شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٣٨٥

وَتُدْرِكُهَا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، فَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا فِيهَا وَرِثَهُ الْآخَرُ فَلَا تَمْتِيعَ لَهَا.

-------------------------------------------

فَقَطْ لَا مُتْعَةَ لَهَا كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى - -: ﴿فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾، وَأَنَّ مَنْ مُسَّتْ بِلَا فَرْضٍ فَلَهَا الْمُتْعَةُ وَصَدَاقُ الْمِثْلِ أَوْ الْعُقْرُ، وَهِيَ الْمُرَادُ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ﴾، وَهَذَا مَا جَرَى عَلَيْهِ أَبُو زَكَرِيَّاءَ لَا مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، وَقِيلَ: لِلْمَرْأَةِ مُطْلَقًا الْمُتْعَةُ إلَّا الْمُفْتَدِيَةَ وَاَلَّتِي لَهَا نِصْفُ الْفَرْضِ، وَقِيلَ: لَا مُتْعَةَ لِمُسْتَوْجِبَةٍ صَدَاقًا بِمَسٍّ، وَقِيلَ: بِكُلِّ امْرَأَةٍ مُتْعَةٌ وَالصَّحِيحُ مَا ذَكَرَهُ.

وَزَعَمَ بَعْضُ قَوْمِنَا أَنَّ الْمُتْعَةَ مُسْتَحَبَّةٌ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، قَالَ: إنَّهَا مُسْتَحَبَّةٌ وَلَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا وَلَمْ يَفْرِضْ لَهَا، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَأَبُو حَنِيفَةَ: تَجِبُ الْمُتْعَةُ لِمَنْ لَمْ يَفْرِضْ لَهَا وَلَمْ يَمَسَّهَا، وَتَجِبُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لِلْمَدْخُولِ بِهَا إنْ طَلُقَتْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى - -: ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ﴾، هَذَا قَوْلُهُ الْجَدِيدُ، وَأَمَّا قَدِيمُهُ فَلَا مُتْعَةَ لَهَا

لِأَنَّ لَهَا الْمَهْرَ كَامِلًا، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ وَالْأُخْرَى كَجَدِيدِ الشَّافِعِيِّ، وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ: لِكُلِّ مُطَلَّقَةٍ مُتْعَةٌ إلَّا الَّتِي فُرِضَ لَهَا الْمَهْرُ وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا زَوْجُهَا فَحَسْبُهَا نِصْفُ الْمَهْرِ، (وَتُدْرِكُهَا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ) هَذَا خَارِجٌ عَمَّا قَبْلَهُ جَارٍ عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ: إنَّ لِلْمُطَلَّقَةِ وَلَوْ مُسَّتْ مُتْعَةً، وَإِلَّا فَلَا عِدَّةَ لِلْمُطَلَّقَةِ قَبْلَ الْمَسِيسِ وَقِيلَ: إنْ أَرَادَتْهَا قَبْلَ انْقِضَاءٍ أَدْرَكَتْهَا كَمَا فِي الدِّيوَانِ بِتَلْوِيحٍ، (فَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا فِيهَا وَرِثَهُ الْآخَرُ فَلَا تَمْتِيعَ لَهَا)، لِأَنَّهَا تَرِثُهُ أَوْ يَرِثُهَا لِعَدَمِ انْقِطَاعِ الْعِصْمَةِ بِذَلِكَ الطَّلَاقِ.