجُمْلَةِ، وَهُوَ غُيُوبُ الْحَشَفَةِ، وَلَيْسَ الشَّرْطُ نَفْسَ وُجُودِهَا بِدَلِيلِ أَنْ لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا سَكْرَانًا أَوْ نَائِمًا فَجَامَعَهُ الْآخَرُ لَحَلَّتْ لِلْأَوَّلِ، (أَوْ عِنِّينٍ وَمُسْتَأْصَلٍ)، لِأَنَّهُمَا لَا يُحَصِّنَانِ لِعَدَمِ إمْكَانِ الْفِعْلِ مِنْهُمَا، (وَحَلَّتْ بِمَفْتُولٍ).

قَالَ فِي الدِّيوَانِ: حَلَّتْ مِنْ عِنِّينٍ وَمَفْتُولٍ إنْ وُجِدَ مِنْهُمَا فِعْلٌ حَتَّى جَاوَزَ الْخِتَانَيْنِ (وَمَجْبُوبٍ)، وَقِيلَ: لَا تَحِلُّ بِهِ لِعَدَمِ الْعُسَيْلَةِ بِعَدَمِ الْحَشَفَةِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الدِّيوَانِ، وَمَنْ قَالَ: تَحِلُّ بِهِ، فَقَدْ اشْتَرَطَ أَنْ يَغِيبَ مِنْ ذَكَرِهِ