شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٣٨٨

وَهِيَ لِأَمَةٍ وَكِتَابِيَّةٍ أَقَلُّ مِنْ حُرَّةٍ مُسْلِمَةٍ، وَزَوْجَةِ عَبْدٍ دُونَ زَوْجَةِ حُرٍّ بِقَدْرِ مَالِ رَبِّهِ. بِنَظَرِ الْعُدُولِ.

------------------------------

إلَى الِاجْتِهَادِ لِأَنَّهَا كَالنَّفَقَةِ الَّتِي أَوْجَبَ اللَّهُ لِلزَّوْجَاتِ، وَبَيَّنَ أَنَّ حَالَ الْمُوسِرِ يُخَالِفُ حَالَ الْمُعْسِرِ فِي ذَلِكَ، وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَعْلَاهَا خَادِمٌ، وَأَوْسَطُهَا ثَلَاثَةُ أَثْوَابٍ دِرْعٌ وَخِمَارٌ وَإِزَارٌ، وَأَقَلُّهَا دُونَ ذَلِكَ وِقَايَةٌ أَوْ مِقْنَعَةٌ أَوْ شَيْءٌ مِنْ الْوَرِقِ وَهُوَ الْفِضَّةُ وَعَنْ الشَّافِعِيِّ إذْ قَالَ: أَعْلَاهَا عَلَى الْمُوسَعِ خَادِمٌ وَأَوْسَطُهَا ثَوْبٌ، وَأَقَلُّهَا مَا لَهُ ثَمَنٌ وَحَسُنَ ثَلَاثُونَ دِرْهَمًا وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ مُنْفَرِدًا: إنَّهُ يُعْتَبَرُ فِيهَا حَالُ الزَّوْجَةِ أَيْضًا كَالنَّفَقَةِ، لِأَنَّ الْمَقْصُودَ تَطْيِيبُ نَفْسِهَا، وَذَاتُ الْقَدْرِ لَا تَطِيبُ نَفْسُهَا بِالْقَلِيلِ، وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ: الْمُتْعَةُ دِرْعٌ وَمِلْحَفَةٌ وَخِمَارٌ عَلَى حَسَب، إلَّا أَنْ يَقِلَّ مَهْرُ مِثْلِهَا عَنْ ذَلِكَ، فَلَهَا نِصْفُ مَهْرِ الْمِثْلِ، كَمَا ذَكَرَ الْبَيْضَاوِيُّ، وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ الشَّافِعِيِّ: أَنَّهَا مُقَدَّرَةٌ بِمَا يَقَعُ عَلَيْهِ الِاسْمُ كَالصَّدَاقِ فَتَصِحُّ بِمَا قَلَّ وَجَلَّ، وَهِيَ مُنَافِيَةٌ لِظَاهِرِ الْآيَةِ، وَأَنَّ الْمُسْتَحَبَّ أَنْ لَا تَنْقُصَ عَنْ ثَلَاثِينَ دِرْهَمًا، وَعَنْ أَحْمَدَ: هِيَ مَا تُصَلِّي بِهِ دِرْعٌ وَخِمَارٌ، وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ: بِتَقْدِيرِ الْحَاكِمِ، وَعَنْ عَطَاءٍ:

أَوْسَطُهَا دِرْعٌ وَخِمَارٌ وَمِلْحَفَةٌ وَجِلْبَابٌ، وَقِيلَ: نِصْفُ صَدَاقِ مِثْلِهَا، وَقِيلَ: أَرْفَعُهَا خَادِمٌ وَأَوْضَعُهَا ثَوْبٌ.

(وَهِيَ لِأَمَةٍ وَكِتَابِيَّةٍ أَقَلُّ مِنْ مُتْعَةِ حُرَّةٍ مُسْلِمَةٍ) وَلِكِتَابِيَّةٍ أَقَلُّ مِنْ أَمَةٍ، وَقِيلَ: سَوَاءٌ، وَقِيلَ: هُمَا كَحُرَّةٍ مُسْلِمَةٍ (وَزَوْجَةِ عَبْدٍ دُونَ زَوْجَةِ حُرٍّ بِقَدْرِ مَالِ رَبِّهِ).

وَتُقَدَّرُ الْمُتْعَةُ (بِنَظَرِ) ثَلَاثَةِ (الْعُدُولِ) الْعَارِفِينَ لِحَالِ الزَّوْجِ، وَإِنَّمَا يَفْرِضُونَهَا بِإِذْنِهِ أَوْ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ، وَإِنْ قَدَّرُوهَا وَبَانَ لَهُمْ أَنَّهُ ذُو مَالٍ أَعَادُوا،