الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ٣٨١عَنْهُ كَذَلِكَ فَلَا يُنْكِحُهَا لِنَفْسِهِ حَتَّى تَتَزَوَّجَ، وَرُخِّصَ فِيهِمَا. وَلَا يَهْدِمُ كِتَابِيٌّ ثَلَاثًا، وَلَا يُحَلِّلُ كِتَابِيَّةً لِمُسْلِمٍ.
--------------------------------
فَفِي ذَلِكَ شِبْهُ اسْتِخْدَامٍ، لِأَنَّ الْمَذْكُورَةَ زَوْجَةُ السَّيِّدِ (عَنْهُ كَذَلِكَ) أَيْ ثَلَاثًا وَمِثْلُهُمَا تَطْلِيقَتَانِ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ لِلْعَبْدِ طَلَاقَيْنِ فَقَطْ وَلَوْ مَعَ حُرَّةٍ، وَطَلَاقُ سَيِّدِهِ لِزَوْجَتِهِ كَطَلَاقِهِ بِإِذْنِهِ أَوْ إجَازَتِهِ (فَلَا يُنْكِحُهَا لِنَفْسِهِ حَتَّى تَتَزَوَّجَ، وَرُخِّصَ فِيهِمَا) أَيْ فِي تَزْوِيجِ مُطَلَّقَتِهِ ثَلَاثًا لِعَبْدِهِ وَفِي تَزَوُّجِهِ مُطَلَّقَةَ عَبْدِهِ ثَلَاثًا، وَكَذَا اثْنَتَانِ لِلْأَمَةِ وَوَاحِدَةٌ لِلْكِتَابِيَّةِ عَلَى مَا ذُكِرَ، وَعَلَيْهَا فَإِذَا طَلَّقَهَا ثَلَاثًا وَزَوَّجَهَا لِعَبْدِهِ حَلَّتْ لَهُ إذَا فَارَقَهَا عَبْدُهُ بِوَجْهٍ وَلَوْ بِطَلَاقِ سَيِّدِهِ الَّذِي كَانَتْ عِنْدَهُ بِشَرْطِ أَنْ لَا يُزَوِّجَهَا لِعَبْدِهِ لِمُجَرَّدِ التَّحْلِيلِ لِجَوَازِ أَنْ يُطَلِّقَ عَلَى عَبْدِهِ زَوْجَتَهُ وَيَتَزَوَّجَهَا، وَقِيلَ: لَا يَتَزَوَّجُ مَا طَلَّقَ عَنْهُ، وَعَلَى مَنْعِ تَحْلِيلِ الْعَبْدِ لَهَا الدِّيوَانُ قَالَ: وَإِنَّمَا يُحَلِّلُهَا كُلُّ بَالِغٍ وَلَوْ عَبْدًا إنْ لَمْ يَمْلِكْهُ أَوْ بَعْضَهُ وَعَبْدُ طِفْلِهِ يُحَلِّلُهَا ا هـ وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّهَا تَحِلُّ لَهُ بِعَبْدِهِ وَتَحِلُّ لِعَبْدِهِ بِهِ، أَقُولُ بِذَلِكَ قَوْلًا، وَلَيْسَ عِنْدِي تَرْخِيصًا لِأَنَّهُ غَيْرُ عَبْدِهِ، وَعَبْدُهُ غَيْرُهُ، وَكِلَاهُمَا يُسَمَّى زَوْجًا مُوَحِّدًا.
(وَلَا يَهْدِمُ كِتَابِيٌّ ثَلَاثًا) وَلَا الِاثْنَتَيْنِ اللَّتَيْنِ كَالثَّلَاثِ، وَلَا مَا دُونَ الثَّلَاثِ وَلَوْ عَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ: إنَّ الزَّوْجَ يَهْدِمُ مَا دُونَ الثَّلَاثِ كَمَا يَهْدِمُ الثَّلَاثَ لِأَنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُ الْمُسْلِمَةِ، وَقِيلَ: إنْ حَلَّ فِي دِينِهِ فَقَدْ هَدَمَ الثَّلَاثَ، وَكَذَا غَيْرُ الْكِتَابِيِّ مِنْ الْمُشْرِكِينَ، وَيُتَصَوَّرُ أَيْضًا بِأَنْ تَرْتَدَّ فَتَتَزَوَّجَ مُشْرِكًا ثُمَّ تُسْلِمَ فَلَا تَحِلُّ لِمَنْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا (وَلَا يُحَلِّلُ) الْكِتَابِيُّ (كِتَابِيَّةً لِمُسْلِمٍ)، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يُحَلِّلُهَا، وَأَمَّا غَيْرُ الْكِتَابِيِّ فَلَا يُحَلِّلُ الْكِتَابِيَّةَ لِمُسْلِمٍ، وَقِيلَ: يُحَلِّلُهَا إنْ جَازَ فِي دِينِهِ تَزَوُّجُهَا، قَالَ أَبُو زَكَرِيَّاءَ: وَإِذَا طَلَّقَ الْمُسْلِمُ الْكِتَابِيَّةَ ثَلَاثًا فَتَزَوَّجَتْ كِتَابِيًّا