شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٣٨٢

وَلَا عَبْدٌ وَإِنْ لِأَمَةٍ، وَرُخِّصَ فِي تَحْلِيلِ حُرَّةً لِعَبْدٍ. وَلَا سَيِّدُ أَمَةٍ لِزَوْجٍ بِتَسَرٍّ، وَجُوِّزَ.

---------------------------------

فَمَاتَ عَنْهَا أَوْ طَلَّقَهَا أَوْ فَارَقَهَا بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ فَلَا يَتَزَوَّجُهَا الْأَوَّلُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ ا هـ وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ طَلَاقَ الْكِتَابِيَّةِ ثَلَاثٌ لِأَنَّهَا حُرَّةٌ، وَتَقَدَّمَ قَبْلَ هَذَا تَعْلِيلُ أَنَّ طَلَاقَ الْأَمَةِ اثْنَتَانِ، وَذَلِكَ كُلُّهُ قَوْلٌ، وَقِيلَ: طَلَاقُ الْكِتَابِيَّةِ وَاحِدٌ وَطَلَاقُ الْأَمَةِ اثْنَانِ، وَقِيلَ: طَلَاقُهَا ثَلَاثٌ كَالْحُرَّةِ الْمُسْلِمَةِ.

(وَلَا) يُحَلِّلُ لِلرَّجُلِ (عَبْدٌ) مَمْلُوكٌ لِغَيْرِهِ، (وَإِنْ) كَانَ التَّحْلِيلُ (لِأَمَةٍ) كَانَتْ عِنْدَ الرَّجُلِ زَوْجَةٌ أَوْ وَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ زَوْجًا لِأَمَةٍ كَانَتْ عِنْدَ الرَّجُلِ، (وَرُخِّصَ فِي تَحْلِيلِهِ) لِلرَّجُلِ أَمَةً أَوْ حُرَّةً، كَمَا رَخَّصَ بَعْضُهُمْ فِي تَحْلِيلِ الْعَبْدِ (حُرَّةً لِعَبْدٍ) آخَرَ مُطَلِّقٍ لَهَا مَا لَهُ مِنْ الطَّلَاقِ، وَفِي تَحْلِيلِهِ أَمَةً لِعَبْدٍ آخَرَ أَيْضًا، وَإِنْ تَزَوَّجَهَا الْعَبْدُ بِلَا إذْنِ مَوْلَاهُ فَطَلَّقَهَا لَمْ تَحِلَّ لِلْأَوَّلِ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: تَحِلُّ، قَالَهُ الشَّيْخُ خَمِيسٌ فِي مُخْتَصَرِ بَيَانِ الشَّرْعِ، قِيلَ: ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا خِلَافَ عِنْدَ الْمَشَارِقَةِ فِي أَنَّهَا تَحِلُّ إذَا كَانَ بِإِذْنِ مَوْلَاهُ، أَوْ بِلَا إذْنِهِ فَأَجَازَ قَبْلَ الْمَسِّ ا هـ وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ كَانَتْ حُرَّةً أَوْ أَمَةً، وَسَوَاءٌ كَانَ الْمُحَلَّلُ لَهُ عَبْدًا أَوْ حُرًّا.

(وَلَا) يُحَلِّلُ (سَيِّدُ أَمَةٍ) أَمَتَهُ (لِزَوْجٍ) طَلَّقَهَا مَالَهُ فِيهَا مِنْ طَلَاقٍ (بِتَسَرٍّ) مِنْ السَّيِّدِ، لِأَنَّ اللَّهَ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - قَالَ: ﴿حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ وَالْمُتَسَرِّي لَا يُسَمَّى زَوْجًا، (وَجُوِّزَ) لِأَنَّهُ كَالزَّوْجِ فِي إبَاحَةِ الْفَرْجِ وَفِي أَنَّهُ يَحْرُمُ فِي التَّسَرِّي مَا يَحْرُمُ فِي التَّزَوُّجِ بِالنَّسَبِ، أَوْ بِالرَّضَاعِ، وَلِأَنَّهُ يَلْزَمُ الِاسْتِبْرَاءُ كَالْعِدَّةِ، رُوِيَ عَنْ الْإِمَامِ عَبْدِ الْوَهَّابِ أَنَّهُ زَوَّجَ لِعَبْدِهِ أَمَةً فَكَانَ يُطَلِّقُ عَنْهُ إذَا سَافَرَ عَبْدَهُ وَيَتَسَرَّاهَا، وَتَحِلُّ لِعَبْدِهِ بِتَسَرِّيهِ بِدُونِ أَنْ يَقْصِدَ بِهِ التَّحْلِيلَ لَهُ.